
لكن ليه المفتاح رقم 17؟
وليه كانت مخبياه جوا المخدة؟
وفجأة…
سمعت صوت باب عربية برا البيت.
رفعت راسي ناحية الشباك.
الساعة كانت قربت من اتنين بعد منتصف الليل.
مين ممكن ييجي في الوقت ده؟
طفيت نور المطبخ بسرعة، وخبيت المفتاح والورقة في جيب هدومي.
ومن ورا الستارة، لمحت عربية واقفة قدام البيت.
نزل منها أخو جوزي الأكبر.
الغريب إنه ما خبطش على الباب.
وقف بس قدام البيت، وبص ناحية شباك حماتي.
وبعدين رفع موبايله وكأنه بيتصل بحد.
بعد ثواني، موبايلي أنا رن.
بصيت للشاشة.
كان هو.
اترددت لحظة… وبعدين رديت.
صوته كان هادي بشكل مريب:
“مابل… إنتِ صاحيه؟”
قلت وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي:
“أيوه. في حاجة؟”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“المخدة… لسه عندك؟”
اتجمدت.
ما رديتش.
كرر كلامه:
“المخدة اللي كانت على أمي. إنتِ خدتيها، صح؟”
بصيت ناحية المخدة اللي كانت لسه على الترابيزة.
وقلبي بدأ يدق أسرع.
قلتله:
“أيوه. ليه؟”
المرة دي صوته اتغير.
بقى أبطأ.
وأثقل.
“بصي يا مابل… لو أمي قالتلك أي حاجة قبل ما ترحل، أو ادّتك حاجة… الأحسن تقوليلي.”
فضلت ساكتة.
ومن خلال الشباك، شفته واقف برا، رافع عينه ناحية البيت.
قلت بصوت مرتعش:
“إنت عايز المخدة ليه؟”
رد بسرعة:
“كويس… يبقى متفتحيش المخدة.”
نفسي وقف.
إزاي عرف؟
أنا ما قلتلوش إني كنت بفكر أفتحها.
ما قلتلوش إني لقيت المفتاح.
ولا قلتله إن حماتي كتبتلي رسالة.
وقبل ما أقدر أسأله…
سمعت صوت خبطة خفيفة جوا البيت.
مش من الشارع.
من الطرقة.
قفلت المكالمة فورًا.
وقفت في المطبخ من غير ما أتحرك.
البيت كله كان ضلمة.
وابني نايم فوق.
وجوزي لسه في شغله.
والخبطة…
اتكررت.
مرة.
وبعدين…
مرتين.
وجت من ناحية أوضة حماتي.
المخدة كانت على الترابيزة قدامي.
والمفتاح رقم 17 في جيبي.
وفي اللحظة دي بالظبط، فهمت إن أخو جوزي ما جاش في نص الليل عشان يطمن عليّا.
هو كان جاي يدور على حاجة.
حاجة…
واضح إن أمه كانت مخبياها عنهم كلهم سنين طويلة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




