
كريم رد
مش خلاص لسه.
سألته
ندى لو اكتشفت؟
كريم سكت.
وبعدين قال
عشان كده لازم نخلص قبل ما ترجع.
وقتها المحامي قال
ندى، لازم نعرف إيه اللي على الفلاشة.
قلت
إزاي؟
قال
لو قدرنا نوصل لنسخة منها، ممكن نعرف كل اللي حصل.
لكن فجأة
الكاميرا انقطعت.
الشاشة اسودت.
وبعد ثواني ظهر إشعار واحد
تم تغيير كلمة مرور النظام.
حد قطع عني الوصول للبيت.
لكن قبل ما الشاشة تختفي تمامًا، ظهر آخر مشهد لثانية واحدة.
كريم كان واقف قدام الكاميرا.
وكان ماسك ورقة.
وفي أعلى الورقة
كان مكتوب بخط واضح
إقرار تنازل عن العقار.
وتحتها
كان اسمي.
المحامي بصلي وقال
ندى لازم أسألك سؤال مهم.
قلت
إيه؟
قال
هل والدتك أو والدك طلبوا منك في أي وقت قبل كده توقّعي على أوراق بحجة إنها تخص البيت؟
افتكرت فجأة موقفًا حصل قبل شهر.
أمي كانت بتطلب مني أوقّع على مجموعة أوراق.
وقالت وقتها
إجراءات بنكية بسيطة.
أنا وقعت على ورقتين
لكن ما قرأتهمش.
حسيت ببرودة في إيدي.
قلت للمحامي
أيوه.
رفع رأسه بسرعة.
إنتِ وقّعتي على إيه؟
قلت
مش فاكرة.
فتح عينيه وقال
ندى
ثم سحب ورقة من الملف.
لو توقيعك موجود على المستند ده فعلًا، يبقى إحنا قدام مشكلة أكبر.
قلت
إيه المشكلة؟
قلب الورقة ناحيتي.
وتحت توقيعي مباشرة
كان مكتوب
تفويض غير قابل للإلغاء.
رفعت عيني للمحامي.
وقلت
يعني إيه غير قابل للإلغاء؟
لكنه ما جاوبش.
لأن في نفس اللحظة
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وتغير لون وجهه.
قال
دي مكالمة من مكتب التوثيق.
رد.
ظل ساكتًا عدة ثوانٍ.
ثم قال
مستحيل.
وبعدها نظر إليّ مباشرة.
وقال
ندى طلب نقل الملكية اتوافق عليه.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
قلت
إزاي؟
المحامي وضع الهاتف ببطء على المكتب.
وقال
لأنهم قدموا مستندًا إضافيًا.
سألته
مستند إيه؟
قال
إثبات إن البيت ما اتشراش أصلًا ليكي.
اتجمدت.
أمال اتشرا لمين؟
المحامي فتح آخر صفحة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه لي.
وقال
البيت مسجل باسم شخص آخر.
سألته وأنا مش قادرة أصدق
مين؟
لكنه قبل ما ينطق الاسم
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لورقة الشراء الأصلية.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي مين سرق منك البيت اسألي أبوكي عن الحقيقة اللي خبّاها عنك من 12 سنة.
وساعتها
فهمت إن قصة البيت بدأت قبل ما أشتريه بسنين طويلة الجزء الرابع
فضلت باصة للرسالة كأني مستنية الصورة تتغير.
اسألي أبوكي عن الحقيقة اللي خبّاها عنك من 12 سنة.
12 سنة؟
أنا وقتها كنت لسه في بداية حياتي.
إيه علاقة أبويا بالبيت؟
وإيه علاقة الموضوع كله بعيلتي؟
المحامي مد إيده وقال
هاتِ الموبايل.
ناولته له.
قرأ الرسالة، وبعدين ركز في الصورة.
قال
الصورة دي متصورة من مستند رسمي.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني اللي بعتها لك عنده وصول للملف.
بصيت له.
حد من مكتب التوثيق؟
هز رأسه.
ممكن أو حد عنده نسخة من المستندات.
ثم سألني
ندى، والدك كان عنده أي عقارات قبل كده؟
قلت
لا. على حد علمي.
وشغل؟
كان عنده مشروع صغير من زمان، لكنه خسره.
المحامي سكت.
ثم فتح الكمبيوتر أمامه.
قال
أنا محتاج أراجع تاريخ العقار بالكامل.
بدأ يكتب.
وبعد دقائق، ظهرت بيانات قديمة.
اتسعت عيناه.
قال
العقار ده كان مملوك لشخص تاني قبل ما يبقى باسم الشركة اللي اشترينا منها.
قلت
مين؟
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه لي.
شخص اسمه محمود…
وقبل ما يكمل الاسم، قلبي بدأ يدق بعنف.
محمود إيه؟
قال
محمود عبد الرحمن.
اسم أبويا.
سكت المكان كله.
قلت
مستحيل.
المحامي أدار الشاشة ناحيتي.
وكان واضح في السجل
المالك السابق محمود عبد الرحمن.
بصيت للبيانات مرة تانية.
يعني أبويا كان مالك البيت؟
قال
مش البيت بالشكل الحالي. قطعة الأرض كانت باسمه من سنين.
سألته
ليه باعها؟
قال
هنا المشكلة.
قلب صفحة تانية.
الأرض اتباعت بعد واقعة مالية كبيرة.
قلت
إيه الواقعة؟
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
والدك كان عليه ديون ضخمة.
بدأت أفتكر كلام أمي زمان.
كنت صغيرة، وكنت فاكرة إن أبويا خسر مشروعه بسبب أزمة اقتصادية.
لكن المحامي قال
واضح إن الموضوع أكبر.
ثم أضاف
والدك باع الأرض لشخص اسمه…
توقف.
ثم قال
سامح.
سامح.
اسم أخو مرات سامح اللي أخدوا تذكرتي عشانه.
جسمي كله اتجمد.
قلت
إنت متأكد؟
قال
أيوه.
فتحت الموبايل بسرعة.
رجعت لرسالة كريم.
أخت مرات سامح محتاجة الرحلة أكتر منك.
بصيت للمحامي.
يعني سارة وجوزها كانوا عارفين؟
قال
غالبًا.
لكن فجأة
استوعبت حاجة أخطر.
قلت
لحظة.
فتحت عقد شراء البيت اللي أنا دفعته.
قريت اسم البائع.
ثم قارنت البيانات القديمة.
وكانت الصدمة
الشركة اللي باعتني البيت
كانت مملوكة لشركة أخرى.
والشركة الأخرى
كان من ضمن ملاكها شخص اسمه سامح.
سحبت الكرسي للخلف.
يعني أنا اشتريت بيت أبويا من شخص مرتبط بعيلة أخويا؟
المحامي قال
ده اللي ظاهر قدامنا.
لكن الموضوع ما وقفش هنا.
وصلتني رسالة جديدة.
نفس الرقم المجهول.
دلوقتي عرفتي نص الحقيقة.
وبعدها مباشرة
النص التاني موجود في بيتكم القديم.
ثم رسالة ثالثة
افتحي صندوق والدك الأسود.
وقفت فورًا.
المحامي قال
إنتِ رايحة فين؟
قلت
بيت أبويا.
قال
ما تروحيش لوحدك.
قلت
لو الشخص اللي بعت الرسائل عايزني ألاقي حاجة، لازم أعرف هي إيه قبل ما حد يمسحها.
ركبت عربيتي.




