
طول الطريق، سؤال واحد كان بيتكرر في دماغي
ليه أبويا أخفى عني إن الأرض كانت ملكه؟
وليه سامح اشترى الأرض منه؟
وليه بعد كل السنين دي، أنا تحديدًا اشتريت العقار من جديد؟
وصلت البيت القديم.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي.
الأثاث القديم.
صور العيلة.
والصندوق الخشبي اللي أبويا كان دايمًا يمنعني ألمسه.
كان موجود فوق الدولاب.
طلعت الصندوق.
حطيته قدامي.
لكن أول ما فتحته
ما لقيتش فلوس.
ولا أوراق عقارات.
لقيت صور.
صور قديمة جدًا.
أنا وأخويا وإحنا أطفال.
أمي وأبويا.
لكن في أسفل الصندوق
كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه
لندى لو في يوم سألت عن الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قريتها.
وساعتها حسيت إن كل حاجة أعرفها عن عيلتي كانت مبنية على كذبة.
الورقة كانت مكتوبة بخط أبويا.
وكان أول سطر فيها
يا ندى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى هم حاولوا ياخدوا منك البيت زي ما أخدوا مني حياتي.
وقبل ما أكمل
سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
حد دخل.
قفلت الظرف بسرعة.
وسمعت صوت أمي من الصالة
ندى؟
وقفت في مكاني.
ثم سمعت صوت كريم.
هي هنا.
وبعد ثواني
ظهر أبويا عند باب الغرفة.
لكن اللي صدمني مش وجودهم.
اللي صدمني إنه كان شايل في إيده
نفس الفلاشة اللي شفت كريم بياخدها من الخزنة.
بصلي وقال
إنتِ ما كانش المفروض تعرفي عن الصندوق ده.
ثم أضاف
لأن الحقيقة اللي جواه ممكن تدمر العيلة كلها الجزء الخامس
فضلت واقفة مكاني، والظرف في إيدي.
أبويا كان واقف قدامي، ووشه لأول مرة ما كانش فيه أي غضب أو ثقة.
كان خايف.
بصيت للفلاشة اللي في إيده، وبعدين للظرف.
وقلت
إنت كنت عارف إني هلاقي الصندوق؟
ما ردش.
أمي دخلت وراه، وأول ما شافت الظرف، وشها اتغير.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة.
قالت بسرعة
ندى، اسمعيني الأول.
ضحكت بمرارة.
سمعتكم سنين.
رفعت الورقة.
بس المرة دي أنا اللي هسأل.
بصيت لأبويا.
إيه اللي حصل من 12 سنة؟
سكت.
قلت
ليه الأرض كانت باسمك؟
ما ردش.
ليه بعتها لسامح؟
أمي قالت
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
صرخت
أمال إيه؟!
أبويا أخيرًا اتكلم
أنا ما بعتش الأرض لسامح.
اتجمدت.
إيه؟
قال
أنا وقعت أوراق كنت فاكر إنها هتنقذنا.
سألته
تنقذكم من إيه؟
بص لأمي.
ثم قال
من الديون.
اقتربت منه.
وإيه علاقة سامح؟
سكت مرة تانية.
هنا فتحت الفلاشة اللي في إيده عيني عليها.
قلت
اللي على الفلاشة دي إيه؟
أبويا شد إيده للخلف.
دي مش ليكي.
قلت
دي تخص البيت اللي أنا دفعته!
رد
البيت ده ما كانش المفروض يبقى باسمك أصلًا.
الجملة نزلت عليّ كأنها صفعة.
قلت
يعني إيه؟
أمي بدأت تبكي.
ندى
قاطعتها
لا. المرة دي محدش يطلب مني أهدى.
أبويا حط الفلاشة على الترابيزة.
وقال
البيت اللي اشتريتيه ب ألف دولار كان عليه اتفاق قديم.
قلت
مع مين؟
قال
مع سامح.
سألته
اتفاق إيه؟
قال
إن الأرض ترجع له بعد ما أسدد الدين.
حدقت فيه.
بس أنا اشتريت البيت من شركة!
هز رأسه.
الشركة دي كانت واجهة.
قلبي دق بسرعة.
واجهة لمين؟
قبل ما يجاوب، كريم قال من خلفه
لينا.
التفت له.
كان واقف عند الباب.
قلت
لينا مين؟
ابتسم ابتسامة باردة.
للعيلة.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت بتقول إيه؟
رد
البيت اتبنى باستخدام فلوسك.
سكت.
يعني إيه؟
قال
إنتِ كنتِ بتدفعِي.
اقترب خطوة.
بس اللي كنا بنعمله كان أكبر من مجرد هدية لماما وبابا.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
وده كان كفاية.
أمسكت الورقة بقوة.
يعني كل الفلوس اللي دفعتها
أبويا قال
كانت بتسدد دين قديم.
ضحكت من الصدمة.
وأنا كنت فاكرة إني بساعدكم.
كريم قال
إنتِ فعلًا ساعدتينا.
بصيت له.
بس إنتوا ضحكتوا عليا.
قال
لو عرفتي الحقيقة، ما كنتيش هتدفعي.
قلت
بالضبط.
ساد الصمت.
ثم سألت
وسارة؟
كريم ما ردش.
هي ليها علاقة بإيه؟
قال
سارة عرفت.
وعشان كده نقلتوا حاجتها للبيت؟
سكت.
قلت
ولا عشان البيت هيبقى باسمها؟
هنا أمي رفعت رأسها بسرعة.
ندى، سارة مالهاش ذنب.
ضحكت.
يبقى هي هتسكن في بيتي ليه؟
أبويا قال
لأننا كنا محتاجين حد يظهر قدام الناس إنه المالك الجديد.
قلت
المالك الجديد؟
سكت.
ثم قال
التوكيل اللي وقعتيه من غير ما تقريه
قلبي وقع.
إيه؟
قال
كان فيه بند يسمح بنقل الملكية.
بصيت لأمي.
إنتِ خليتيني أوقع عليه.
قالت
أنا ما كنتش عارفة كل التفاصيل.
قلت
بس كنتِ عارفة إن فيه تفويض.
بدأت تبكي.
وقبل ما أقدر أقول أي كلمة
سمعنا صوت طرق قوي على الباب.
ثلاث طرق.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا! إحنا من الشرطة.
كلنا اتجمدنا.
بصيت لأبويا.
ثم لكريم.
كريم كان أول واحد يتوتر.
قال
مين بلغ الشرطة؟
أبويا بص له.
إنت عملت إيه؟
كريم رد بعصبية
أنا ما عملتش حاجة!
الطرق على الباب اتكرر.
افتحوا فورًا.
ثم جاء صوت آخر
معانا أمر تفتيش.
بصيت للفلاشة على الترابيزة.
ثم للظرف.
وفجأة فهمت.
حد ما كانش عايزني أعرف الحقيقة بس
حد كان بيجهز إن الشرطة تدخل في اللحظة دي تحديدًا.
الباب اتفتح.
ودخل ضابط ومعاه أفراد.
أحدهم قال
مين ندى؟
رفعت إيدي.
قال
ممكن تيجي معانا.
قلت
ليه؟
أخرج ملفًا.
وقال
اسمك موجود في بلاغ رسمي.
اتجمدت.
بلاغ بإيه؟
فتح الملف.
قرأ أول سطر.
ثم نظر لي.
احتيال وتزوير في مستندات عقارية.
بصيت لأبويا.
أمي انهارت في البكاء.
لكن كريم
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
في اللحظة دي عرفت إن كل اللي حصل من الرحلة للبيت للكاميرات
كان جزءًا من خطة واحدة.
والخطة الحقيقية
كانت إنهم يخلوني أنا المتهمة الجزء السادس
وقفت قدام الضابط وأنا مش مستوعبة.
أنا؟ متهمة؟
فتح الملف وقال
البلاغ مقدم ضدك، وفيه مستندات بتقول إنك استخدمتي أوراق مزورة للاستيلاء على العقار.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا اللي اشتريت العقار!
الضابط قال
ده اللي هنحدده.
مد إيده.
ممكن أشوف الموبايل؟
قبل ما أديهوله، سمعت صوت كريم
هي كانت بتدخل على نظام البيت من غير إذن.
بصيت له.
إنت بتشهد ضدي؟
قال بهدوء
أنا بقول الحقيقة.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي ومش قادرة ترفع عينها.
أبويا كان ساكت.
وساعتها فهمت إن السكوت بتاعهم أخطر من أي كلام.
قلت للضابط
أنا عندي محامي.
قال
اتصلي بيه.
طلعت الموبايل واتصلت بالمحامي.
لكن المكالمة ما اتردش عليها.
اتصلت مرة تانية.
ولا رد.
بدأ القلق يزيد.
الضابط قال
فيه كمان طلب رسمي بتجميد بعض حساباتك مؤقتًا لحين التحقيق.
قلت
إيه؟!
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز.
إشعار من البنك.
تم تعليق إمكانية الوصول إلى الحساب.
بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
كل حاجة بتحصل في نفس الوقت.
البيت.
الحساب.
البلاغ.
التوكيل.
وكان واضح إن اللي عمل الخطة دي محضر لكل خطوة.
لكن كان فيه حاجة واحدة ما فهمتهاش.
ليه؟
ليه كل ده؟
أنا كنت مستعدة أتنازل عن البيت.
كنت مستعدة حتى أسيب الرحلة.
فليه يوصلوا الموضوع لاتهام جنائي؟
بصيت لكريم.
وسألته
إنت عايز إيه مني؟
ابتسم.
وقال
المشكلة إنك لسه فاكرة إن الموضوع عن البيت.
سكت.
ثم اقترب مني وقال بصوت منخفض
البيت مجرد بداية.
تجمدت.
الضابط لاحظ إننا بنتكلم.
قال
لو سمحت، ابعد عنها.
كريم رجع خطوة.
لكن قبل ما أبعد عنه، شفت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




