
كأنه
كان شايفني.
وبابتسامة صغيرة قال لسارة
بس لو كانت بتتفرج دلوقتي
سارة ضحكت.
وقالت
يبقى فات الأوان.
تجمدت مكاني.
هو عارف.
كان عارف إني بتفرج.
والأسوأ من كده
إنهم كانوا مستنيين إني أشوف.
لكن ليه؟
وليه كانوا عايزينني أشوفهم وهما بينقلوا حاجتهم للبيت؟
قبل ما أفكر، وصلني إشعار جديد.
تم تسجيل محاولة دخول جديدة إلى حسابك العقاري.
فتحت الإشعار.
ولقيت اسم المستخدم.
المستخدم كان
اسم أمي.
ساعتها بدأت أشك إن الموضوع كله مخطط له من فترة طويلة.
مش من يوم الرحلة.
ولا من يوم ما سارة دخلت البيت.
يمكن من اليوم اللي اشتريت فيه البيت نفسه.
ولأول مرة، بدأت أسأل نفسي
هل أمي وأبويا كانوا فعلًا فرحانين بالبيت اللي اشتريته لهم؟
ولا كانوا بيستعدوا من اللحظة الأولى ياخدوه مني بطريقة أنا مستحيل أتخيلها؟
لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة
وصلتني رسالة من أمي.
فتحتها.
كانت جملة واحدة فقط
ندى، متدخليش في حاجة مش من حقك وإلا هتندمي.
بصيت للرسالة.
وبعدين بصيت للكاميرا.
وفي اللحظة دي، قررت إن المرة دي
مش هواجههم لوحدي.
لكن أول شخص هتصل بيه
كان الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف الحقيقة كلها.
محامي العائلة.
الشخص اللي كان ماسك كل أوراق البيت من يوم ما اشتريته.
ولما رد عليّ
قال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي حصل أخطر بكتير مما كنت متخيلة
ندى إنتِ ما وقعتِيش على أي ورقة جديدة، صح؟
قلت
لا.
سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم تيجي فورًا لأن عندي نسخة من ورقة باسمك.
وقتها سألت
ورقة إيه؟
قال
تعالي بنفسك أنا مش هقدر أقولك بالتليفون.
قفلت معاه.
وأنا لأول مرة بدأت أخاف فعلًا
لأن لو الورقة دي حقيقية
فمعناها إن حد من عيلتي كان مخطط لكل ده من وقت طويل نكمّل ونرفع مستوى الغموض والتوتر
الجزء الثالث
وصلت مكتب المحامي بعد أقل من ساعة.
كنت طول الطريق بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي.
يمكن ورقة قديمة.
يمكن خطأ إداري.
يمكن حد حاول يعمل حاجة وفشل.
لكن أول ما دخلت المكتب، عرفت من نظرة المحامي إن الموضوع مش بسيط.
كان قاعد ووشه متوتر، والملف قدامه مفتوح.
قال
اقفلي الباب يا ندى.
قفلت الباب وقعدت قدامه.
قلت
وريني الورقة.
سحب الملف ناحيتي.
أول ما شفت أول صفحة، قلبي وقع.
كان عليها اسمي بالكامل.
وتوقيع يشبه توقيعي.
قلت فورًا
ده مش توقيعي.
المحامي بصلي وقال
أنا عارف.
إزاي؟
فتح درج مكتبه وطلع عقد شراء البيت الأصلي.
حطه جنب الورقة.
وقال
قارني.
بصيت للتوقيعين.
كانوا متشابهين بشكل يخوف.
لكن أنا متأكدة إني ما وقعتش الورقة دي.
قلت
مين عمل كده؟
المحامي قال
لسه مش عارف.
قلبت الصفحة.
ولقيت حاجة أخطر.
الورقة مش مجرد تفويض.
كانت توكيلًا يسمح لشخص آخر بالتصرف في العقار.
قلت
التوكيل ده اتعمل إمتى؟
قال
من حوالي ثلاثة أسابيع.
اتسعت عيني.
ثلاثة أسابيع؟
يعني قبل الرحلة بوقت طويل.
قبل ما أمي تستبعدني.
قبل ما كريم يبعتلي الرسالة.
وقبل ما سارة تدخل البيت.
قلت
مين الشخص اللي التوكيل باسمه؟
المحامي ما ردش.
فبصيت له.
قال بهدوء
كريم.
سكت.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أخويا.
أخويا كان عنده توكيل باسمي يسمح له يتصرف في البيت.
لكن أنا مستحيل أكون وقعت له.
قلت
إزاي قدر يعمل ده؟
المحامي رد
ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه.
وبعدين فتح ملف تاني.
قال
وفي حاجة تانية.
حط قدامي صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت قديمة.
من يوم توقيع عقد شراء البيت.
كنت أنا واقفة مع المحامي.
وأمي وأبويا موجودين.
لكن في خلفية الصورة
كان كريم واقف بعيد.
وبيتكلم مع شخص غريب.
كبر المحامي الصورة.
وقال
الشخص ده ظهر في مكتب التوثيق في نفس اليوم.
قلت
مين؟
قال
لسه بنتحقق من هويته.
وبعدين أضاف
لكن عندي سبب أعتقد إن وجوده مش صدفة.
قبل ما أكمل كلامي، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة من نظام البيت.
تم فتح الخزنة.
تجمدت.
الخزنة كانت في غرفة المكتب.
والكود بتاعها
ما يعرفوش غيري.
فتحت الكاميرا بسرعة.
الغرفة كانت مظلمة.
لكن ظهر شخص قدام الخزنة.
قربت الشاشة.
كان كريم.
كان ماسك مفتاحًا صغيرًا.
قلت
للمحامي
هو دلوقتي جوه البيت.
المحامي وقف فورًا.
وقال
إنتِ قلتي إن أبوكي وأمك مسافرين؟
أيوه.
يبقى لازم نعرف هو بيدور على إيه.
رجعت للشاشة.
كريم فتح الخزنة.
دخل إيده.
وطلع صندوقًا أسود صغيرًا.
حطه على المكتب.
فتح الصندوق.
ولأول مرة، شفت حاجة ما كنتش أعرف إنها موجودة أصلًا.
فلاش ميموري.
كريم مسكها، وقعد على الكرسي.
وبعدها فتح اللابتوب.
لكن قبل ما يوصلها بالجهاز
دخلت سارة الغرفة.
وقالت
لقيتها؟
رد
أيوه.
سألته
والنسخة التانية؟
قال
عند ماما.
سارة ابتسمت.
يبقى خلاص.



