
كريم اتجمد.
ليه؟ مين اللي بره؟
لكن الشخص اللي واقف بره خبط مرة تانية…
وقال بصوت واضح
أستاذ كريم… لازم نتكلم قبل ما تعرف الحقيقة من حد تاني.
كريم قرب من الباب.
أما أميرة…
فكانت واقفة في آخر الغرفة وبتبص للصندوق المفتوح، وكأنها عرفت إن السر اللي حاولت تخبيه سنين…
بدأ أخيرًا يخرج للنور كريم فضل واقف قدام الباب ثواني، مش عارف يفتحه ولا لأ.
الصوت جه تاني من بره
أستاذ كريم، أنا مش جاي أعمل لك مشكلة… أنا جاي أسلمك حاجة تخص والدتك.
أميرة صرخت من جوه الغرفة
ماتفتحش!
كريم لف ناحيتها ببطء.
إنتِ عارفة مين ده؟
أميرة ما ردتش.
وده كان كفاية.
كريم فتح الباب.
كان واقف قدامه راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود.
بص لكريم وقال
أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان.
كريم عقد حاجبيه.
حضرتك مين؟
الراجل مد له الملف.
افتحه… وهتعرف.
كريم أخد الملف، لكن قبل ما يفتحه، الراجل بص ناحية أميرة وقال
بس هي أكيد مش عايزة ابنها يشوف اللي جواه.
أميرة بدأت تنهار.
أرجوك… مش دلوقتي.
كريم اتجمد.
إنتِ تعرفيه؟
الراجل رد
أكتر مما تتخيل.
كريم قفل الباب بسرعة، وحط الملف على الترابيزة.
فتح أول ورقة.
كانت صورة قديمة.
صورة لوالده…
ووالدته…
وشخص ثالث واقف بينهم.
كريم قرب الصورة من عينه.
مين ده؟
أميرة غطت وشها بإيدها.
الراجل قال بهدوء
الشخص اللي كان السبب في إن والدك يكتب جزء من ممتلكاته باسم والدتك.
كريم قلب الصفحة.
كان فيه عقد قديم.
وتاريخ العقد كان قبل جواز كريم بسنوات طويلة.
وبعدين لقى ورقة تانية…
فيها توقيع والده.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
وفجأة قال
دي مشكلتي أنا ومراتي إيه علاقتها بأبويا؟
الراجل رد
لأن الشقة اللي إنت عايش فيها دلوقتي… ما كانتش المفروض توصل لك بالشكل اللي حصل.
كريم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني إيه؟
الراجل بص لأميرة.
قوليله.
أميرة ظلت ساكتة.
قوليله يا أميرة.
كريم انفجر
قولي!
أميرة بصت له والدموع في عينيها.
أنا حاولت أحميك.
تحميني من إيه؟!
من الحقيقة.
أي حقيقة؟
أميرة فتحت فمها…
لكن قبل ما تتكلم، موبايل كريم رن.
رقم غريب.
رد.
وجاله صوتي.
هادئ جدًا.
كريم.
وقف مكانه.
إنتِ؟!
أيوه.
إنتِ فين؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
في مكان آمن.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
أنا مش عايزة أوصلك لحاجة… أنا بس عايزاك تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تاخد أي قرار.
أي حقيقة؟
قلت
افتح آخر درج في المكتب اللي في أوضة أبوك.
كريم بص للرجل.
الرجل هز رأسه ببطء، وكأنه كان مستني الجملة دي.
كريم اتحرك بسرعة ناحية المكتب.
فتح الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
فتح الدرج الأخير.
كان مقفول.
مد إيده ناحية المفتاح الصغير اللي أخدته منه قبل شوية.
حطه في القفل.
تك.
الدرج اتفتح.
لكن أول ما شاف اللي جواه…
تجمد تمامًا.
لأن كان فيه ظرف أبيض قديم.
وعليه اسم واحد فقط
إلى كريم… إذا عرفت يومًا ما الذي فعلته أمك.
كريم بص لأمه.
أميرة وقعت على الكرسي وهي بتعيط.
كريم مد إيده للظرف…
لكن قبل ما يفتحه، لقى ورقة صغيرة تحته.
قرأ أول سطر…
وفجأة وشه فقد لونه.
لأن المكتوب كان
مراتك لم تكن أول شخص حاولت أميرة التخلص منه من حياتك كريم فضل باصص للجملة كأنه مش قادر يستوعبها.
مراتي مش أول شخص؟
رفع عينه ناحية أمه.
مين كان قبلها؟
أميرة ما ردتش.
كريم مسك الظرف الأبيض، لكن إيده كانت بتترعش.
مزق طرفه وطلع الورقة.
كانت مكتوبة بخط والده.
بدأ يقرأ
يا كريم…
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الوقت اللي كنت خايف منه وصل.
أنا مش هطلب منك تسامحني، ولا هطلب منك تكره أمك.
لكن لازم تعرف إن في حاجات حصلت بعد وفاتي ماكنتش هسمح بيها لو كنت موجود.
كريم وقف عند السطر ده.
وبعدين كمل.
أمك قالت لك إن بعض ممتلكات العيلة اتنقلت لها لأنها كانت مسؤولة عن إدارة الأمور.
ده مش صحيح بالكامل.
في أوراق اتوقعت من غير ما تعرف كل تفاصيلها.
وفي فلوس خرجت من حسابات كان المفروض تفضل محفوظة لمستقبلك.
كريم بص لأمه.
يعني بابا كان عارف؟
أميرة بدأت تبكي.
كان فاهم غلط…
كريم صرخ
كملي!
الراجل اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء
خليه يقرأ.




