قصص و روايات

جوزي بعتلي

كريم رجع للرسالة.
أهم حاجة لازم تعرفها…
لو في يوم اتجوزت، ما تخليش أي حد يقنعك إن زوجتك عدو ليك لمجرد إنها بتحط حدود.
لأن الشخص اللي هيحاول يعزلك عن أقرب الناس ليك، مشبالضرورة يكون بيحميك.
كريم قفل عينه.
الجملة الأخيرة كانت بتوصف بالضبط اللي حصل بيني وبينه.
لكن كان فيه جزء أخطر.
قلب الصفحة.
أما بخصوص يوم الخميس…
لو أمك قالت لك إن اللي حصل كان مجرد مصادفة، ما تصدقهاش.
كريم رفع رأسه بسرعة.
يوم الخميس؟
أميرة بدأت تنهار.
أنا ماكنتش عايزة يحصل كده…
كريم قرب منها.
إيه اللي حصل يوم الخميس؟
أميرة فضلت ساكتة.
الراجل رد بدلًا منها
يوم الخميس ده كان اليوم اللي والدك اكتشف فيه إن في مستندات ناقصة من الخزنة.
كريم بص له.
وإيه علاقة أمي؟
الراجل ما ردش.
كريم صرخ
إيه علاقة أمي؟!
وفجأة…
موبايله اهتز.
رسالة جديدة مني.
فتحها.
كانت صورة لورقة عليها توقيع أميرة.
وتحت الصورة كتبت
دلوقتي اسألها عن المستند ده.
كريم قرب الصورة من عينه.
قرأ اسم المستند.
واتغيرت ملامحه تمامًا.
دي ورقة نقل ملكية…
أميرة قامت بسرعة.
كريم، اسمعني!
إنتِ كنتِ بتنقلي ملكية إيه؟
أنا كنت بحاول أحمي البيت!
من مين؟
سكتت.
كريم قرب منها خطوة.
من مين يا أمي؟
أميرة بدأت تبكي وهي بتقول
من شخص كان بيهددنا.
مين؟
لم تجب.
وفجأة…
الراجل اللي واقف عند الباب قال جملة واحدة
أنا.
كريم لف له بسرعة.
إنت؟!
الراجل أخرج من جيبه صورة قديمة أخرى.
وحطها على الترابيزة.
كانت الصورة لوالد كريم وهو واقف مع نفس الرجل…
لكن في خلفية الصورة ظهر شيء آخر.
شيء صغير جدًا.
كريم قرب الصورة.
وبمجرد ما شافه…
اتجمد.
لأن المكان اللي اتصورت فيه الصورة…
كان بيت العيلة نفسه.
وتاريخ الصورة كان قبل وفاة والده بأيام قليلة.
كريم رفع رأسه ببطء.
إنت كنت هنا قبل وفاة أبويا؟
الرجل قال
أيوه.
ليه؟
بص له مباشرة وقال
عشان أبوك كان عارف إن في حد من عيلته بيحاول ياخد كل حاجة… وكان محتاج حد يثق فيه.
كريم بص ناحية أمه.
لكن أميرة لم تكن تبكي هذه المرة.
كانت واقفة ساكتة…
وعينيها مليانة خوف.
ثم قالت بصوت منخفض
كريم… لو فتحت الملف الأخير، حياتك كلها هتتغير.
كريم مد إيده ناحية الملف.
وفتح أول صفحة.
لكن أول ما قرأ الاسم الموجود عليها…
تراجع خطوة للخلف.
لأن الاسم لم يكن اسم أمه…
ولا اسم والده…
كان اسمه هو كريم فضل ثابت مكانه، وعينه على اسمه المكتوب أعلى الصفحة.
اسمي أنا؟
الراجل ما ردش.
كريم قلب الصفحة بسرعة.
كانت عبارة عن نسخة من مستند قديم، وتحت اسمه مباشرة كان فيه تاريخ…
التاريخكان قبل جوازه بسنين.
قرأ السطر اللي بعده
الوصاية على ممتلكات كريم تُراجع عند بلوغه سن الرشد.
كريم عقد حاجبيه.
أنا مش فاهم… أنا كان عندي ممتلكات؟
أميرة قالت بسرعة
دي حاجات قديمة وانتهت.
كريم لف لها.
يبقى ليه كنتِ خايفة إني أفتح الملف؟
ما ردتش.
رجع للملف.
كل صفحة كانت بتكشف جزءًا جديدًا من قصة عمره ما سمعها.
حساب بنكي باسمه.
مستندات ملكية.
إيصالات تحويل.
وتوقيعات مختلفة.
لكن في وسط الأوراق، لقى ورقة مكتوب عليها بخط والده
لا تسمح لأميرة بالتصرف في هذا الحساب دون موافقة كريم بعد بلوغه سن الرشد.
كريم رفع الورقة.
إنتِ خالفتي كلام بابا؟
أميرة ردت بصوت ضعيف
أنا كنت بحاول أحافظ على حقك.
بأخذ فلوسي؟
ماخدتش فلوسك لنفسي!
أمال راحت فين؟
سكتت.
كريم ضرب الملف على الترابيزة.
راحت فين؟!
أميرة انهارت في البكاء.
أنا دفعتها عشان أنقذك.
كريم تجمد.
تنقذيني من إيه؟
أميرة بصت للرجل الواقف عند الباب.
الرجل قال
من نفس الشخص اللي كان بيهدد والدك.
كريم قرب منه.
مين؟
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
الشخص ده لسه موجود.
كريم اتصدم.
يعني إيه لسه موجود؟
ومتابع كل خطوة حصلت من يوم وفاة والدك.
كريم بص ناحية أمه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أميرة هزت رأسها.
كنت خايفة عليك.
عشان كده حاولتي تفرقي بيني وبين مراتي؟
أميرة سكتت.
كريم قال بغضب
إنتِ كنتِ بتقوليلي إنها بتبعدني عن أهلي… وإنها مش بتحبني… وإنها طمعانة في فلوسي.
أميرة بدأت تبكي.
كنت عايزة أخليها بعيدة عن الموضوع.
كريم اتصدم.
هي كانت تعرف؟
الراجل رد
مراتك ما كانتش تعرف كل حاجة… لكنها بدأت تلاحظ إن في حاجة غلط.
كريم مسك موبايله واتصل بيا.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
رديت.
أيوه.
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إن في حاجة مش طبيعية… لكن ماكنتش عارفة كل التفاصيل.
ليه ما قولتيليش؟
سكتُّ.
ثم قلت
لأني حاولت أتكلم معاك أكتر من مرة… وكل مرة كنت بتصدق كلام أمك.
كريم غمض عينه.
كان لأول مرة يسمع الكلام ده من غير ما يحاول يدافع عن والدته.
لكن قبل ما يقول أي حاجة…
سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج البيت.
الرجل جري ناحية الشباك.
بص للخارج.
وبعد ثواني قال
اتأخرنا.
كريم سأله
في إيه؟
الرجل رد
حد كان بيدور على الملف.
كريم بص للملف المفتوح.
مين؟
الرجل قال
الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميك منه.
كريم قرب من الشباك.
الشارع كان هادي.
لكنعند آخره كانت عربية سوداء واقفة.
وبمجرد ما كريم بص ناحيتها…
العربية اتحركت واختفت.
أميرة همست
هو عرف إن الملف اتفتح.
كريم التفت إليها.
إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
أميرة ما ردتش.
كريم شد الملف لصدره.
ثم قال
أنا مش ههرب تاني.
وفي اللحظة نفسها، وصلته مني رسالة جديدة
كريم… لو فتحت الصفحة الأخيرة، هتعرف ليه أنا مشيت من المستشفى من غير

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى