
الجملة وقعت بينهم كأنها فضحت حاجة كانوا الاتنين بيحاولوا يهربوا منها.
وفي اللحظة دي…
سمعوا صوت طرق على الباب.
كريم فتح.
كان مدير العمارة واقف ومعاه ظرف كبير.
ده اتساب ليكم.
كريم أخده.
من مين؟
الراجل بص له للحظة وقال
من مراتك.
كريم فتح الظرف بسرعة.
جواه مفتاح صغير…
وصورة…
وورقة مكتوب عليها
لو عايز تعرف أنا مشيت ليه من غير ما أقولك… افتح المكان اللي عمرك ما فكرت تدور فيه.
كريم رفع عينه ناحية أمه.
إيه المكان ده؟
أميرة ما ردتش.
لكن بمجرد ما شافت الصورة…
وشها شحب.
لأن الصورة كانت لجزء من غرفة قديمة في بيت العيلة.
غرفة أميرة نفسها.
كريم بص للصورة مرة تانية.
ماما… إيه اللي عندك في الأوضة دي؟
أميرة اتوترت.
مفيش حاجة.
أمال هي ليه بعتتلي الصورة دي؟
مش عارفة!
لكن كريم لأول مرة ما صدقهاش.
أمسك مفاتيحه وقال
هنروح هناك.
أميرة حاولت تمنعه.
استنى يا كريم… مش لازم تروح دلوقتي.
وقف وبص لها.
ليه؟
أميرة سكتت.
وكان سكوتها…
أول حاجة خلت كريم يشك إن اللي حصل لمراته ماكانش مجرد خناقة عائلية.
وفي نفس الوقت، في مكان تاني…
كنت أنا قاعدة قدام المحامي، وببص على شاشة موبايلي.
ظهر إشعار واحد.
كريم وأميرة وصلوا لبيت العيلة.
ابتسمت بهدوء.
لأنهم كانوا أخيرًا واقفين قدام الباب اللي أنا كنت مستنية يفتحوه…
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن ورا الباب ده…
كان فيه سر ممكن يغيّر كل حاجة كريم وقف قدام باب الغرفة القديمة، والمفتاح اللي وصل له مني لسه في إيده.
أميرة كانت وراه، وملامحها متوترة بشكل واضح.
مد إيده ناحية القفل.
وقبل ما يحط المفتاح…
قال
ماما، آخر مرة هسألك… إيه اللي جوه؟
أميرة حاولت تضحك، لكن صوتها خرج مهزوز
قلتلك مفيش حاجة.
كريم بص لها ثواني.
وبعدين دخل المفتاح.
لفه.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة تراب قديم خرجت من الغرفة.
دخل كريم ببطء، وشغل النور.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
على أول ترابيزة، كان فيه صندوق خشب صغير.
وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط إيدي
اقرأ ده قبل ما تحكم عليّ.
كريم وقف مكانه.
أميرة اندفعت ناحية الصندوق.
ماتفتحوش!
كريم لف لها بسرعة.
ليه؟
لأن… لأن دي حاجات قديمة.
حاجات قديمة تخص مين؟
أميرة ما ردتش.
كريم فتح الصندوق.
كان جواه ملف سميك.
أول ورقة فيه كانت نسخة من عقد ملكية الشقة.
بعدها كشوف حسابات.
بعدها إيصالات.
وبعدها صور للممتلكات اللي اتقال إنها مشتركة.
كريم بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
لكن في آخر الملف…
لقي ظرف بني صغير.
مكتوب عليه
لما تعرف الحقيقة، اسأل أمك عن يوم الخميس.
كريم رفع رأسه.
يوم الخميس؟
أميرة اتراجعت خطوة.
أنا مش فاهمة هي بتتكلم عن إيه.
كريم قرب منها.
إنتِ بتكدبي.
كريم!
من ساعة ما دخلنا هنا وإنتِ خايفة من كل ورقة بفتحها!
سكتت.
وفي اللحظة دي، موبايل كريم رن.
رقم المحامي.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت المحامي
أستاذ كريم، في حاجة لازم تعرفها قبل ما تعمل أي تصرف.
إيه؟
أنا راجعت المستندات اللي مراتك سلمتهالي… وفي ورقة واحدة بالذات كانت مخلياني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
كريم بص لأمه.
ورقة إيه؟
المحامي قال
إقرار موقع باسم والدتك.
أميرة شهقت.
كريم قرب الموبايل من ودنه.
إقرار بإيه؟
المحامي سكت ثانيتين.
ثم قال
إنها استلمت مبلغ مالي كبير من حساب مشترك بينك وبين زوجتك… من غير موافقتك.
كريم اتصدم.
مستحيل.
أميرة بدأت تتكلم بسرعة
كريم، اسمعني… الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
لكنه رفع إيده.
إنتِ خدتي فلوس من حسابنا؟
أنا كنت مضطرة!
مضطرة ليه؟
سكتت.
كريم بص لها بصدمة.
الفلوس راحت فين؟
أميرة ما قدرتش ترد.
وفجأة…
جاء إشعار جديد على موبايل
كريم.
رسالة مني.
فتحها.
كان فيها صورة لورقة واحدة فقط.
وتحتها جملة
دلوقتي عرفت أول جزء… لكن لسه ماعرفتش ليه أمك كانت محتاجة الفلوس.
كريم رفع عينه ناحية أمه.
إنتِ كنتِ محتاجة الفلوس ليه؟
أميرة بدأت تبكي.
لكن قبل ما تنطق…
سمعوا صوت سيارة توقفت قدام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
وبعد ثوانٍ…
حد خبط على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات متتالية.
كريم بص لأمه.
أميرة همست
ماتفتحش.




