قصص و روايات

من حوالي تلت شهور

حسيت إن الډم نشف في عروقي. أوضة جوزي؟ هو إيه اللي ممكن يكون مخبيه عني؟ استنيت لحد ما جوزي اتصل وقال إنه هيتأخر في الشغل، ودخلت أوضته. فتحت درج المكتب، ورفعت الملفات الزرقا. لقيت ظرف بني، فتحته، ولقيت جواه صور لأوراق تخص شقتنا، وصورة لعقد مكتوب فيه اسم واحدة ست معرفهاش، ومعاه ورقة عليها كلام بخط جوزي.

كان كاتب إنه اتفق مع الست دي على الجواز، وإنه عايزني أسيب الشقة بإرادتي. والمصېبة الأكبر كانت في السطر اللي بعده: “نور هيفضل معايا.. وعشان كده لازم أخليها تكره المكان وتزهق من حياتها هنا لحد ما تمشي بنفسها”.

قعدت على الأرض وأنا مش قادرة أصدق! جوزي؟ أبو ابني؟ هو نفسه اللي بيخطط يهد حياتي بإيده! وفجأة افتكرت الرسالة الصفراء: “ابعدي عن ابنك فورًا”. هو مش عايزني أبعد عن نور عشان خاېف عليه… هو عايزني أبعد عنه عشان ياخده مني!

قلبت في الظرف، ولقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها مواعيد خروجي ودخولي، وأوقات وجود نور في المدرسة، وملاحظات عن الحاجات اللي بتحصل في البيت. وتحت الورقة كان فيه إيصال شراء حمام من واحد بيبيع طيور، بتاريخ من حوالي تلات شهور.

في اللحظة دي سمعت صوت المفتاح في الباب. جوزي رجع بدري! لمېت الورق بسرعة ورجعته مكانه، وخرجت من الأوضة. أول ما شافني، قال إنتِ كنتِ في أوضتي بتعملي إيه؟ رديت بهدوء: “كنت بدور على الشاحن بتاعي”.

تاني يوم، استنيت الحمامة، ولما وصلت، لقيت ورقة جديدة مكتوب فيها: “أنا عارف إنك وصلتي للظرف البني. متواجهيهوش لوحدك. خلي ابنك يعرف الحقيقة بنفسه”.

لما نور رجع من المدرسة، دخلت معاه أوضته وقفلت الباب، وسألته لو بابا كلمه عن إنه يسافر أو يعيش معاه لوحده. نور قال لي: “أيوه يا ماما، من كام يوم بابا قال لي إنك ممكن تسافري عند خالتك فترة، وإني هفضل معاه في الشقة”.

نور طلع موبايل قديم باباه كان جايبهوله، وقال لي إنه سمع تسجيل صوتي بالغلط بين أبوه وشخص تاني، وضغط على التسجيل. سمعنا صوت جوزي بيقول بوضوح: “أنا هخليها تمشي من نفسها. هي متعلقة بالولد، ودي نقطة ضعفها. المهم نور يفضل معايا”.

في اللحظة دي سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح. جوزي دخل، وأول ما شافنا قاعدين مع بعض، قال بعصبية: “إيه اللي بيحصل هنا؟”. نور وقف قدامي وقال بصوت عالي: “إنت ليه عايز تطرد ماما من بيتها؟”.

جوزي بصلي پغضب وقال إنتِ اللي حرضتيه! طلعت صور الأوراق وقلت له: “أنا محرضتش ابنك على حاجة. إنت اللي كتبت كل ده بإيدك، وإنت اللي خططت تخليني أخاف وأمشي. حتى الحمامة اللي كانت بتيجي كل يوم بالرسائل، إنت اللي كنت بتبعتها”.

سكت لحظة، وبصيت له وقلت: “يعني فعلًا إنت؟!”. لما نور شغّل التسجيل قدامه، اتغير لونه وقعد على طرف السرير. قلت له: “إنت كنت بتكتبلي أسرار بسيطة عن نفسك عشان تخليني أصدق إن اللي بيبعت الرسائل شخص غريب، وكل ما كنت أثق في الرسائل أكتر، كنت بتغرس الخوف جوايا”.

جوزي قال بصوت هادئ: “أنا بحب نور، ومكنتش هقدر أعيش من غيره، وإنتِ كنتِ مستحيل تسيبيهولي”. رديت بدموع: “هو الحب يخليك تكسرني وتخوفني وتحرمني من أمه؟!”.

نور بص لأبوه وقال: “أنا مش عايز أعيش معاك بالطريقة دي. أنا عايز أقعد مع ماما”. جوزي حاول يرفض، لكن الأمور اتحلت في النهاية بالطرق القانونية الهادئة وبمساعدة الأسرة، وخرج من الشقة لحين تسوية الأمور بالكامل.

عدت أيام صعبة، وبدأت أتابع الإجراءات القانونية، واحتفظت بكل الرسائل والتسجيلات. أما الحمامة، فبطلت تيجي، وفي آخر مرة شفتها، كانت واقفة على سور البلكونة من غير أي ورقة في رقبتها، لحد ما طارت واختفت.

ساعتها فهمت إن الحمامة مكنت بتعرف الغيب، بل كان جوزي هو اللي بيستخدمها عشان يزرع جوايا الخۏف، لحد ما أوصل للحظة اللي ينفذ فيها خطته. لكن الحقيقة ظهرت، ورجعنا أنا ونور نبني حياتنا بهدوء وثقة أكبر في النفس.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى