قصص و روايات

مراتي

لمياء اتدخلت بسرعة وبصوت عالي بس ده مش دليل إن أنا اللي كنت جوة العربية! اللي  العربية أكيد سرق الشنطة بالمحفظة والساعة وكل حاجة! المقدم حسام هز رأسه صح.. إحنا لسه ما جزمناش بحاجة. شاور للممرضة تجيب شنطة ثانية. كان فيها تليفون أسود الشاشة بتاعته متدمرة ومټشوهة خالص.

بصيت للتليفون.. وبعدين بصيت باللاوعي لجيب بيجامة لمياء. هي معاها نفس التليفون الأسود ده بالظبط في إيدها! سألتها انتي معاكي تليفونين من إمتى؟ لمياء هزت رأسها فوراً تليفونين إيه يا طارق؟ أنا طول عمري معايا خط واحد وتليفون واحد وانت عارف كده كويس!

التعرف الحالي مبني بس على البطاقات والأوراق اللي اتقت لقوها. لمياء قالت بسرعة يبقى خلاص بقى! دي للحرامية اللي سرقتني! وبصتلي وهي بتقول طارق.. انت سامع؟ مفيش أي حاجة تثبت إن دي أنا! كنت عايز أصدقها.. كنت ھموت وأصدقها.

وفصيلة ډمها A. كل حاجة مطابقة! بس برضه مسكت في أمل أخير.. في ستات كتير في الدنيا نفس الطول والسن وفصيلة الډم، دي مش حاجة قطعية! لحد ما المقدم حسام قرأ آخر السطر يوجد أثر لعملية جراحية قديمة لاستئصال الزائدة الدودية في أسفل البطن ناحية اليمين.

صوتي طلع مبحوح بالعافية أيوه.. من خمس سنين. الجو في الأوضة بقى تلج. بصيت لمراتي.. وهي كانت بتبصلي، وهدوءها بدأ يتهز لأول مرة. بس في ثانية واحدة.. رفعت طرف البيجامة من الناحية اليمين. وظهر أثر خياطة قديمة خفيفة لونها أبيض بصوا كدة!

صوتها كان

حاولت أمثل البراءة وأتطمن لنفسي عادي يا طارق.. ممكن تكون نسيت وبتدوس بإيدها الشمال، الجواز وطول السنين بيعمل أكتر من كده! دخلنا الصالة، ولمياء دخلت المطبخ بهدوء وقالت وهي بتفك طرحتها عايز تشرب حاجة يا طارق؟ شكل الأعصاب بازت خالص النهاردة.

لا.. لا تسلمي، أنا هدخل أغير هدومي. دخلت أوضة النوم وقفلت ورايا بالترباس. طلعت التليفون بسرعة من جيبي وأنا بترعش، وكنت لسه هبعت رسالة للمقدم حسام.. وفجأة، التليفون رن في إيدي! نفس الشاشة نورت.. المقدم حسام.

رديت بصوت متهدج ألو يا باشا.. خير؟ صوت الظابط كان جاد ومتروتر بشكل غريب أستاذ طارق.. اسمعني كويس ومتحاولش تبين أي حاجة.. فرغنا كاميرات المراقبة بتاعة العمارة والجراج. زوري جف تماماً وسألت بصوت مخڼوق لقيتوا

أما عن اللي دخلت معاك البيت.. فقسم التحريات بيقول إننا قدام حاجة أكبر بكتير من مجرد سړقة.. دي كائن أو عصابة بتقدر.. بتقدر تاخذ شكل الضحېة بكل تفاصيلها! قبل ما أستوعب الكلمة.. سمعت صوت باب أوضة النوم بينزاح بالراحة. الباب اتفتح من غير ما تحط إيدها على الكلون أصلاً..

رفعت عيني ببطء ناحية باب الأوضة. لقيتها واقفة هناك.. عتبة الباب. بس مكنتش لمياء.. ملامح وشها كانت باهتة.. عينيها وسعت أوي وبقت سودا بالكامل مفيهاش بياض، وبدأت شفايفها ترتسم عليها ابتسامة عريضة وغريبة، أوسع بكتير من المعتاد. صوتها طلع.. بس مكنش صوت مراتي خالص.

. كان صوت أشبه بصوت تراكيب معدنية بتتحك في بعضها، أو صوت كذا شخص بيتكلموا في نفس الوقت بتكلم مين في التليفون يا طارق؟ مش قلت لك.. أنا مراتي.. ولا شكيت فيا ولا إيه؟ التليفون وقع من إيدي على الأرض واتكسر..

ونهاية المكالمة مع المقدم حسام فضلت مفتوحة والظابط پيصرخ من الناحية التانية أستاذ طارق! أستاذ طارق! اقفل واطلع برة حالا! بس الكائن اللي واقف قدامي خد خطوة بطيئة ناحيتي.. ورفع إيده الشمال.. واتكلم بصوت وهو بيقرب تعال يا حبيبي.

. نام معانا. رجعت بضري لورا لحد ما لزقت في الحيطة.. مكنش قدامي أي مفر. الكائن ده وقف على عتبة الأوضة، وعينيه السودا الباهتة بتبصلي ببرود مرعب، وشفايفه مرسوم عليها ابتسامة أوسع بكتير من حجم وشها الطبيعي. بتكلم مين في التليفون يا طارق؟

صوتها طلع متداخل، كذا صوت بيكلموا بعض في نفس اللحظة. مش قلت لك.. أنا مرتك؟ ولا شكيت فيا ولا إيه يا حبيبي؟ قلبي كان هيقف من الخۏف، بس وسط الړعب ده، ومخاطف الأفكار السريعة، وميض ذكاء لمع في دماغي.. عرفت هي ليه عرفت قصة الجامعة!

الكائن ده بيقدر يقرأ ذكريات المېت، بيقرا تفاصيل حياة لمياء اللي راحت.. بس أقصى حاجة عنده هي اللحظة اللي ماټت فيها! لمست صوابعها الباردة كتفي، وقالت بصوت مريب تعال.. نام معانا. بكل شجاعة كدابة جمعتها في اللحظة الأخيرة، بصيت في عينيها السودا وابتسمت بسخرية انتي مش لمياء.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى