روايات وقصص

أخويا طلب من أمي

تاني يوم الصبح، رحنا لمحامي كان أبويا بيتعامل معاه زمان.

الأستاذ سامح.

أول ما شاف أمي، قام من مكتبه وقال:

— خير يا مدام نوال؟

أمي حطت عقد البيع قدامه.

قراه.

وشه اتغير.

قال:

— التوقيع ده مش توقيعك.

قلت:

— وإحنا عارفين.

بص لأمي.

— كريم وصل لإيه؟

الكلمة وقفتني.

قلت:

— يعني حضرتك عارف؟

الأستاذ سامح سكت.

وبعدين فتح درج المكتب وطلع ظرف قديم.

كتب عليه أبويا بإيده:

“يسلّم لسارة فقط لو حصل خلاف على البيت أو الميراث.”

أمي شهقت.

أنا ماقدرتش أتكلم.

المحامي قال:

— والدك كان قلقان من كريم في آخر سنة من حياته.

قلت:

— ليه؟

فتح الظرف.

طلع ورقة ملكية.

وورقة حساب بنكي.

ومستند شركة.

قال:

— لأن والدك اكتشف إن كريم كان بيحاول يدخل في شراكات خسرانة ويغطي خسائره من فلوس العيلة.

بصيت لأمي.

هي كمان كانت مصدومة.

المحامي كمل:

— علشان كده والدك نقل ملكية جزء من أصوله قبل وفاته.

قلت:

— لمين؟

بصلي.

— ليكي.

اتجمدت.

— إيه؟

قال:

— البيت القديم اللي أمك عايشة فيه متسجل باسمها، لكن الأرض اللي تحته وجزء من العقار المجاور مسجل باسمك إنتِ.

سكت.

وبعدين دفع مستند تاني قدامي.

— وكمان فيه وديعة كبيرة باسمك، والدك طلب ما تتفتحش إلا في حالة معينة.

قلت:

— إيه الحالة؟

قال:

— لو حد حاول يجبر والدتك تتنازل عن البيت.

أنا وأمي بصينا لبعض.

الأستاذ سامح قال:

— ويبدو إن والدك كان متوقع اليوم ده.

قلت:

— وكريم يعرف؟

المحامي قال:

— غالبًا عرف جزء من الموضوع.

وفجأة فهمت.

علشان كده عايز أمي تبيع بسرعة.

لو باعت وهي مش فاهمة…

ممكن تتنازل عن حقوق مرتبطة بأرض وأصول مش بتاعتها لوحدها.

قلت:

— نوقف أي إجراء فورًا.

قال:

— ده اللي هنعمله.

وفي نفس اليوم، اتبعت إنذارات رسمية.

واتبلغت الجهة المختصة إن فيه شبهة تزوير.

وكل محاولة بيع اتوقفت.

لكن كريم…

ما سكتش.

بعد يومين، بعتلي رسالة واحدة:

“لو فتحتي ملف أبوكي، هتعرفي حاجات مش هتعجبك.”

ضحكت وأنا بقراها.

وردّيت:

“أنا فتحته فعلًا.”

ومن اللحظة دي…

اللعبة اتقلبت.

لأن كريم كان فاكر إن أمي خرجت من بيته ضعيفة.

لكن الحقيقة إن خروجهـا بالكيسين دول…

كان أول خطوة في إنقاذ كل حاجة.

الفصل الخامس
بعد ما رديت على كريم وقلتله إني فتحت ملف أبويا، ما ردش.

ولا كلمة.

وده خوّفني أكتر من أي تهديد.

أمي كانت قاعدة قدامي، ماسكة الكوباية بإيديها الاتنين.

قالت:

— سارة… أنا حاسة إن الموضوع أكبر من اللي إحنا فاهمينه.

قلت:

— وأنا كمان.

المحامي سامح بدأ يراجع كل المستندات.

وبعد يومين، كلّمنا وقال:

— لازم تيجوا المكتب فورًا.

روحنا.

أول ما دخلنا، لقينا على الترابيزة صور تحويلات بنكية ومستندات شركات.

قال:

— كريم كان داخل في مشروع كبير من حوالي سنة ونص.

قلت:

— وخسر؟

— أكتر من مجرد خسارة.

طلع كشف حساب.

— عليه التزامات وديون، وكان محتاج سيولة بسرعة.

أمي قالت:

— علشان كده كان عايز يبيع بيتي؟

المحامي هز راسه.

— كنت محتاج فلوس؟

هز راسه.

— أيوه.

— وكنت ممكن تيجي تقولي؟

ما ردش.

قالت:

— كنت ممكن تقوللي إنك واقع في مشكلة.

سكت.

— كنت ممكن أساعدك باللي أقدر عليه.

صوته علي:

— ماكنتش هتفهمي!

أمي قالت:

— يمكن. لكنك ماجربتش.

وبعدين أشارت للعقد.

— إنت اخترت بدل ما تكلمني إنك تتصرف في بيتي من ورايا.

الكلام ضربه أكتر من أي اتهام.

لأنه كان حقيقي.

الفصل الثامن — القرار
بعد الاجتماع، أمي خرجت ساكتة.

في العربية، فضلت باصة من الشباك.

قلت:

— ماما؟

قالت:

— أنا مش زعلانة على البيت.

استغربت.

قالت:

— زعلانة إني بقيت بالنسباله مشروع حل.

سكت شوية.

— أمشي من بيتي، أقعد عنده، أخدم، وبعدها يبيع البيت ويحاول يحل ديونه.

مديت إيدي ومسكت إيدها.

قالت:

— يمكن أنا اللي دلعته زيادة زمان.

قلت:

— اللي عمله مسؤوليته هو.

بعدها رجعنا للمحامي.

أمي أخدت قرارها.

قالت:

— أنا مش هتنازل عن حقي.

واتعمل اعتراض رسمي على أي أوراق مش بتوقيعها.

واتوقفت إجراءات البيع.

وبدأ فحص المستندات اللي اتجهزت باسمها.

أما أنا، فثبتنا ملكيتي للأرض اللي أبويا كان سايبها باسمي.

الفصل التاسع — رجوع أمي لبيتها
بعد أسبوع، رحنا بيت أمي.

كان مقفول بقاله أسابيع.

أول ما فتحت الباب، وقفت مكانها.

بصت للسفرة.

للكنبة.

للصور.

ولكرسي أبويا القديم.

وبدأت تعيط.

مش بكاء خوف.

كان بكاء رجوع.

قلت:

— تحبي تقعدي عندي كام يوم كمان؟

هزت راسها.

— لأ.

سألتها:

— متأكدة؟

قالت:

— أنا ماكانش لازم أسيب بيتي أصلًا.

دخلت أوضتها.

فتحت الدولاب.

وبصت للهدوم اللي لسه متعلقة مكانها.

وبعدين ضحكت وقالت:

— وأنا خدت نص هدومي في كيسين بقالة.

ضحكت معاها.

قلت:

— المهم إنك خدتي نفسك وطلعتي.

قالت:

— دي أهم حاجة.

الفصل العاشر — كريم يرجع
عدى حوالي شهر.

كريم ماكلمش أمي.

ولا هي كلمته.

لحد ما في يوم، جالها لوحده.

من غير مروة.

ومن غير محامي.

قعد في الصالة قدامها.

قال:

— أنا آسف.

أمي ما ردتش بسرعة.

قال:

— أنا اتزنقت. المشروع كان بيقع. كنت مديون.

قالت:

— فاخترتني أنا؟

سكت.

قال:

— أنا ماكنتش ناوي أأذيكي.

ردت:

— لكنك أذيتني.

بص في الأرض.

قال:

— عارف.

قالت:

— إنت مش محتاج اعتذاري أنا. إنت محتاج تصلح اللي عملته.

رفع عينه.

قالت:

— أي ورقة اتعملت باسمي تتلغى. وأي إجراء اتعمل من غير علمي يتوقف. وتحل مشاكلك بعيد عن بيتي وفلوسي.

هز راسه.

— حاضر.

سكتت.

وبعدين قالت:

— وبعدين نشوف علاقتنا هترجع إزاي.

ماقالتش له “سامحتك”.

وماحضنتوش.

لكن ماطردتهوش.

كان لازم يتعلم إن العلاقة مش كلمة “آسف” وخلاص.

العلاقة ثقة.

والثقة لما تتكسر، بتحتاج وقت.

الفصل الأخير — الكيسين
بعد ست شهور، كنت قاعدة عند أمي على السفرة.

هي كانت بتضحك مع صاحباتها في الصالة.

رجعت تسوق.

وترجع من مشاويرها.

وتقابل أصحابها.

وبقت تعمل لنفسها جدول مليان أكتر من زمان.

أما كريم، فبدأ يرتب ديونه رسميًا، وباع حاجة من ممتلكاته هو بدل ما يمد إيده على بيت أمي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى