عام

جوزى كان بيجر امي على الأرض

هزيت راسي بسرعة:

مستحيل! دي شقتنا إحنا الاتنين. إحنا اشتريناها سوا، وأنا دفعت نص تمنها تقريبًا!

الضابط لف الشاشة ناحيتي، وكان فيه مستند مسجل قبلها بحوالي تلات أسابيع.
عقد تنازل عن نصيبي في الشقة لصالح حسام.
وتحت العقد… كان فيه توقيعي.
توقيعي أنا!
نفس شكل الحروف. نفس الميل. نفس الطريقة اللي بمضي بيها من عشر سنين.

حسيت برجلي مش شايلاني.
حسام قرب مني وقال بصوت واطي بحيث محدش يسمعه:

لمّي حاجتك لما أقولك، ومن النهارده اعتبري نفسك ضيفة هنا.

بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
إزاي؟ إزاي عمل ده؟ إزاي نقل ملكية نص شقتي من غير ما أعرف؟

في القسم، فهمونا إن الأوراق الرسمية بتقول إن الشقة باسمه، وإن لو التوقيع مزور فلازم نعمل بلاغ ونقدمه للنيابة ونطلب فحص التوقيع.
حسام كان واقف بعيد ووشه كله ثقة، أما سعاد فكانت لسه بتحاول تقلب الترابيزة على أبويا وتقول إنه اعتدى عليها من غير سبب.

رجعت بيت أبويا وأنا حاسة إن حياتي كلها اتهدت فوق دماغي.
فضلت طول الليل أراجع نسخة العقد اللي أخدتها. كنت بدقق في كل تفصيلة.
لحد ما فجأة… افتكرت حاجة.
حاجة كنت شايفاها عادية جدًا، لكن دلوقتي فهمت معناها الحقيقي.
من شهور، حسام كان بيتمرن على خطي!
في الأول كنت مستغربة. كان كل شوية يطلب مني أمضي على ورقة.
مرة يقول: “دي استلام شحنة.”
ومرة: “ده إيصال بسيط.”
ومرة: “أمضي هنا عشان الشركة طالبة كده.”
وكنت أضحك عليه وأقوله: “إنت مالك ومال خطي يا حسام؟!”
وكان بيرد: “بحب شكل توقيعك وبجرب أقلده كده للتسلية.”
ساعتها كنت بضحك، ماعرفتش إن الراجل ده كان بيتعلم إزاي يزوّر توقيعي. مش بيتسلى… كان بيتدرّب.

جريت على المستشفى وأنا مولعة من جوايا. لقيت حسام هناك.
واجهته وقلت له:

إنت زورت توقيعي؟

بصلي كام ثانية، وبعدين ابتسم:

أثبتي.

اتصدمت من بروده. قرب مني وقال:

التوقيع زي توقيعك بالظبط. محدش هيعرف يثبت حاجة.

وبعدين طلع ورقة من شنطته ومدها لي:

وقّعي هنا.
بصيت للورقة: “دي إيه؟”

تنازل عن باقي حقوقك وكمان تسحبي البلاغ اللي أبوكي عمله.

وبعدين قال بمنتهى الوقاحة:

اعملي نفسك عاقلة، وإلا هتخسري أكتر.
أنا ماوقعتش. لفيت ومشيت.

أول حاجة عملتها إني روحت البنك عشان أوقف حساب التوفير اللي كان بيني وبين حسام.
الحساب اللي حوشنا فيه فلوس عشر سنين. كان فيه تقريبًا تسعمية ألف جنيه.
فلوس تعبنا وشقى وشغل وساعات إضافية.
دخلت على مديرة الفرع وشرحت لها الموقف. فتحت الحساب على الكمبيوتر، فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين رفعت عيني وبصتلي بطريقة خلت قلبي يقع:

مدام مريم، حضرتك متأكدة إنك عايزة تعرفي آخر حركة على الحساب؟
قلت: “أيوه.”
بلعت ريقها وقالت: “الحساب فاضي تقريبًا.”

ضحكت من التوتر: “يعني إيه فاضي؟”

الرصيد الحالي سبعة وأربعين جنيه.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا: “مستحيل! حضرتك كان عندك تقريبًا تسعمية ألف جنيه!”

أمال الفلوس راحت فين؟!
فتحت سجل التحويلات وسكتت تاني، وبعدين قالت: “كل المبلغ تقريبًا اتحول امبارح.”

اتحول لمين؟!
بصت في الشاشة وقالت: “دفعة مقدمة لشراء عقار في العين السخنة.”

اتجمدت: “باسم مين؟”
مديرة البنك بصتلي في عيني وقالت: “باسم سعاد رجب، والدة زوج حضرتك.”

في أقل من أربع وعشرين ساعة، كنت خسرت جوزي، وخسرت بيتي، وخسرت تحويشة عشر سنين.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن كل اللي حصل ده ماكانش النهاية.. ده كان أول خيط بس.
لأن حسام وسعاد كانوا مخبيين سر أكبر بكتير من شقة وفلوس. وسسر لو ظهر، مش هيكون حسام هو الوحيد اللي هيدفع تمنه، لأ… حد تاني كان داخل في اللعبة من البداية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى