قصص و روايات

زوجى أجرى عملية

وحين أخرجهما الطبيب أخيرًا، عمّ الصمت داخل الغرفة للحظة.

لأن الطفلين كانا يشبهان فهد بشكل صادم.

نفس العينين السوداوين الحادتين.

ونفس لون البشرة.

حتى شكل الفم كان مطابقًا له بصورة جعلت تنظر إلى ريم بدهشة واضحة.

لكن ريم لم تفكر في أي شيء وقتها.

كانت فقط تبكي وهي تضم طفليها للمرة الأولى.

أما فهد

فكان يقف خارج الغرفة متجمّدًا.

حين خرج الطبيب وسأله عن رؤية الطفلين، دخل بخطوات بطيئة مترددة.

ثم توقف فجأة بجوار السرير.

نظر إلى الطفلين.

وطال صمته.

طال جدًا.

زوجي أجرى

من نفسه.

همس أخيرًا

يشبهني.

لم ترد ريم.

رفع عينيه نحوها، وكانت الصدمة واضحة في وجهه للمرة الأولى منذ شهور.

لكنّه رغم ذلك تمسّك بعناده.

وقال بصوت متوتر

سننتظر التحليل.

وبالفعل

بعد أيام، أُخذت العينات رسميًا.

وعاش فهد أسبوعين كاملين بين التوتر والغضب والإنكار.

حتى جاءت النتيجة أخيرًا.

ثم تجمد.

كأن أحدهم أوقف الزمن فجأة.

النتيجة كانت واضحة وصريحة

تطابق جيني مؤكد بنسبة 99 99.

الطفلان ابناه.

شعر فهد ببرودة تضرب جسده بالكامل.

ظل يحدق في الورقة طويلًا، غير قادر حتى على التنفس.

لكن الصدمة الحقيقية

لم تنتهِ بعد.

لأن الطبيب طلب منه الجلوس، ثم فتح ملفه الطبي القديم أمامه، وبدأ يراجع التواريخ بدقة.

تاريخ الحمل.

وتاريخ آخر علاقة بينه وبين ريم قبل العملية بيوم واحد فقط.

ثم رفع الطبيب عينيه نحوه وقال بهدوء ثقيل

الحمل حدث قبل العملية يا أستاذ فهد.

شعر وكأن شيئًا انفجر داخل رأسه.

قبل العملية.

قبلها بيوم واحد فقط.

ريم لم تخنه.

لم تكذب.

لم تخدعه.

هو الذي دمّر كل شيء بيده.

تذكر صراخها.

وبكاءها.

ورجاءها وهي تقسم أنها بريئة.

تذكر كيف طردها من المنزل.

كيف بالزنا.

كيف أمام الناس.

كيف تركها تواجه الحمل وحدها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى