
سيف بص لأبوه وقاله بهدوء غريب يا بابا، هو إنت نسيت إنك كنت واقف تحت البلكونة من شوية، وكنت بتقول للراجل ده لو عرف يخلي ماما تدخل الحبس، هتديله الفلوس اللي اتفقتوا عليها؟
الكلام نزل على طليقي زي الصاعقة، وفضل باصص لسيف كأنه مش مصدق إن ابنه الصغير هو اللي قال الكلام ده قدام الظابط.
حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال إنت بتقول إيه يا سيف؟ إنت مش فاهم حاجة يا حبيبي، تعالى هنا جنبي.
لكن سيف رجع خطوتين لورا، ومسِك في إيدي وهو بيقول أنا فاهم كل حاجة يا بابا، أنا شفتك وإنت بتدي الراجل الفلوس، وسمعتك وإنت بتقوله إنك عايز تاخدني من ماما بأي طريقة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، وبصيت لابني بذهول، مش مصدقة إن الطفل اللي كنت خايفة عليه من اللحظة دي كلها، هو اللي واقف بيدافع عني.
الظابط بص لطليقي وقاله بحدة الكلام ده حقيقي؟
طليقي اتلخبط وقال بسرعة يا فندم، ده طفل صغير، أكيد أمه محفظاه الكلام ده عشان يبوظ القضية.
سيف هز راسه وقال لأ يا حضرة الظابط، ماما ما تعرفش حاجة. أنا اللي سمعت بابا وهو بيتكلم في التليفون، وبعدها شفته واقف تحت البيت مع الراجل ده. ولما الراجل طلع عندنا، أنا خفت، بس ماما قالتلي إنه تعبان ومحتاج مساعدة.
وبعدين بص لأبوه وقال إنت يا بابا اللي قلتلي من يومين إنك هتخليني أعيش معاك، وإن ماما مش هتشوفني تاني. وأنا كنت فاكر إنك بتحبني وعايزني عشان أنا ابنك، بس دلوقتي فهمت إنك عايز توجع ماما بيا.
في اللحظة دي، طليقي فقد أعصابه ومد إيده ناحية سيف وهو بيزعق اخرس! إنت عيل صغير ومش فاهم حاجة!
لكن الظابط وقف بينه وبين ابنه وقاله إوعى تمد إيدك عليه، إنت واقف قدام الشرطة، واتكلم باحترام.
أنا كنت واقفة بضم سيف لصدري، ودموعي بتنزل من غير ما أحس. ابني كان بيرتعش، ومع ذلك كان مصمم يقول الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتزعل أبوه.
الظابط طلب من الشاب يلبس هدومه كويس، وبعدها سأله عن سبب وجوده في الشقة.
الشاب حاول يتكلم بثقة في الأول، وقال إنه دخل الحمام عشان كان تعبان، وإنه ملوش أي علاقة بطليقي.
لكن الظابط سأله طب إنت ساكن فين في العمارة دي؟
الشاب سكت لحظة، وبعدها قال عنوان شقة في الدور التالت.
البواب اللي كان واقف على السلم، بعد ما سمع الدوشة وطلع يشوف فيه إيه، قال فورًا لأ يا باشا، مفيش حد جديد ساكن في الدور التالت، والشقة دي مقفولة من سنين، وصاحبها مش عايش هنا أصلًا.
الظابط بص للشاب وقاله يبقى إنت كدبت من أول كلمة. وريني بطاقتك.
الشاب بدأ يوتر، وإيده اترعشت وهو بيطلع البطاقة من جيبه. الظابط خدها وبص فيها، وبعدها سأله عن علاقته بطليقي.
الشاب حاول ينكر، لكن لما الظابط قاله إنه هيتاخد القسم ويتحقق معاه، وشه اصفر، وبص لطليقي نظرة سريعة فضحته.
طليقي صرخ فيه إنت هتعمل إيه يا غبي؟! اتكلم وقول الحقيقة!
الظابط التفت له وقال إنت كمان هتتكلم، بس مش بالطريقة اللي إنت عايزها.
وبعد شوية ضغط وأسئلة، الشاب اعترف إنه اتفق مع طليقي على إنه يدخل الشقة بحجة إنه تعبان، وبعدها يخرج بشكل يخلي أي حد يشك في علاقتي بيه، وكل ده عشان طليقي يصور الموقف ويستخدمه ضدي في قضية الحضانة.
أما حكاية السكر والمرض، فكانت تمثيلية من أولها لآخرها.
كنت سامعة اعترافه وأنا حاسة إن قلبي بيتعصر من الوجع. إزاي إنسان كنت عايشة معاه سنين، وأبو ابني، يوصل بيه الحقد إنه يخطط لفضيحتي ويهدد مستقبلي مع ابني بالطريقة دي؟
بصيت لطليقي وقلتله بصوت مكسور إنت كنت عايز تعمل فيا كده ليه؟ أنا عمري ما حرمتك من سيف، وكنت بقول له دايمًا إنك أبوه ولازم يحترمك، حتى بعد كل اللي عملته فيا. إنت كنت عايز مني إيه أكتر من كده؟
بص لي بعصبية وقال إنتِ اللي أجبرتيني أعمل كده! لو كنتِ وافقتي ترجعيلي، ما كانش حصل أي حاجة من دي!
ضحكت من وسط دموعي وقلتله يعني عشان رفضت أرجعلك، قررت تدمر سمعتي وتحرمني من ابني؟ هو الحب عندك بقى انتقام؟
ما ردش، وفضل باصص في الأرض.
الظابط أخد أقوالنا، وطلب من الشاب وطليقي يروحوا القسم لاستكمال التحقيق، وبعدها قال لي إن الأفضل أروح أقدم بلاغ رسمي بكل اللي حصل، وإن وجود ابني وشهادته لازم توثقوا بالطريقة القانونية المناسبة.
قبل ما طليقي يخرج من الباب، وقف وبص لسيف وقال إنت كده يا سيف بتقف ضد أبوك؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟
سيف كان لسه ماسك في إيدي، لكنه رفع وشه وقال أنا مش ضدك يا بابا، أنا بس مش عايزك تظلم ماما. هي عمرها ما قالتلي إنك وحش، حتى لما كنت بتعيطها. إنت اللي خلتني أشوف الحقيقة لوحدي.
الجملة دي كانت أقسى عليه من أي اتهام، لأنه لأول مرة يسمع من ابنه إن تصرفاته هي اللي هزت صورته في عينه.
خرج طليقي مع الشرطة، وأنا قفلت الباب، وسندت ضهري عليه، وبعدها نزلت على الأرض من شدة الانهيار.
سيف جري عليا وحضني وقال خلاص يا ماما، متعيطيش، أنا مش هسيبك.
ضمّيته لصدري وفضلت أعيط، مش من الخوف بس، لكن من الوجع اللي كنت مخبياه جوايا سنين.
قلتله يا حبيبي، إنت مش مطلوب منك تحميني، ولا تدخل نفسك في مشاكل الكبار. إنت ابننا إحنا الاتنين، ومش ذنبك تتحط في موقف زي ده.




