منوعات

جوة اوضتي

وقفت تحت الشباك وأنا بحبس أنفاسي. اللي شوفته جوه الأوضة خلاني أحس إن رجلي مش شيلاني. كان فيه راجل واقف جنب سرير كريم. كان بيبص حواليه بحذر، وبعدها قرب من كريم ومد إيده تحت المخدة. في اللحظة دي عرفت إن لازم أدخل.

فتحت باب البيت بهدوء، وطلعت السلم من غير ما أعمل صوت. لكن أول ما وصلت للأوضة، لقيت الباب مفتوح. والراجل اختفى.

دخلت بسرعة. كريم كان مكانه. والدكتورة دينا واقفة جنبه. بصيتلها وقلت بانفعال:

“مين الراجل ده؟ وإيه اللي بيحصل في بيتي؟!”

الدكتورة سكتت شوية، وبعدين قالت:

“خلاص يا رانيا… لازم تعرفي الحقيقة.”

فتحت درج الكومودينو وطلعت منه ملف كبير. حطته قدامي. كان فيه صور وتحاليل وتقارير من أول يوم الحادث. وقالت:

“كريم مكنش في غيبوبة زي ما إنتِ فاكرة.”

بصيت لها بصدمة:

“أمال إيه؟!”

قالت:

“بعد الحادث، كريم دخل في حالة وعي شبه الغيبوبة. كان بيسمع وبيفهم، لكنه مكانش قادر يتحرك أو يتكلم.”

وبدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.

بعد الحادث بأيام، كريم اكتشف إن اللي حصل ماكانش مجرد صدفة. كان فيه شخص بيحاول يمنعه من كشف تفاصيل مهمة مرتبطة بصفقة مالية كبيرة، بعد ما اكتشف مخالفات واختلاسات داخل الشركة.

ولما كريم حاول يبلغ، تعرض للحادث.

لكن الشخص المسؤول عن الأمر كان لسه بيحاول يوصل له. عشان كده كريم والدكتورة دينا قرروا يخلوا الكل يعتقد إنه فاقد الوعي تمامًا.

الدكتورة كانت بتساعده في العلاج سرًا، وهو كان بيتابع كل حاجة حواليه من غير ما يقدر يتكلم.

أما الراجل اللي كنت بشوفه كل ليلة…

طلع أحمد، أخو كريم من الأم. كان شغال في الأمن، وكريم استعان بيه عشان يحميه ويجمع الأدلة ضد الأشخاص المتورطين في الحادث.

بصيت للدكتورة وقلت:

“طب والملابس الرجالي اللي لقيتها؟!”

ابتسمت وقالت:

“أحمد كان بيبات هنا أحيانًا للحراسة. كان بيستخدم الحمام ويغير هدومه قبل ما يمشي.”

“والعطر والسجائر؟”

قالت:

“العطر بتاع أحمد، والسجائر كمان. وهو كان بيدخل من باب الخدمة عشان محدش يشوفه.”

“طب ليه الكاميرا فصلت؟”

هنا سكتت الدكتورة لحظة، وبعدين قالت:

“أنا اللي فصلتها.”

اتصدمت.

قالت:

“كنت بخاف إن اللي بيراقب البيت يكتشف إن كريم واعي، فكنت بفصل الكاميرا كل مرة أحمد يدخل عشان نحمي الخطة.”

بصيت ناحية كريم.

وقتها بدأت إيده تتحرك.

قربت منه وأنا متأثرة. وفجأة فتح عينه.

وقال بصوت ضعيف:

“سامحيني يا رانيا.”

وقعت جنبه.

سنين وأنا فاكرة إني فقدت زوجي، وهو لسه عايش…

طلع جوزي كان عايش فعلًا، وكان سامع كل دمعة وكل كلمة قلتها وأنا فاكرة إنه مش حاسس بيا.

أما المفاجأة الأخيرة…

فكانت إن الشخص المسؤول عن الحادث كان شريكه القديم في الشركة.

كان أخفى مبالغ كبيرة، وكريم اكتشف الموضوع، فبدأت الخطة لإبعاده عن المشهد.

لكن أحمد قدر يسجل اعترافات مهمة، والدكتورة احتفظت بكل التقارير، وكريم كان محتفظًا بنسخة من الأدلة.

بعد أيام، تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد شريكه وكل المتورطين، واتكشف جزء كبير من الحقيقة رسميًا.

وبعد شهور من العلاج، كريم بدأ يستعيد حركته تدريجيًا.

أما أم سعاد، فطلعت كانت عارفة جزء من الحقيقة، لكنها فضلت ساكتة لأنها كانت بتساعد كريم ويحاولوا يحافظوا على سلامته.

وأنا؟

أنا أخيرًا فهمت كل حاجة.

فهمت مين كان بيدخل بيتي وليه.

وفهمت الملابس الرجالي والعطر والسجائر.

وعرفت ليه الكاميرا كانت بتفصل.

وعرفت ليه كريم كان ساكت كل السنين دي.

لكن أكتر حاجة عمرها ما هتتنسي من حياتي…

إني في اليوم اللي كنت فاكرة فيه إني هكتشف خيانة جوزي…

اكتشفت إني كنت بعيش مع راجل بيحاول يتمسك بالحياة، وأنا كنت الحاجة الوحيدة اللي مخلياه عنده أمل.

ومن يومها، كل ما أفتكر أول قطعة ملابس رجالي لقيتها في أوضتي، بضحك.

لأني كنت فاكرة إني بمسك أول خيط في قصة خيانة…

وأنا في الحقيقة كنت بمسك أول خيط كشف الحقيقة وأنقذ حياة جوزي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى