منوعات

هذه السيدة العجوز في عمر الـ 90 عاما تم تصنيفها كأجمل فنانة في تاريخ السينما العربية.. حافظت على شبابها وأناقتها

تعد الفنانة الراحلة أنطوانيت نجيب واحدة من أبرز وأجمل الفنانات في تاريخ السينما والدراما العربية والسورية، حيث حفرت اسمها في قلب الذاكرة الفنية بفضل أدوارها المميزة التي لامست قلوب الجمهور. اشتهرت الميرة الراحلة بتقديم شخصية الأم بحرفية عالية ودفء طغى على أعمالها، مما جعلها مساهمة رئيسية في نجاح العديد من المسلسلات التي وصل صداها إلى مختلف أنحاء الوطن العربي. على مدار أكثر من نصف قرن من العمل المتواصل، قدّمت أنطوانيت نجيب ما يربو على مئتي عمل فني تنوعت بين المسرح والتلفزيون والسينما، لتترك خلفها إرثاً غنياً يعكس مدى تفانيها في خدمة الفن الراقي.

 

نشأة الفنانة وبداياتها الفنية

ولدت الفنانة أنطوانيت نجيب البالوع في مدينة درعا الواقعة في جنوب سوريا في عام 1930. انضمت إلى نقابة الفنانين السوريين في عام 1968، وشاركت في العديد من المسرحيات المهمة خلال فترة الخمسينيات التي أسست لمسيرتها الطويلة. نشأت الفنانة على حب عميق للفن والتمثيل، وكانت دائماً ما تصرح في لقاءاتها ومناسباتها المختلفة أن الفن بالنسبة لها يمثل الحياة ذاتها، وهو جزء لا يتجزأ من هويتها اليومية، مؤكدة أنها لم تكن تتخيل حياتها أبداً بدون الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح.

بدأت خطواتها الفنية الحقيقية في أواخر ستينيات القرن العشرين، واقترن اسمها لاحقاً بأدوار الأم التي أتقنتها ببراعة. شاركت في بطولة مسلسلات شهيرة تركت بصمة واضحة في الدراما السورية والعربية، مثل مسلسل “صح النوم” إلى جانب النقد الكبير والممثل السوري دريد لحام في مطلع السبعينيات، والمسلسل الاجتماعي الشهير “الفصول الأربعة” في نهاية القرن الماضي، بالإضافة إلى مشاركتها المميزة في السلسلة الكوميدية الشهيرة “مرايا” من بطولة الفنان ياسر العظمة.

أما على صعيد السينما، فقد كانت بدايتها السينمائية البارزة في عام 1973 من خلال مشاركتها في فيلمي “شقة الحب” و”امرأة حائرة”. كما توالت مشاركاتها السينمائية في أعمال أخرى مثل “فضاءات رمادية” و”الرجل الصامد”. وفي المسرح، قدمت عدداً من المسرحيات البارزة التي لقيت صدى واسعاً، من أبرزها مسرحيتا “حط بالخرج” و”سراديب الصنايعية”.

الحياة الشخصية والعائلية للفنانة

تزوجت الفنانة أنطوانيت نجيب من الفنان السوري الراحل يوسف شويري في عام 1962، وعاشا معاً رحلة طويلة من الشراكة الفنية والإنسانية حتى رحيله في عام 2005. استمرت في إخلاصها لذكرياته ولمسيرتها الفنية المشتركة. ويمتد الإبداع في العائلة ليشمل حفيدها الفنان فادي الشامي، الذي قرر السير على خطى جدته ودخل عالم التمثيل في سن مبكرة، حيث حظي بدعم وتشجيع دائم منها. وقد شارك فادي في عديد الأعمال البارزة، نذكر منها دوره في الطفولة بمسلسل “باب الحارة” والذي أثبت من خلاله موهبته الحقيقية.

مسيرة الحفيد فادي الشامي

فادي الشامي هو ممثل سوري ولد في دمشق عام 1987. بدأ مسيرته الفنية بخطوات واثقة عبر أدوار تلفزيونية مبكرة، مثل دوره في المسلسل الشهير “جميل وهناء” عام 2000. تتابعت أعماله الناجحة لاحقاً لتشمل مسلسلات مثل “سوق الحرير”، و”أهل الراية”، و”قائد المحور”، وصولاً إلى مشاركته المميزة في السلسلة الشهيرة “باب الحارة” التي مثلت علامة فارقة في مسيرته الفنية، فضلاً عن أعمال أخرى حديثة مثل مسلسل “جوقة عزيزة”. وفي حياته الشخصية، تزوج فادي الشامي من دانا خوري في عام 2016، وأنجبا ولداً أسمياه يوسف، تيمناً بجده الراحل.

شائعات حصرية ومحطات إنسانية

شهدت حياة الفنانة الراحلة بعض المحطات التي أثارت الجدل الإعلامي، من أبرزها تداول صورة لها وهي ترتدي الحجاب قبل وفاتها بفترة وجيزة، مما دفع البعض للتساؤل عن حقيقة تغيير ديانتها. إلا أنه تبين لاحقاً وبشكل قاطع أن تلك الصورة لم تكن سوى لقطة من شخصية درامية جسدتها في الجزء الثاني من مسلسل “طوق البنات”، حيث كانت تأدية لدور سيدة ملتزمة دينياً. ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترتدي فيها الحجاب درامياً، لكن الصورة أثارت ضجة بسبب واقعية أدائها وملابس الشخصية. وقد عُرفت أنطوانيت نجيب طوال مسيرتها باحترامها الشديد لجميع الأديان والأعراف الإنسانية.

الوعكات الصحية والنهاية الفنية

في سنواتها الأخيرة، تعرضت الفنانة القديرة لعدد من الأزمات والوعكات الصحية المتكررة، دخلت على إثرها قسم العناية المركزة في أكثر من مناسبة، لا سيما بعد تراجع حالتها الصحية وخضوعها لجلسات دورية لغسيل الكلى. وعلى الرغم من قسوة المرض والتقدم في العمر، إلا أن روحها المعنوية ظلت عالية، وحرص نجوم الدراما السورية على زيارتها والاطمئنان على وضعها الصحي تقديراً لمسيرتها العريقة.

أكدت أنطوانيت نجيب في مقابلاتها العديدة أنها لن تعتزل الفن أبداً طالما كانت قادرة على العطاء، معتبرة إياه شعلة الحياة التي لا تنطفئ. وقد توجت مشوارها الفني الطويل بمشاركتها الأخيرة في مسلسل “شارع شيكاغو” للمخرج محمد عبد العزيز، وبطولة نخبة من النجوم مثل عباس النوري وسلام فواخرجي.

رحيل الأيقونة وترك الإرث الخالد

توفيت الفنانة السورية الكبيرة أنطوانيت نجيب عن عمر ناهز 92 عاماً، تاركة خلفها إرثاً هائلاً من الأعمال التلفزيونية والسينمائية والمسرحية التي ستبقى تذكرها الأجيال المتعاقبة. نعت نقابة الفنانين في سوريا – فرع دمشق ببالغ الحزن والأسى رحيل الزميلة القديرة، وتفاعل عدد كبير من الفنانين والمحبين والجمهور العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي والتعزية، مستذكرين سيرتها العطرة وأداءها الصادق الذي جعل منها أماً روحية لكل محبي الدراما العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى