ديني

فضل قراءة سورة الواقعة وأحكامها: هل تجلب الرزق وتمنع الفقر؟

تحظى سورة الواقعة بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وغالباً ما ترتبط في الأذهان بمفهوم الرزق الواسع ودفع الفقر، وهو ما يدفع الكثيرين للبحث عن الأحكام الشرعية المتعلقة بقراءتها كورد يومي، والوقوف على الفارق بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، إضافة إلى ما ورد في شأن الأحاديث الواردة في فضلها.

 

آراء علماء دار الإفتاء المصرية في قراءة سورة الواقعة
أجاب علماء دار الإفتاء المصرية عن تساؤلات المتسائلين بشأن التوقيت الأنسب لقرائتها؛ حيث أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن تلاوة سورة الواقعة كورد يومي تجوز في أي وقت ليلاً، سواء أكان ذلك بعد صلاة المغرب أم بعد صلاة العشاء، لكونها من الأوراد الليلية التي تُعرف بفضلها في سعة الرزق ومنع الفاقة، مستشهداً بما روى عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً”، فضلاً عن توجيهه بتعليمها للنساء لوصفها بسورة الغنى.

وفي السياق ذاته، أكد الشيخ محمود شلبي أن الأقدار مكتوبة ومقدرة عند الله عز وجل، غير أن هناك أسباباً تساهم في تغيير الأقدار أو جلب البركة، مثل الدعاء وصلة الرحم، موضحاً أن المواظبة على قراءة سورة الواقعة يومياً قبل النوم تعد من الأسباب المباركة التي تسهم في زيادة الرزق، مع أهمية توازن المسلم بين اليقين بقدر الله والأخذ بالأسباب العملية.

من جانبه، أشار الدكتور خالد عمران إلى أهمية اتخاذ ورد يومي من الأذكار والقرآن الكريم والاستغفار، مؤكداً أن قراءة سورة الواقعة وما ورد في فضلها من أحاديث – حتى وإن اختلف العلماء في درجة صحتها – تدخل في باب “فضائل الأعمال” والخير الذي لا حرج فيه، شريطة عدم الاعتقاد بوجوبها أو التبدع في أشكال تأديتها، مع الإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي وترديد التهليل.

الأحاديث الواردة في فضل سورة الواقعة والمنهج العلمي
تطرق العلماء والباحثون إلى طبيعة الأحاديث المروية حول منع الفقر، حيث ذكر المحققون أن الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: “من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً” وردت في أسانيده مقال وضعف، وأجمع العديد من كبار المحدثين على ضعف سنده. ومع ذلك، يستحب أهل العلم العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال وترغيب النفوس في الخير، طالما لم يُنسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يصح عنه قطعاً، وطالما أن تلاوة القرآن الكريم بحد ذاتها عبادة عظيمة وأجرها ثابت.

كما عُرف عن سورة الواقعة أنها سورة مكية تقع في الجزء السابع والعشرين، وتشتمل على ست وتسعين آية، واقترن اسمها بأحد أسمائها الدالة على يوم القيامة وهو “الواقعة”. وتميزت الآيات بافتتاحها بأسلوب الشرط القوي لوصف أهوال يوم القيامة، وتحديد مصائر الخلائق بين أصحاب الميمنة وأصحاب المشامة والسابقين، إضافة إلى ذكر مشاهد الاحتضار وتثبيت القلوب بذكر نعم الله وجنات النعيم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “شيّبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون” لكثرة ما ورد فيها من تخويف بأهوال الآخرة ووصف لنعيم الجنة.

فوائد وأسرار سورة الواقعة في حياة المسلم
تتعدد الفوائد الروحية والتربوية المترتبة على تلاوة سورة الواقعة بتدبر وتفكر، ومن أبرزها:

الوقاية من الغفلة: تساهم الآيات التي تتناول أهوال القيامة والحساب والعقاب في إيقاظ قلب المسلم وتخليصه من الغفلة واللهاث وراء الدنيا وحدها.

سعة الرزق والبركة: تعد المداومة على تلاوتها باباً من أبواب الأمل والتفاؤل، والحرص على الأسباب التي توسع مدارك الرزق المعنوي والمادي.

التقرب بالقرآن الكريم: إن قراءة سورة الواقعة، شأنها شأن سور القرآن الكريم كافة، تمنح القارئ سكينة وطمأنينة ورفعة درجات في الدنيا والآخرة.

اقتداء بالصحابة: عُرف عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، مثل عبد الله بن مسعود وابن عمر، حرصهم البالغ على تلاوتها وتعليمها لأهليهم وبيوتهم.

تبقى قراءة القرآن الكريم على اختلاف سور آياته رصيداً إيمانياً متواصلاً، حيث ينبغي للمسلم أن يجعل له ورداً يومياً ثابتاً يجمع بين قراءة القرآن بتدبر، والاستغفار المستمر، والتوكل التام على الله في جلب الأرزاق ودفع الهموم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى