Uncategorized

مرات ابني كانت بتقول

من يوم ما ابني اتجوز وجاب مراته البيت وجاب معاها وجع الدماغ! من أول يوم دخلت فيه البيت حطتلها النقط على الحروف، وفهمتها ان رأيي هو الأول والأخير. بس هيه العند كان راكبها وهتشلني طول الوقت!

 

قبل ما يتجوزها، كان ابني يجيب مصروف البيت كله يحطه في إيدي، أنا اللي أدبر وأوفر وأمشي المركب. أول ما اتجوزها؟ لقيتها سحبت البساط من تحت رجلي بالراحة. بقيت أقوله فين مصاريف البيت يا ابني زي الأول؟ يرد عليا بكل طيبة وعباطة اصل يا أمي منار بتقول عايزة تجرّب أكلات جديدة وهتحتاج طلبات، فقلت أخلي الفلوس معاها ومش هتفرق! لا يا حبيبي تفرق، تفرق لما تديلها الفلوس وتبعزق على كيفها وأنا ابقى مليش اي لزمه هنا!

ولما أقولها ما تخرجيش النهاردة يا منار، عندنا شغل في البيت، تقولي أنا استأذنت من جوزي يا طنط وهو موافق، وتاخد بعضها وتمشي وتتجاهل وجودي كأني هواء! ولما ولدت قلتلها تقعدي هنا في بيتك وأنا هخلي بالي معاكي، قامت بكل بجاحة قايلالي لا، أنا هروح عند أمي وأختي يخدموني هناك أريحلي!

كل حاجة ماشية فيها عكس دماغي، كانت بتعارضني بقصد وعيني عينك، بس المشكلة إنها كانت تتكلم بمسكنه وتمثيل، وأنا اللي أطلع في الآخر الحما المفترية التي تظلم البنت الغلبانة. كنت هموت وألاقي مسكة عليها، حاجة ملموسة أكسر بيها دماغها الناشفة دي وأخليها تمشي على العجين… لحد ما الفرصة جتلي لحد عندي وعلى طبق من دهب!

منار كانت كل أسبوع لازم تطلع من البيت، وتقول أنا رايحة أزور أمي العيانة. أسبوع يجر أسبوع، وابني من طيبته وهبله عمره ما منعها ولا قالها لأ. لحد ما في يوم… كنت نازلة السوق، وبصيت لقيت حماة ابني قدامي!

قلت أما أروح أسلم عليها مدام وشي جيه في وشها قربت منها وقلتلها ألف سلامة عليكِ يا أم منار، بقيتي كويسة دلوقتي؟ لقيت الست بتبصلي باستغراب وقالتلي الله يسلمك يا حبيبتي، أنا بخير الحمد لله.. هي أخبار منار إيه؟ ابقي قوليليها كده برضه؟ بقى بقالك شهر كامل ما بتسأليش عن أمك ولا بتجيلي؟ أصل تلفوني عطلان وكنت عايزة أطمن عليها مش عارفه!

أنا في اللحظة دي اتجمدت في مكاني من الصدمة، شهر؟ بقالها شهر كامل ما شافتش امها؟! أومال الهانم لما بتاخد إذن جوزها كل أسبوع وتقول رايحة لأمي العيانة.. بتروح فين ومن ورا جوزها؟!

رجعت البيت وأنا دماغي بتلف من التفكير. وفي المرة اللي بعدها، أول ما الهانم قالت أنا طالعة أزور أمي، استنيت لما نزلت ومشيت وراها من غير ما تحس. لحد ما لقيتها داخلة مكان يطير العقل… لقيتها رايحة تزور حد في مكان إداري ومقيد! سألت واتطقصت لحد ما عرفت الحقيقة وكانت المفاجأة ان أبوها! أبوها اللي كدبوا علينا وقالوا إنه مسافر السعودية شغال هناك ومستقر… طلع بيخلص أوراق قانونية تخص قضية قديمة!

رجعت البيت وأنا حاسة إني ملكت الدنيا وما فيها. أخيرًا! أخيرًا لقيت فرصة أكلم ابني عشان ياخد باله ويعرف إن فيه تفاصيل بتتخبي عنه! بعد شوية رجعت منار من برة، وطلعت شقتها فوق وهي فاكرة إن السر مدفون. استنيت ساعتين بالتمام والكمال لحد ما ابني رجع من شغله هلكان ومطحون. أول ما دخل، قلتله تعالى يا ابني عايزاك في موضوع مهم.

قعد معايا وهو مستغرب، قلتله بصوت واطي اسمع يا ابني.. مرتك دي إياك تديها الأمان! الكدب بيجري في دمها زي المية، وأوعى في يوم تقولها سر من اسرارك ولا تأمنها على قرش، أنا خايفة عليك يا حبيبي!

ابني نفخ بضيق وقالي تاني يا أمي؟ كام مرة هقولك والله منار دي غلبانة جدا وطيبة وما بتأذيش حد! قربت منه وقطعت كلامه بهمس حاد أنت اللي غلبان وطيب ويتضحك عليك بكلمة! البنت دي بتكدب علينا كلنا.. مش هي بتقولك إنها بتروح تزور أمها العيانة كل أسبوع؟

قال باستغراب أيوه، ما هي بتروح هناك، إيه الجديد؟ قلتله لا يا ابني.. أنا قابلت أمها بنفسي في السوق، وقالتلي بلسانها إنها مشفتهاش بقالها شهر كامل! والله أعلم بقى ست الحسن والجمال بتروح فين من وراك؟!

الكلمة غيرت وشه في ثانية! وقف في مكانه وقالي أنت متأكدة من الكلام ده يا أمي؟! رديت بقلب جامد وحياتك عندي يا ابني ده اللي حصل بالحرف، وأمها هي اللي اشتكتلي بنفسها!

أخد الكلمتين من هنا وطلع شقته فوق عشان يتكلم معاها بهدوء ويفهم منها حقيقة الأماكن اللي بتروحها. وقفت في صالة بيتي تحت، مستنية أسمع نقاش هادئ بينهم، ولقيت ابني بيقول: “يعني إيه بتروحي مكان ومش بتقوليلي؟! إنتي مخبية عليا إيه يا منار؟!”

وسمعت صوتها وهي بتجاوب بصوت هادئ ومتردد: “والله الموضوع مش زي ما إنت فاكر يا ياسر، أنا ما خنتكش أبداً، وفي حاجات كنت مخبياها عشان ما أقلقكش، بس هفهمك كل حاجة بالتدريج”.

بعد نقاش طويل وهادئ بينهم، وضح لها إنها كان المفروض تكون واضحة معاه من الأول، ومنار اعترفت له بكل شيء يخص ظروف عائلتها والأوراق التي كانت تتابعها تخص والدها بحسن نية ومن دون أي سوء قصد.

في اليوم التالي، جلست مع ابني ومنار وتحدثنا بهدوء. منار وضحت كل الأمور بصراحة تامة، وأدرك ابني أن سوء التفاهم حدث بسبب تداخل الأمور ونقص التواصل في البداية. أما أنا، فقد أدركت أن التسرع في إطلاق الأحكام والظن السيء يمكن أن يهز استقرار البيوت ويخلق مشاكل لم تكن موجودة من الأساس. تعلمت أن الحوار الهادئ والبحث عن الحقيقة هو الأسلوب الصحيح لحل أي خلاف، وأن بيوت أولادنا بحاجة لدعمنا ومحبتنا لا لتضخيم الأمور وتأجيج الخلافات.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى