منوعات

السحر الأسود

هناك معتقدات شعبية منتشرة في بعض المناطق العربية تتحدث عن أطفال يُطلق عليهم اسم «الزوهريين»، وتربط بينهم وبين صفات جسدية معينة، مثل وجود خط واضح في راحة اليد أو اختلاف في شكل العينين.

لكن هذه الأفكار لا تستند إلى دليل علمي، ولا توجد صفات جسدية تجعل طفلًا قادرًا على اكتشاف الكنوز أو امتلاك قدرات خارقة كما تزعم بعض الحكايات المتداولة.

ومع ذلك، فإن انتشار هذه الخرافات تسبب في استغلال بعض الأطفال وتعريضهم للخطر، خصوصًا عندما يصدق بعض الأشخاص أن هؤلاء الأطفال يمتلكون قدرات خاصة يمكن استخدامها في العثور على أشياء مدفونة أو تحقيق أهداف مرتبطة بالشعوذة.

وتحكي إحدى القصص المتداولة عن واقعة مأساوية حدثت في إحدى قرى ولاية بشار بالجزائر، حيث تعرض طفل صغير مؤلمة بعدما خرج مع مجموعة من أطفال القرية للمشاركة في عادة شعبية يقوم خلالها الأطفال بزيارة المنازل وجمع الحلوى.

كان الطفل، الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره، يعيش حياته بشكل طبيعي مثل بقية أطفال القرية. خرج في ذلك اليوم وهو يضحك ويلعب مع أصدقائه، ولم يكن يعرف أن الساعات التالية ستغير حياة أسرته بالكامل.

وخلال جولته، دخل أحد المنازل برفقة الأطفال، وهناك لاحظت إحدى السيدات وجود علامة في كفه، وربطتها بالمعتقدات الشعبية المتعلقة بما يسمى «الطفل الزوهري».

وبحسب الرواية المتداولة، صدقت السيدة تلك الأفكار، وبدأت تتعامل مع الطفل على أساس أنها اكتشفت شيئًا استثنائيًا فيه.

انتقل الطفل إلى مكان آخر تابع لأشخاص يعرفون تلك الأسرة، وهناك بدأت الأحداث التي انتهت باختفائه.

بعد فترة قصيرة، بدأت أسرة الطفل في البحث عنه، وأصبح اختفاؤه حديث القرية. الأطفال الذين كانوا برفقته قدموا معلومات للجهات المختصة، وأشار بعضهم إلى أنهم شاهدوه للمرة الأخيرة بالقرب من منزل إحدى العائلات.

بدأت الجهات الأمنية تحقيقًا موسعًا، وتم الاستماع إلى أقوال عدد من الأشخاص المرتبطين بالواقعة.

في البداية، حاول بعض المشتبه بهم إنكار معرفتهم بمكان الطفل أو وجودهم معه، لكن مع استمرار التحقيق وظهور معلومات جديدة، بدأت الروايات تتعارض مع بعضها.

ومع تقدم التحقيقات، ظهرت اعترافات ومعلومات ساعدت في تكوين صورة أوضح عن ملابسات اختفاء الطفل.

وتحولت القضية إلى واحدة من القضايا التي أثارت حزنًا وغضبًا كبيرين، خصوصًا بسبب صغر سن الطفل والظروف التي أحاطت باختفائه.

وأصدرت المحكمة أحكامًا بحق عدد من المتورطين في القضية، بينما استمرت التحقيقات المتعلقة بباقي الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو أدوارهم في ملف القضية.

أما الجزء الأخطر في القصة، فهو أن الخرافة نفسها أصبحت سببًا في استهداف طفل بريء.

فالعلامة الموجودة في يد أي طفل ليست دليلًا على امتلاكه قدرات خارقة، ولا تجعل منه وسيلة لاكتشاف الكنوز أو تحقيق أي أهداف غامضة.

الأطفال لا ينبغي أن يدفعوا ثمن معتقدات لا أساس علميًا لها.

والقصة، بعيدًا عن تفاصيلها المؤلمة، تطرح رسالة مهمة: عندما تتحول الخرافة إلى اعتقاد راسخ، قد يستغلها أشخاص سيئو النية لإيذاء الأبرياء.

لذلك فإن حماية الأطفال تبدأ من الوعي، وعدم تصديق القصص التي تربط ملامحهم الجسدية بقدرات خارقة أو أسرار غامضة، والإبلاغ فورًا عن أي محاولة لاستدراج طفل أو إبعاده عن أسرته.

فالطفل طفل، مهما كانت العلامات الموجودة في يده أو ملامحه، ولا يوجد ما يبرر تعريضه للخطر بسبب خرافة أو اعتقاد غير مثبت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى