
في صباح يوم الرابع من فبراير عام 2019، غاب عمار اليساري عن عمله في المؤسسة المالية التابعة لجامعة ولاية ميشيغان بشكل مفاجئ. كان عمار معروفاً بدقته الشديدة والتزامه بالمواعيد، ما دفع أحد زملائه لشعور بالغيقاف والقلق بعد تعذر الوصول إليه عبر الهاتف.
قرر الزميل التوجه إلى منزل عمار في منطقة هولت الهادئة للاطمئنان عليه، وهناك لاحظ أن باب المنزل مفتوح جزئياً. دخل الزميل منادياً لصديقه، وعند صعد إلى الطابق العلوي متوجهاً نحو غرفة النوم، اكتشف الواقعة المؤلمة بفقدان عمار لحياته في ظروف غامضة، مع وجود آثار لمواد كيميائية في أرجاء الغرفة، لتبادر الجهات المختصة فوراً بفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الحادث.
خلفية القصة والبدايات
عمار اليساري، شاب عراقي يبلغ من العمر 35 عاماً، كان قد انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2008 بمنحة دراسية لدراسة الاقتصاد الزراعي. وهناك التقى بـ “بذور”، وهي فتاة عراقية نشأت في أمريكا، وتزوجا لاحقاً ضمن إطار تقليدي لتستقر حياتهما ويرزقا بطفلتين، بينما كانت الزوجة تعمل موظفة في كلية الطب بنفس الجامعة.
في صباح يوم الحادث، تشير التفاصيل إلى أن بذور غادرت المنزل في حوالي الساعة 6:45 صباحاً بعد إعداد الإفطار لأفراد العائلة، وأوصلت ابنتها الكبرى للمدرسة والصغرى للحضانة، قبل أن تتجه لمقر عملها وتبدأ يومها كالمعتاد. غير أن الأحداث اتخذت منحى آخر عندما تلقت خبر وفاة زوجها وهي في العمل، لتدخل في حالة من الصدمة العميقة أمام زملائها.
الخيوط الخفية والأدلة الرقمية
بدت القضية للوهلة الأولى وكأنها اقتحام غامض، إلا أن التحقيقات الجنائية والأدلة الرقمية قادت المحققين نحو مفاجآت غير متوقعة. أظهر فحص الهواتف والأجهزة الإلكترونية وجود تواصل سري عبر ميزة الدردشة الداخلية للعبة الشهيرة “كلاش أوف كلانس” (Clash of Clans) بين الزوجة وشاب يدعى جاكوب فيشر، بعيداً عن أعين الزوج. كما كشفت عمليات البحث الرقمي المشتركة عن محاولات لإخفاء الآثار ومحو الأدلة.
وبتعمق التحريات، تبين أن نظام الأمان والإنذار في المنزل تم تعطيله عن بُعد باستخدام هاتف الزوجة، التي وفرت للجاني وسيلة الدخول وأحكمت ترتيب تفاصيل صباحها لخلق غطاء زمني مثالي، يظهرها كأم منشغلـة بمسؤولياتها العائلية لإبعاد الشبهات. كما أظهرت كاميرات المراقبة في أحد المتاجر الشهيرة تسجيلاً يجمع المشتبه بهما قبل الحادثة وهما يقتنيان أدوات ومواد مرتبطة بالتخطيط للعملية.
الدافع والنهاية القضائية
أشارت التحقيقات إلى أن الدفع وراء هذا المخطط المعقد ارتبط برغبة الزوجة في تغيير مسار حياتها والتخلص من الروابط الأسرية، طامحة للاستفادة من بوليصة تأمين على الحياة وموارد الأسرة.
وعقب اكتمال الأدلة ومثول المتهمين أمام القضاء:
اعترف جاكوب فيشر بدخوله التنفيذي للحادث وفق المخطط المشترك، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.
واجهت الزوجة بذور محاكمة قضائية بتهم التآمر والقتل العمد، وصدر بحقها أيضاً حكم بالسجن المؤبد. وفي الرابع عشر من يوليو 2026، رفضت محكمة الاستئناف في ميشيغان الطعن المقدم منها لتثبت إدانتها النهائية، وتطوي بذلك واحدة من أكثر القضايا تعقيداً واعتماداً على الوسائل الرقمية الخفية.




