
وليه دلوقتي؟
بعد نص ساعة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت من غير ما أتكلم.
جالي صوت راجل.
لسه بتفتكري يا عقيد؟
قلبي اتشد.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا عارف إنك عرفتي.
لو عندك حاجة قولها.
جلال ويتمان مش الراجل اللي فاكرة إنك تعرفيه.
كنت عارفة.
لأ. إنتي عارفة جزء صغير.
سكت.
قال
وابنك…
صوتي اتغير فورًا.
إبعد عن ابني.
ضحك.
ده اللي كنت مستنيه أسمعه.
قفلت المكالمة.
وقفت.
إيدي كانت ثابتة.
لكن جوايا كل أجهزة الإنذار اشتغلت.
لأن أي شخص يعرف اسم نوح…
بقى قريب جدًا.
مشيت لأوضته.
لقيته قاعد على السرير.
قلت
نوح، اسمعني كويس.
رفع عينه.
إيه؟
من النهاردة، لو حد كلمك، حتى لو قالك إنه يعرفني، ماتردش.
ليه؟
عشان في ناس بتحاول تعرف عني حاجات قديمة.
واللي حصل الصبح؟
مالوش علاقة بيك.
هز راسه.
لكن قبل ما أخرج، قال
ماما.
لفيت.
أنا مش طفل.
بصيتله.
عارفة.
يبقى قولي الحقيقة.
سكت.
قربت منه وقعدت جنبه.
أنا فعلاً كنت عقيد.
عينه اتوسعت.
عقيد بجد؟
ابتسمت.
آه.
ووقتي ناس؟
دخلت عمليات.
عمليات خطيرة؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين سأل
طب ليه سبتي الجيش؟
بصيت للأرض.
عشان في يوم، رجعت من مهمة… وماعرفتش أرجع زي الأول.
ماحبيتش أقول أكتر.
لأن الحقيقة كانت أوجع.
في آخر مهمة ليا، فقدت اتنين من أفضل الجنود اللي كانوا تحت قيادتي.
ومن يومها بدأت أسأل نفسي
هل أنا كنت قائدة كويسة؟
هل القرار اللي خدته كان صح؟
هل كان ممكن أنقذهم؟
الأسئلة دي فضلت عايشة جوايا سنين.
عشان كده لما جالي قرار التقاعد…
وافقت.
ماكانش هروب.
كان اعتراف إني تعبت.
وأني عايزة أربي ابني بعيد عن كل ده.
لكن الماضي…
كان عنده رأي تاني.
تاني يوم الصبح، الشارع كله كان بيتكلم عن الفيديو.
الفيديو اللي جلال صوره لمروان وهو بيتحداني.
بس المشكلة إن الناس ماكانتش بتتكلم عن الإهانة.
كانت بتتكلم عن النهاية.
مروان وهو بيقع.
والمفاجأة في وشه.
واحد من الشباب كان نشر الفيديو على جروب المنطقة.
الفيديو انتشر بسرعة.
وفي أقل من يوم، ناس من بره سيلفر كريك بدأت تشوفه.
وأنا كنت عارفة إن ده خطر.
مش عشان الفيديو.
لكن عشان اللي هيشوفه ممكن يسأل
مين الست دي؟
وليه بتتحرك بالطريقة دي؟
كنت قاعدة قدام البيت لما لقيت عربية سوداء وقفت بعيد.
نزل منها راجل لابس بدلة.
مشي ناحيتي.
قال
العقيد ليلى حسن؟
بصيتله.
مين حضرتك؟
طلع بطاقة.
اسمي ياسر كمال. من إدارة المتابعة.
قلبي اتقبض.
إيه اللي جابك هنا؟
قال
الفيديو.
سكت.
كمل
اللي عملتيه في مروان خلّى ناس معينة تفتكر اسمك.
مين؟
ناس كانت فاكرة إنك اختفيتي.
بصيت حوالي.
جلال؟
هز راسه.
جلال جزء من الموضوع.
وسامح؟
لأول مرة وشه اتغير.
قال
إنتي لسه فاكرة سامح؟
قلت
أنا مش بنسى الناس اللي حاولت تؤذي رجالي.
سكت.
وبعدين قال
سامح موجود.
كنت متوقعة.
لكن سماعها بصوت حد تاني كان مختلف.
سألته
وجلال؟
قال
جلال كان المصدر اللي سرب معلومات في عملية الصقر الأسود.
قفلت عيني لحظة.
سنين وأنا فاكرة إن العملية فشلت بسبب تسريب مجهول.
لكن لو جلال هو المصدر…
يبقى كان فيه خيانة.
ليه؟
فلوس.
فتحت عيني.
ومروان؟
مروان مش فاهم حاجة.
مش فاهم؟
أبوه استخدمه من غير ما يعرف.
سكت.
قال
التحدي كان مقصود.
كنت عارفة.
هم كانوا عايزين يشوفوا رد فعلك.
ليه؟
عشان يعرفوا هل لسه عندك نفس المهارات.
بصيتله.
ولما عرفوا؟
اتأكدوا.
صمتنا.
وبعدين قال
سامح عايزك.
ضحكت بسخرية.
هو مش هيلاقيني.
قال
هو لقاكي بالفعل.
في نفس الوقت، كان مروان واقف في جراج أبوه.
جلال قدامه.
والراجل الغريب واقف جنبهم.
مروان قال
أنا مش فاهم حاجة.
جلال رد
الموضوع مش بتاعك.
إنت اللي خليتني أعمل التحدي.
عشان كنت محتاج أعرف.
تعرف إيه؟
جلال سكت.
مروان قرب منه.
مين الست دي؟
الراجل الغريب قال
مش ست عادية.
مروان ضحك.
شوفت ده بنفسي.
جلال بصله بغضب.
إنت ماكنتش المفروض تلمسها.
إنت كنت عايزني أضربها!
كنت عايز أشوف رد فعلها!
مروان اتجمد.
يعني إيه؟
الراجل الغريب قرب منه.
وقال
أبوك كان عايز يتأكد إنها هي.
مروان بص لأبوه.
هي مين؟
جلال ماجاوبش.
فجأة…
باب الجراج اتفتح.
ليلى كانت واقفة هناك.
لوحدها.
الراجل الغريب مد إيده ناحية جيبه.
ليلى قالت
لو طلعت إيدك أكتر من كده، هتندم.
تجمد.
مروان رجع خطوة.
جلال وشه شحب.
ليلى دخلت.
وقالت
خلصنا لعب.
جلال حاول يتماسك.
إنتي دخلتي هنا إزاي؟
ابتسمت.
الباب كان مفتوح.
إنتي مجنونة؟
لا.
بصيت لمروان.
هو اللي محتاج يتعلم الفرق بين القوة والتهور.
وبعدين بصيت لجلال.
أما إنت…
وقفت قدامه.
إنت عندك حاجة تخصني.
جلال سأل
إيه؟
طلعت الصورة القديمة.
وحطيتها قدامه.
وشه اتغير.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.
جلال فضل ساكت.
كنت في الصقر الأسود.
ماجاوبش.
إنت اللي سربت الموقع.
قال بسرعة
أنا ماكانش قدامي اختيار.
كان قدامك فلوس.
إنتي مش فاهمة.
فاهمة.
قربت منه.
أنا قضيت خمستاشر سنة وأنا فاكرة إن فيه حد خان الفريق من بعيد.
وبصيت في عينه.
طلع واقف جنبي.
جلال انهار على الكرسي.
وقال
سامح كان ماسك ابني.
بصيت لمروان.
كان عنده كام سنة؟
أربع سنين.
جلال كمل
هددني بيه.
مروان اتصدم.
إنت عملت كل ده عشاني؟
جلال ماقدرش يبصله.
أنا حاولت أنقذك.
ليلى قالت بهدوء
وإنت عارف إن اللي عملته سبب أزمات لناس كتير.
جلال غمض عينه.
عارف.
مروان بص لأبوه.
لأول مرة، شافه مش كرجل أعمال قوي.
شافه كرجل مكسور.
لكن قبل ما حد يتكلم…
صوت تكسير زجاج دوى من الناحية التانية.
الراجل الغريب صرخ
انبطحوا!
ليلى اتحركت فورًا.
سحبت مروان بعيد عن الشباك.
جلال وقع على الأرض.
ثواني من الفوضى.
وبعدين سكت كل شيء.
ليلى رفعت رأسها.
بصت ناحية الشارع.
عربية سوداء كانت بتبعد بسرعة.
قالت
سامح بدأ.
خرجت من جراج جلال.
لقيت ياسر مستنيني.
قال
اتأخرنا.
بصيتله.
لا.
إيه؟
إحنا بس وصلنا متأخر.
وبصيت ناحية البيت.
نوح كان واقف عند الشباك.
وأنا عرفت إن المعركة الحقيقية…
بدأت.




