
نمت على فترات، بين الرضعات وعياط يوسف وصوت الموبايل اللي كان بيتهز على المرتبة. النوم ما كانش بييجي كامل أبدا، كل ما أغمض عيني حاجة تصحيني.
الساعة ستة الصبح وأنا نص نايمة، مديت إيدي وخدت الموبايل. الشاشة أخدت ثواني عشان تفتح، ولما فتحت اتسمرت مكاني.
أكتر من 12 ألف إعجاب.. مئات التعليقات.. والرقم لسه بيطلع.
رسائل من ستات ما أعرفهمش.. أمهات.. بنات صغيرة.. ناس من مناطق عمري ما دخلتها.
فيه اللي كتب: “إنتي مش لوحدك.”
وفيه اللي عرض سرير طفل، هدوم، حفاضات.
وفيه اللي سأل أنا فين ومحتاجاعدة قانونية ولا لأ، وطلبوا رقم يتواصلوا معايا بيه.
إنفلونسر كبيرة شيرت قصتي، وبعدها واحدة تانية، وبعدها كمان واحدة.
الدعم جه زي موجة فجأة.. مش هادية.. مش لطيفة.. موجة كبيرة ملخبطة خبطتني وأنا لسه بحاول آخد نفسي.
قريت التعليقات ودموعي نازلة.. مش دموع حزن.. دموع ارتياح.
إحساس إني اكتشفت ـ يمكن متأخر ـ إن اللي حصل معايا مش طبيعي، إني مش مجنونة، إني مش ببالغ.
الظهر الموبايل رن.. بابا.
ما سلمش.. ما سألش على يوسف.. صرخ!
سألني أنا عملت إيه وإزاي فكرت أعمل كده، وهل أنا واعية بالإحراج اللي سببته؟
قال إن محمود بيخسر رعاة، وإن شركات سحبت إعلاناتها، وإن فيه فلوس راحت وفرص مش هترجع.
قال إني بدمر مستقبله.
رديت عليه بأهدى صوت قدرت أطلعه:
ـ أنا بس حكيت اللي حصل.. ولا زودت.. ولا كذبت.
اتهمني إني ببالغ، إني بتلاعب، إني بلعب دور الضحية.
وأنا سامعاه، ظهر إشعار جديد.. قصتي بقت تريند!
الناس بدأت تطلع فيديوهات قديمة لمحمود.. مقاطع كان بيضحك فيها على ستات حوامل، على أمهات لوحدهم، على اللي بعدين بيعيطوا.
وقتها قلت له جملة واحدة بسيطة:
ـ أنا عملت نفس اللي ابنك بيعمله كل يوم.. فتحت الكاميرا وتكلمت.
قفلت المكالمة.
نفس اليوم كلمت محامية.. سمعتني من غير ما تقاطعني، وقالت لي إن اللي حصل مش مجرد طرد من البيت، إن خروجي بعد يومين من عملية قيصرية من غير فلوس ومع طفل لسه مولود ده إهمال وضغط نفسي، وإن الهدف مش الانتقام.. الهدف حماية يوسف وحمايتي.
وافقت.. أول مرة من بعد الولادة حد يكلمني عن حماية.. مش عن تحمل.. مش عن سكوت.. عن أمان.
في أقل من أسبوع، أخصائية اجتماعية ساعدتني أدخل مركز دعم مع أطفالهم.
مكان بسيط.. أوضة صغيرة.. سرير نظيف.. أكل سخن.
أول ليلة سيبت فيها يوسف ينام مطمن من غير خوف إن المرتبة تغرق أو البرد يدخل من الحيطان، حسيت بحاجة كنت نسياها تقريباً: سلام.
أهلي التزموا يدفعوا نفقة بحكم محكمة.. كل حاجة بقت مكتوبة.. من غير صراخ.. من غير لوم.. على ورق.
محمود خسر متابعين.. خسر رعاة.. طلع لايف يتكلم عن سوء تفاهم وكلام اتخد بره سياقه.. ما اعتذرش.
النهارده حياتي أبسط.. مش مثالية.. مش سهلة.. بس حقيقية.
يوسف نايم في سرير.. وأنا بنام من غير خوف.
ومع كده في ليالي السؤال بيرجع هادئ:
هل عملت الصح لما اتكلمت.. ولا كان لازم أسكت عشان ما أهدش العيلة؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




