عام

جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتطوير منظومة المعاشات في مصر

تشهد منظومة الحماية الاجتماعية في مصر تطورات متلاحقة تهدف إلى دعم الفئات المستحقة وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين، بالتوازي مع التعديلات التشريعية المستمرة التي تقرها مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية لضمان حياة كريمة للجميع.

 

ضم أصحاب الأمراض المزمنة إلى مظلة المعاش الحكومي
وافقت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب برئاسة الدكتور عبدالهادي القصبي على ضم أصحاب الأمراض المزمنة للحصول على معاش حكومي من الدولة، وذلك طبقًا لمشروع قانون الضمان الاجتماعي الموحد، بعد إقرار اللجنة الإبقاء على المادة 26 من مشروع القانون الخاصة بتحديد الفئات ذات الأمراض المزمنة. وشهد اجتماع اللجنة مناقشات موسعة حول مريض المرض المزمن الشديد مثل السكر والضغط، وتنص المادة على أن المريض بمرض مزمن شديد هو المريض بمرض يمنعه من ممارسة أنشطته اليومية والعمل والتكسب، مما يحرمه من الحصول على دخل شهري يكفي احتياجاته الأساسية، على أن تثبت حالته الصحية وعجزه عن العمل وفق الضوابط والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المعني بشؤون الصحة بالاتفاق مع الوزير المختص.

ومن جهتها، أوضحت ممثلة وزارة الصحة أن تعريف المرض المزمن يشمل أمراضاً كثيرة يعاني منها المجتمع كالضغط والسكر، مؤكدة ضرورة تحديد هذه الأمراض بدقة حتى لا يتم التوسع فيها بشكل يخل بقدرة النظام على دعم غير القادرين على العمل فعلياً. وفي السياق ذاته، أشار المستشار محمد نصير، مستشار وزير التضامن الاجتماعي، إلى أن الهدف من التعريف هو التوسع في قاعدة الحماية الاجتماعية وعدم تضييقها، مشيراً إلى أن اللائحة التنفيذية ستتولى تفصيل كل هذه الجوانب وهو ما وافقت عليه اللجنة. ومن المقرر أن يُناقش مشروع القانون في مجلس النواب، تمهيداً لتطبيق مظلة معاش “تكافل وكرامة” على هذه الفئات عقب إقرار القانون وتصديق رئيس الجمهورية عليه.

قرارات جديدة لرفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني
في خطوة متصلة بتطوير الدعم المالي، أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن قرار جديد يقضي برفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني اعتباراً من 1 يناير 2026، وذلك في إطار خطط تحسين قيمة المعاشات المستقبلية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يحقق عدالة تأمينية أكبر للعاملين وأصحاب المعاشات. وأكدت الهيئة أن الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني ارتفع من 2300 جنيه إلى 2700 جنيه، بينما صعد الحد الأقصى من 14500 جنيه إلى 16700 جنيه، وهو ما يترك أثراً مباشراً وايجابياً على قيمة المعاش النهائي المحسوب على أساس الأجر التأميني الفعلي للمشترك.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة في هذا السياق، تسهم هذه الزيادة في رفع الحد الأدنى للمعاش من 1495 جنيهاً إلى 1755 جنيهاً، بينما يرتفع الحد الأقصى من 11600 جنيه إلى 13360 جنيهاً اعتبارا من يناير 2026. وتأتي هذه الخطوات استمراراً لمسار إصلاحي شامل انطلق منذ عام 2019، نجح خلاله النظام في مضاعفة حدود المعاشات بشكل تدريجي، حيث ارتفع الحد الأدنى للمعاش من 900 جنيه وصولاً إلى القيم الحالية، بما يعكس الالتزام الحكومي المستمر بتوفير دعم مالي أكبر لأصحاب المعاشات.

الإطار القانوني والتسهيلات المقدمة لأصحاب الأعمال
يستند هذا التطوير المستمر إلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، الذي ينص على التأمين على الأجر الفعلي للعاملين لتحقيق عدالة أكبر في احتساب المستحقات، لا سيما للفئات التي يصعب تحديد أجورها بدقة مثل العمالة غير المنتظمة، وعمال المقاولات، والقطاع الزراعي. وتسهيلاً على أصحاب الأعمال والمنشآت، أتاحت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية إمكانية تقديم تعديلات الأجور إلكترونياً للمنشآت التي تضم أكثر من 100 موظف عبر وسائط إلكترونية حديثة، لضمان تسجيل الأجور بدقة قبل تطبيق الزيادات الجديدة.

تعكس هذه الحزمة المتكاملة من القرارات التشريعية والتأمينية حرص الدولة على بناء منظومة أكثر عدالة واستدامة، تربط بين الأجر الحقيقي وقيمة المعاش المستحق، وتوفر مظلة أمان واسعة تضمن حياة كريمة للمواطنين بعد التقاعد وتلبي احتياجات الفئات الأولى بالرعاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى