قصص و روايات

الساعه 6 الصبح

— «وعشان كده اسمي مكتوب هنا باسم الأم؟»

هزت راسها.

— «جيدون دفع لواحد من العاملين هناك عشان يغير ورقة واحدة بس.»

صرخت: — «إنتوا غيرتوا ورق ابني؟!»

جيدون قال بسرعة: — «ما حصلش تبديل طفل! روجر ابنك فعلًا!»

بصيتله باستغراب.

— «أمال إيه اللي كنتوا بتخبوه؟»

هنا إيلين حطت إيدها على وشها.

— «التحليل الجيني.»

سكت الجميع.

قالت: — «جيدون كان عارف من أول يوم إن روجر مش ابنه بيولوجيًا.»

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

— «إيه؟»

قالت: — «قبل ولادة روجر، جيدون عمل تحليل سري… والنتيجة قالت إنه مش الأب.»

بصيت لجيدون.

— «مين أبوه؟»

ما ردش.

كررته:

— «مين أبوه يا جيدون؟!»

فضل ساكت.

وفجأة سمعت صوت روجر من ورايا:

— «ماما؟»

لفيت.

كان واقف عند باب الأوضة، ماسك لعبته القديمة، ووشه مليان خوف.

جريت عليه وحضنته.

— «إنت ابني… ومهما حصل، محدش يقدر يغير ده.»

لكن جيْدون قال جملة خلتني أبصله بصدمة:

— «أنا كنت عارف مين أبوه.»

رفعت عيني عليه.

— «مين؟»

ابتسم ابتسامة غريبة.

— «راجل مات من خمس سنين.»

قلبي وقف.

— «إنت بتتكلم عن مين؟»

قرب مني وقال:

— «عن أخوكي.»

ساعتها حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.

لكن قبل ما أقدر أسأله أي حاجة، رن جرس الباب.

مرة.

مرتين.

تلات مرات.

دخلت الشرطة.

وكان معاهم راجل لابس بدلة، في إيده ملف.

بصلي وقال:

— «مدام برنيس؟ إحنا محتاجين نتكلم معاكي عن روجر.»

شدّيت ابني ناحيتي.

— «ليه؟»

فتح الملف وقال:

— «لأن التحليل اللي عمله زوجك من خمس سنين كان مزور.»

بصيت لجيدون.

وشه بقى أبيض.

الراجل كمل:

— «والتحليل الحقيقي اتعمل من يومين… والنتيجة وصلت لنا النهارده.»

سكت لحظة.

ثم قال:

— «روجِر ابن رجل آخر تمامًا.»

جيدون صرخ:

— «كذاب!»

لكن الشرطي مد له ورقة.

— «والأهم من كده… الشخص اللي طلع الأب الحقيقي لروجِر لسه عايش.»

حسيت الدنيا بتلف بيا.

— «مين؟»

الشرطي بصلي مباشرة وقال:

— «الدكتور اللي كان مسؤول عن ولادتك في المستشفى.»

بصيت لجيدون.

وبعدين لإيلين.

وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة المرعبة:

الخيانة ما بدأتش من عشر سنين…

الخيانة بدأت يوم ولادة ابني.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة من الملف.

كان فيه تسجيل كاميرا من المستشفى.

وفي التسجيل…

ظهر جيدون وهو بيدخل غرفة الأطفال بعد منتصف الليل.

وكان شايل طفل رضيع بين إيديه.

والطفل ده…

ما كانش روجر.

لأول مرة، حسيت إن كل حاجة في حياتي كانت كذبة.

لكن كان عندي سؤال واحد بس:

فين الطفل اللي كان جيدون شايله في التسجيل؟

والإجابة كانت مخبية في مكان واحد…

في البيت اللي عشت فيه عشر سنين.

وفي اليوم التالي، الشرطة فتشت البيت كله.

ولما فتحوا المخزن القديم تحت السلم، لقوا صندوق خشب صغير.

جواه بطانية أطفال.

وسوار مستشفى.

وصورة لطفل رضيع.

وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط جيدون:

“الحقيقة لازم تفضل مدفونة… لحد ما يموت آخر شخص يعرفها.”

لكن الشخص اللي كان كاتب الجملة…

ما كانش جيدون.

كانت إيلين.

وفي اللحظة دي، عرفت إن أختي ما كانتش مجرد شريكة في الخيانة.

كانت هي العقل المدبر لكل شيء.

وبعد ساعات من التحقيق، انهارت واعترفت بكل حاجة.

كانت عايزة تنتقم مني لأنها كانت مقتنعة إني أخدت منها الحياة اللي كانت تستحقها.

أما جيدون، فكان بيخونني معاها وبيساعدها في مخططها.

لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة ما حسبوش حسابها:

إنهم استهانوا بأم مستعدة تعمل أي حاجة عشان تحمي ابنها.

اتقبض عليهم هما الاتنين، واتفتحت قضية تزوير وتلاعب في سجلات المستشفى وإهمال وتعريض طفل للخطر.

أما أنا وروجر…

فخرجنا من حياتهم للأبد.

وبعد شهور، أثبت التحليل النهائي إن روجر ابني أنا فعلًا، وإن كل الأكاذيب اللي اتقالت كانت مجرد محاولة للسيطرة علينا.

وفي أول يوم رجعنا فيه بيتنا الجديد، روجر بصلي وقال:

— «ماما… هو أنا كده أقدر آخد الجرو؟»

ضحكت، وحضنته.

— «آه يا حبيبي… المرة دي الجرو مش جايزة من بابا.»

ابتسم وقال:

— «أمال إيه؟»

بصيتله وقلت:

— «ده هدية من ماما… عشانك كنت شجاع.»

وفي نفس الليلة، وأنا بقفل باب أوضته، وقعت عيني على صورته.

وفكرت في الليلة اللي لقيته فيها بيرتعش على أرضية المطبخ.

لو كنت صدقت جيْدون وقتها…

لو كنت اقتنعت إنه “مجرد طفل مشى وهو نايم”…

كان ممكن أخسر ابني للأبد.

ومن يومها فهمت حاجة واحدة:

أخطر كذبة مش هي اللي بتخبي الخيانة… أخطر كذبة هي اللي بتخليك تشك في إحساسك، وفي عينيك، وفي الحقيقة اللي شايفها قدامك.

أما جيْدون وإيلين؟

فأخيرًا، اضطروا يواجهوا الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها سنين…

الحقيقة ما بتموتش… حتى لو حاول ألف شخص يدفنها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

[/tps_header]

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى