قصص و روايات

اختي سارة

اتجهت ناحية الباب، لكني وقفتها بإيدي.
استني هنا.
قربت من العين السحرية وبصيت.
ما كانش فيه حد.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
الممر فاضي.
لكن قدام عتبة الباب كان فيه ظرف أبيض.
انحنيت وأخدته.
ما كانش عليه اسم.
ولا عنوان.
فتحت الظرف بحذر.
جواه صورة واحدة.
صورة لي أنا واقفة قدام البنك من حوالي شهرين.
تحت الصورة مكتوب بخط واضح
إنتِ مش الهدف ملك هي المفتاح.
اتجمدت.
قفلت الظرف بسرعة.
ملك كانت واقفة ورايا.
فيه إيه يا خالتي؟
ما حبيتش أخوفها.
قلت
ولا حاجة.
لكن في اللحظة دي، موبايل ملك رن تاني.
المرة دي الرقم كان غريب.
رديت أنا.
ألو؟
ما سمعتش أي صوت في البداية.
وبعدين جه صوت رجل هادي جدًا
منى؟
قلبي وقع.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ عارفة أنا مين.
لأ، مش عارفة.
قال
افتحي الشنطة.
بصيت ناحية الشنطة.
ليه؟
رد
عشان تفهمي ليه سارة سابتلك بنتها.
قفلت المكالمة فورًا.
ملك قربت مني.
كان هو؟
بصيت لها.
مين؟
قالت
الراجل اللي كان بيكلم ماما.
ما قدرتش أرد.
رجعت للشنطة وفتحتها تاني.
بدأت أطلع كل حاجة منها واحدة واحدة.
هدوم.
كتب.
علبة ألوان.
كراسة رسم.
لعبة صغيرة.
وبعدين لقيت جيب داخلي مقفول بسوستة.
ملك قالت
ماما قالتلي ما افتحوش.
وقفت إيدي فوق السوستة.
إنتِ فتحتيه قبل كده؟
لأ.
فتحت الجيب.
في البداية ما لقيتش غير ورقة مطوية.
فتحتها.
كانت نسخة من عقد بنكي قديم.
لكن اسم صاحب الحساب ما كانش اسم ملك.
ولا اسم سارة.
كان اسم شخص تالت.
والتاريخ كان قبل وفاة أحمد بشهور.
قرأت الاسم مرة.
ومرة تانية.
وبعدين حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الاسم ده
كان مرتبط بعيلتنا من زمان.
بصيت لملك وقلت
ملك ماما قالتلك قبل كده اسم جدك؟
قالت
طبعًا.
وجدك كان شغال إيه؟
ردت عادي
كان عنده محل كبير.
رجعت بصيت للورقة.
المحل نفسه كان مكتوب في بيانات الحساب.
لكن كان فيه شيء آخر.
في أسفل الصفحة، بخط صغير جدًا، كان مكتوب
المستفيد النهائي م. س.
وقفت مكاني.
م. س.
نفس الحروف الأولى من اسمي.
لكن أنا عمري ما فتحت الحساب ده.
ولا وقعت على أي مستند يخصه.
وفجأة فهمت إن التوقيع الموجود على الورقة اللي في الشنطة مش مجرد محاولة لتوريطي في سرقة فلوس ملك.
حد كان بيجهز ملف كامل باسمي.
حد كان عايز، لو اتكشف كل شيء، إن أول شخص الشرطة تشك فيه يكون أنا.
رفعت عيني ناحية ملك.
كانت بتبصلي بخوف.
وقبل ما أقول لها أي كلمة
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في كالون الباب من الخارج.
ملك مسكت إيدي بقوة.
خالتي إحنا ما عندناش مفتاح غير مفتاحك.
بصيت للباب.
المفتاح اتحرك مرة تانية.
وبعدين سمعنا صوت سارة من الخارج
منى افتحي الباب. أنا نسيت حاجة مهمة جدًا.
لكن صوتها ما كانش طبيعي.
ولأول مرة في حياتي
خفت أفتح لأختي باب بيتي فضلت واقفة قدام الباب وأنا مش قادرة أقرر أعمل إيه.
صوت سارة رجع تاني
منى! افتحي، أنا أختك.
بصيت لملك.
كانت واقفة ورايا، ووشها شاحب.
همست
دي ماما فعلًا.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
سارة إنتِ نسيتي إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين ردت
شنطة ملك.
بصيت ناحية الشنطة.
شنطة بنتك؟
آه. فيها حاجات شخصية لازم آخدها.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
هسيبها عندي الليلة، وبكرة أبقى أديهالك.
صوتها اتغير.
منى، افتحي الباب.
ليه؟
عشان ما نكبرش الموضوع.
الكلمة دي خلتني أتوتر أكتر.
فتحت كاميرا المراقبة الموجودة عند باب الشقة من الموبايل.
ظهرت سارة واقفة فعلًا.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه رجل واقف بعيد شوية، ضهره للكاميرا.
عرفت فورًا إنه نفس الرجل اللي وصفته ملك.
قربت من الباب تاني.
سارة مين اللي معاكي؟
الصمت.
وبعدين الرجل قرب من الباب.
صوته وصلني من الناحية التانية
إحنا مش جايين نعمل مشكلة.
ملك شهقت.
ده هو!
في اللحظة دي، عرفت إن فتح الباب هيكون أغبى قرار ممكن آخده.
رجعت خطوتين للخلف.
سارة، امشي دلوقتي. إحنا هنتكلم بكرة.
ضربت

على الباب بإيدها.
منى! افتحي!
ملك بدأت تبكي.
حطيت إيدي على كتفها.
اهدي. أنا معاكي.
وفجأة سمعنا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
فتحت الكاميرا بسرعة.
سارة والرجل خرجوا من العمارة.
لكن قبل ما يركبوا العربية، سارة وقفت ورفعت عينيها ناحية كاميرا الباب.
وكأنها عارفة إني بتفرج عليها.
وبعدين عملت حركة صغيرة بإيدها.
كانت بتشاور على ملك.
بعدها ركبت العربية ومشيت.
قفلت الكاميرا.
وقعدت على الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ملك قربت مني.
خالتي ماما كانت بتخاف من الراجل ده.
بصيت لها.
بتخاف منه؟
آه.
إزاي؟
قالت
كانت لما تعرف إنه جاي، تخلي باب أوضتي مقفول، وتقولي ما أخرجش.
سألتها
وسمعتيهم بيتكلموا في إيه؟
ملك بدأت تفكر.
كانوا بيتكلموا عن بابا.
سكتُّ.
عن باباكي؟
آه.
قالوا إيه؟
ملك عضت شفايفها.
مرة سمعت ماما بتقوله لو ظهر الدفتر القديم، كل حاجة هتبوظ.
تجمدت.
دفتر إيه؟
مش عارفة.
سألتها
فينه؟
هزت راسها.
مش عارفة.
رجعت بصيت على الأوراق الموجودة قدامي.
لو فيه دفتر قديم فعلًا، يبقى لازم يكون له علاقة بالحسابات والتحويلات.
لكن السؤال الأهم
ليه سارة كانت بتحاول تخليني أنا المتهمة؟
وليه تركت ملك عندي وفي شنطتها كل الأدلة دي؟
بدأت أراجع كل اللي حصل من البداية.
وفجأة لفت نظري شيء في صورة التحويل.
التاريخ.
كان التحويل تم قبل وفاة أحمد بأسبوع واحد.
يعني الفلوس بدأت تتحرك من الحساب قبل الحادث بوقت قصير جدًا.
مسكت الورقة وقربتها من الضوء.
في أسفلها كان فيه رقم مكتوب بالقلم الرصاص.
رقم مكوّن من ست خانات.
ملك شافته وقالت
الرقم ده أنا شفته قبل كده.
رفعت عيني بسرعة.
فين؟
قالت
على ضهر صورة بابا.
أي صورة؟
الصورة اللي ماما مخبياها في الدولاب.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
آه.
في اللحظة دي، موبايل البيت رن.
مش موبايلي.
التليفون الأرضي.
بصيت له باستغراب.
أنا أصلًا ما كنتش بستخدمه تقريبًا.
رني مرة.
مرتين.
تلاتة.
رفعت السماعة.
ألو؟
ما ردش حد.
وبعدين سمعت صوت نفس متقطع.
ثم صوت رجل قال بهدوء
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أحمد دوري على الصورة اللي ملك قالتلك عليها.
اتجمدت.
إنت مين؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت لملك.
إنتِ متأكدة إن الصورة عند ماما؟
قالت
آه.
قفلت عيني للحظة.
كان لازم أعرف الحقيقة.
لكن كان فيه مشكلة واحدة
أنا ما كنتش أعرف إن الصورة دي هتفتح باب على سر أكبر بكتير من موضوع فلوس ملك فضلت واقفة قدام التليفون بعد ما الخط اتقفل، وإيدي لسه ماسكة السماعة.
مين الشخص اللي يعرف كل التفاصيل دي؟
وليه كل مرة يظهر دليل جديد، ألاقيه مرتبط بأحمد أو بسارة؟
بصيت لملك وقلت
إنتِ تقدري توصفيلي الصورة اللي بتتكلمي عنها؟
هزت راسها.
آه. صورة بابا وهو واقف قدام المحل.
وماما كانت مخبياها فين؟
في درج صغير تحت الهدوم.
فكرت لحظة.
بيت سارة كان مقفول من ساعة ما مشيت، لكن أنا كان معايا مفتاح قديم كانت سارة ادتهولي من فترة، عشان لو حصل لملك أي ظرف.
مسكت المفتاح من الدرج.
ملك قالت بسرعة
خالتي، هنروح هناك؟
آه، بس مش هنطول.
لبست ملك جاكيت، وقبل ما نخرج، أخدت الأوراق كلها وحطيتها في ظرف منفصل.
وأنا بقفل باب شقتي، لاحظت حاجة غريبة.
العربية اللي كانت سارة راكباها قبل كده كانت واقفة بعيد في أول الشارع.
لكن لما بصيت تاني
اختفت.
ركبنا ووصلنا بيت سارة بعد حوالي عشرين دقيقة.
الشارع كان هادي.
فتحت الباب بالمفتاح.
دخلنا.
البيت كان مرتب بشكل غريب.
كأن حد كان مستعجل وهو بيجمع حاجته.
فتحنا غرفة ملك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى