
روبرتو، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حماية الحقيقة. لا تثق في أي تقرير طبي يخص بيدريتو، ولا تسمح لأي شخص بإبعادك عن ابنك.
توقفت عيناه عند آخر سطر.
والأهم لا تثق في الشخص الذي سيخبرك أنني متُّ بسبب قلبي.
رفع روبرتو رأسه ببطء.
مين كان معاه في العربية؟
ماريا لم تجب.
لكن الطبيب بدأ يتراجع نحو الباب.
صرخ روبرتو
إنت!
توقف الطبيب.
اقترب منه روبرتو.
كنت مع والدي يوم الحادث؟
ظل الطبيب صامتًا.
ثم قال بصوت خافت
أنا كنت آخر شخص شافه حي.
تجمد الجميع.
وقبل أن يسأله روبرتو أي شيء آخر، دوّى صوت ارتطام قوي من غرفة بيدريتو.
ركض الجميع نحو الغرفة.
كان بيدريتو جالسًا على الأرض.
لكن المفاجأة لم تكن سقوطه.
بل أن الطفل كان يحاول الوقوف
وبدأ بالفعل يرفع جسده بيديه.
ولأول مرة منذ سنوات، وقف على قدميه لثوانٍ.
ثم نظر إلى والده وقال كلمة واحدة
بابا أنا أقدر.
روبرتو لم يتمالك نفسه.
لكن إلينا لم تنظر إلى الطفل.
كانت تنظر إلى الطبيب.
لأنها لاحظت شيئًا أخطر.
الطبيب لم يكن مصدومًا من رؤية بيدريتو واقفًا.
بل كان يبدو
مرعوبًا من نجاحه تراجع الطبيب خطوة إلى الخلف، ووجهه شاحب.
فهم روبرتو كل شيء.
لم تكن إلينا تهمل بيدريتو كما ظنّ في البداية، بل كانت تفعل العكس تمامًا. منذ اليوم الأول، لاحظت أن الطفل يستجيب للحركة والتمارين، فبدأت تعمل معه سرًا، وتراقب تقدمه، بينما كانت تجمع الأدلة على تزوير التقارير.
أما ماريا، فقد عادت بعد سنوات من الاختفاء لأنها احتفظت بالجزء الأخير من الحقيقة.
تم استدعاء الشرطة، وفُتحت التحقيقات في ملفات المرضى القديمة. وبعد مراجعة التقارير، ثبت وجود تلاعب وتزوير في عدد من الملفات، ولم يعد الطبيب قادرًا على إخفاء ما فعله.
أما وفاة والد روبرتو، فأُعيد فتح التحقيق فيها بعد ظهور الأدلة القديمة، وتبين أن الحادث الذي أنهى حياته لم يكن بالبساطة التي ظنها الجميع.
لكن روبرتو لم يعد يهتم .
كان لديه هدف واحد فقط.
ابنه.
بعد أشهر من العلاج والتأهيل، بدأ بيدريتو يستعيد قوته تدريجيًا. لم يكن الطريق سهلًا، ولم تحدث معجزة بين ليلة وضحاها، لكن كل خطوة صغيرة كانت بالنسبة لروبرتو أعظم من ملايينه كلها.
وفي صباح هادئ، دخل روبرتو غرفة ابنه.
وجد بيدريتو واقفًا مستندًا إلى الطاولة.
التفت إليه وقال
بابا شوف.
ترك الطاولة.
وأخذ خطوتين صغيرتين نحوه.
ثم ثلاثًا.
لم يستطع روبرتو منع دموعه.
بقوة، بينما وقفت إلينا عند الباب تبتسم.
اقترب منها روبرتو وقال
أنا ظلمتك.




