روايات

بعد 22 سنه

قال
رقم يخلي ناس كتير تعمل أي حاجة علشان توصله.
فجأة فهمت ليه كان مصر إني أمضي أوراق.
لكن سألته
وإيه علاقة الورق اللي كنت عايزني أمضيه بالموضوع؟
شريف لم يرد.
منى قالت
لأن التوقيع كان هيخلّي كل حاجة تنتقل بعيد عن اسمك.
بصيت لشريف.
كنت ؟
قال بسرعة
لأ.
أمال كنت هتعمل إيه؟
كنت بحاول أمنع ناس تانية من الوصول ليكي.
ضحكت بسخرية.
وكنت هتخليني أمضي من غير ما أعرف؟
سكت.

وقتها الموبايل بتاعي رن.
رقم غريب.
فتحت.
صوت الرجل العجوز اللي كلمته قبل كده قال
سارة، اسمعيني كويس.
حضرتك مين؟
قال
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك أبوكي فين.
اتسمرت.
فين؟
قال
على بعد أقل من ساعة منك.
بصيت لشريف.
وشه اتغير تمامًا.
الرجل أكمل
لكن ما تثقيش في أي حد موجود معاكي في الأوضة.
المكالمة اتقطعت.
فضلت باصة لشريف ومنى.
وبعدين سمعت صوت طرقات على باب الغرفة.
ثلاث طرقات بطيئة.
شريف رفع عينيه للباب.
منى بدأت تبكي.
وأنا قلت
مين؟
جاء صوت من خلف الباب
أنا الشخص اللي سارة مستنياه من 22 سنة.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت…
كان صوت أبويا.
لكن أبويا، حسب كلام أمي،  من 22 سنة الصوت اللي رجّع الماضي
ما حدش فينا اتحرك.
فضلت باصة للباب، وقلبي بيخبط

في صدري.
الصوت اللي سمعته كان مستحيل يكون لحد تاني.
نفس نبرة أبويا.
نفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها وأنا صغيرة
يا سوسو…
حسيت دموعي نزلت لوحدها.
قربت من الباب.
شريف مسكني من إيدي.
استني.
شدّيت إيدي منه.
إبعد عني.
قال بصوت منخفض
ممكن يكون فخ.
رديت
ولو كان أبويا؟
منى قربت مني وهي بتعيط
سارة… لازم نعرف الحقيقة.
فتحت الباب ببطء.
ما كانش فيه حد.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
انحنيت وأخدته.
مكتوب عليه
لسارة فقط.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه ورقة صغيرة
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى الوقت انتهى. روحي للمخزن القديم قبل الفجر، وهتلاقي الإجابة اللي أمك خبّتها عنك 22 سنة.
وتحتها عنوان.

العنوان كان لبيت قديم جدًا في أطراف شرم.
بصيت لشريف.
إنت تعرف المكان ده؟
وشه اتغير.
أيوه.
أبويا كان هناك؟
سكت.
صرخت
رد!
قال
كان المكان اللي اتقابلت فيه معاه أول مرة.
منى قالت
يبقى لازم نروح.
شريف هز رأسه
محدش هيروح.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن أبوكي ما كانش لوحده هناك.
مين كان معاه؟
شريف ما ردش.

فجأة سمعنا صوت خبط شديد على باب الغرفة.
المرة دي كان فيه أكتر من شخص.
منى قربت مني.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
سألتها
إنتِ عارفة الفندق؟
قالت
أيوه، شريف حجزلي هنا قبل السفر.
بصيت لشريف.
حجزلك؟
قال
منى جزء من الخطة.
سألته
أي خطة؟
قال
الخطة اللي كان أبوكي عايزني أنفذها لو حصل له أي حاجة.
سكت.
ثم أضاف
وأنا فشلت فيها.
خرجنا من باب جانبي ووصلنا للسيارة.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت ماسكة الظرف في إيدي.
ولأول مرة في حياتي بدأت أشك في كل ذكرياتي.
حتى ذكريات طفولتي.
لما وصلنا للعنوان، نزلنا.
البيت كان مهجور.
بابه خشب قديم، والشبابيك مكسورة.
دخلنا.

كان التراب مالي الأرض.
لكن الغريب إن في آثار أقدام جديدة.
منى همست
حد كان هنا قريب.
شريف أشار لنا نسكت.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر البيت.
لقى شريف بلاطة في الأرض عليها علامة غريبة.
ركع وشالها.
ظهر صندوق حديد.
فتحه بمفتاح كان معلق في رقبته.
بصيت له بصدمة.
المفتاح ده معاك من إمتى؟
قال
من 22 سنة.
فتح الصندوق.
جواه مجموعة صور، ودفتر قديم، وشريط تسجيل.
وفوقهم ظرف مكتوب عليه
لما سارة تعرف الحقيقة.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة من أمي.
أول سطر فيها كان
يا بنتي، أنا آسفة… أبوكي ما ماتش.
وقعت الورقة من إيدي.
لكن قبل ما أقدر أكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
شريف قام بسرعة.
بص من الشباك.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
مش عارف.
ثم سمعنا باب البيت الخارجي بيتفتح.

خطوات بتقرب.
منى مسكت إيدي.
وشريف طفى النور.
وبينما إحنا مستخبيين في الظلام، سمعنا صوت رجل من الخارج يقول
عارفين إنكم هنا.
سكت لحظة.
ثم قال
وخصوصًا سارة.
قلبي وقف.
لأن الرجل نطق اسمي كأنه يعرفني من زمان.
وبعدين أضاف
لو عايزة تعرفي أبوكي فين، اطلعي لوحدك.
نظرت لشريف.
لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوتًا آخر من خلفنا.
صوت جاي من داخل الغرفة نفسها
ما تطلعيش يا سارة.
التفتنا جميعًا.
وكان فيه شخص واقف في آخر الغرفة.
وشه مش واضح في الظلام.
لكن صوته…
كان نفس الصوت اللي سمعته على الهاتف.
ثم قال
لأن اللي برا مش جاي يدور عليكي…
وسكت لحظة.
هو جاي يدفن السر للأبد السر اللي محدش كان عايزني أعرفه
فضلنا واقفين مكاننا، مش عارفين نتحرك.
الرجل اللي في آخر الغرفة رفع إيده وقال
ما تخافوش… أن

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى