
واحنا بناخد صور جماعية بصت لي وقالت له بضحكة دلع
إيه ده يا أحمد.. هي دي أختك الكبيرة.
قلبي انقبض.. أحمد ضحك بكسوف ومصححش لها المعلومة.. اكتفى بإنه يبتسم ويشدنا عشان ناخد صورة تانية.
اللحظة دي كانت زي سکينة تلمة دخلت في صدري.
من اليوم ده كل حاجة اتغيرت.
مكالمات نص الليل زادت.. السكوت في البيت بقى هو الأساس.. مابقاش فيه حنية.
بعد ما خلص لقى وظيفة محترمة في شركة كبيرة بمساعدة والد شيرين وطبعا قال لي إنها مجرد زميلة. نقلنا لبيت أحسن وقلت في سري أهي الدنيا بدأت تضحك لنا.
لحد ما في يوم.. وأنا في المحل ببيع الأكل سمعت اتنين ستات بيهمسموا
مش ده جوز حنان الست الشقيانة بيقولوا اتجوز في السر بنت إيچيبت اللي كانت معاه في الجامعة.. والمسكينة هنا طافحة الكوتة في السوق.
إيدي بدأت تترعش.. وبليل لما رجع البيت مسكت في قميصه بكل قوتي
أحمد.. شيرين دي تبقى لك إيه إنت اتجوزتها عليا.
بص لي بقرف ونتر إيدي.. عيطت وفكرته برحلتنا بالمر وبسهر الليالي بوقفتي في السوق والولاد على ضهري.
رد عليا بصوت بارد زي التلج
يا حنان.. أنا بقيت في مكانة تانية محتاج حد من مستوايا يمشيني في حياتي الجديدة.. إنت مش هتفهمي الوجاهة الاجتماعية دي.
الكلمات دي دمرتني. مسكت فيه وأنا پصرخ وبقول له بص في عيني
افتكر الست اللي شالت أحلامك على ضهرها..
وبدل ما يحضنني..
ضړبني بالقلم.
قلم قوي نزل على وشي سكت كل حاجة إلا صوت عياط ولادي.
عدل قميصه وخرج من البيت من غير ما يبص وراه.
ليلتها قعدت على الأرض الساقعة ركبي بتوجعني وولادي نايمين جنبي ماسكين في طرف العباية بتاعتي كأنهم خايفين أهرب أنا كمان.
البيت كان فاضي.. بس قلبي كان صوته عالي قوي. متوفرة على روايات و اقتباسات افتكرت كل تعب كل فجر كل شيلة تقيلة على راسي وكل وعد وعدهولي وهو ماسك إيدي زمان.
دموعي نزلت لحد ما نشفت.
وفي وسط الۏجع ده.. حصلت حاجة غريبة.
حسيت بسلام وهدوء نزلوا على صدري فجأة.
مش سلام حد كسب المعركة..
لا ده كان هدوء حد قصته لسه مخلصتش.
لأن أحمد وهو ماشي ليلتها كان فاكر إنه قفل صفحتي في حياته..
مكتنش يعرف إن ربنا بدأ يكتب لي فصل جديد تماما فصل هيغير حياتنا إحنا الاتنين بس بطريقة عمره ما كان يتخيلها.
ثمن أحلامه الجزء الأول
يتبع… بقلم مني السيد
ثمن أحلامه الجزء الثاني
لما أحمد مشي ليلتها مبصش وراه.. ولا مرة.
في الأول كنت فاهمة إنه هيهدأ ويرجع كنت ببات صاحية ومستنية أسمع صوت خطواته على السلم.. مستنية خبطته المعروفة على الباب.
لكن الأيام جرت وبقت أسابيع.. والأسابيع بقت شهرين طوال.
وأحمد مرجعش.
حالة ركبي كانت بتسؤ كل يوم عن اللي قبله الۏجع اتنقل من المفاصل للعضم لحد ما بقيت مبعرفش أمشي من غير عصاية ساندة عليها. ومحل الأكل اللي بنيته بعرقي اتقفل لأن مدة الإيجار خلصت ومكنش معايا مليم أجدده.
موبايلي كمان باظ شاشته اتشرخت وطفى خالص متوفرة على روايات و اقتباسات كأن الدنيا قررت تقطع كل خيوط الوصل بيني وبين أي حد.. مكنش عندنا مليم مدخر ولا سند ولا حد نجري عليه.
ساعات كنا بنبات بجوعنا وساعات بنقضيها عيش وملح وشوية مية عشان نفضل عايشين. وفي نص الليل والولاد نايمين كنت بقوم أعيط في طرحتي عشان ميسمعوش صوت كسرة قلبي.
أصعب يوم مر عليا كان اليوم اللي خرجت فيه يوسف ورحمة من المدرسة.
ولادي من كتر ما شافوني بطبخ طول سنين عمرهم اتعلموا يعملوا سندوتشات ويغلفوها. في يوم لقيتهم صاحيين من الفجر بيجهزوا عيش وحشو حاولت أمنعهم بس كان البديل إننا ڼموت من الجوع. فوافقت بإيدي مكتوفة وتحت إشرافي جهزوا الأكل.
لما خلصوا وجهزوا الشنطة اللي هيسرحوا بيها فيه حاجة جوايا اتكسرت.. ودو حتتين.
بقلم مني السيد
وهما واقفين على الباب ونازلين اڼفجرت في عياط ملوش آخر وصړخت من ۏجع قلبي
ولادي مكنش المفروض يتبهدلوا كده.. أنا شقيت عشان إنتو متتعبوش.. سهرت عشان متشوفوش اللي شفته.. ضحيت بتعليمي عشان إنتو تتعلموا!
رفعت عيني للسما وشفايفي بتترعش
يا رب.. ليه هو ده ذنبي ولا ذنب أهلي ولادي مكانهم في المدرسة مش في الشوارع.. بعد كل اللي عملته عشان أأمن مستقبلهم..




