
سيف الجارحي عمره ما ساق عربيته بنفسه.
طول عمره فيه سواقين، وحرس، وعربيات بتفتح له الطريق.
بس الليلة دي كان سايق كأنه
بيهرب من عمر كامل ضاع منه.
طريق رأس البر كان فاضي إلا من نور الأعمدة وصوت البحر البعيد، والساعة القديمة في جيبه بتدق كل شوية كأنها قلبه هو.
كل ما يفتكر صوت الطفل وهو بيقول اسمي سليم وعندي ٥ سنين.
إيده كانت تشد على الدريكسيون أكتر.
خمس سنين.
خمس سنين كاملة وهو فاكر إن روز اختفت بإرادتها.
وهي كانت شايلة ابنه لوحدها!
وصل قبل الفجر بساعة.
القرية كانت هادية، بيوت صغيرة، ومراكب صيد راكنة على المينا.
سأل عليها بسهولة.
كل الناس كانت تعرف الممرضة روز.
الست اللي بتشتغل ليل نهار، وتعالج العيانين ببلاش لو مش معاهم حق الدوا.
وقف قدام البيت الصغير.
بيت متواضع جداً حيطانه محتاجة دهان، والشباك الخشب مكسور من جنب.
سيف وقف قدامه مصدوم.
هو كان بيعيش في قصور
وابنه عايش هنا؟
لسه هيرن الجرس
الباب اتفتح لوحده.
وخرج طفل صغير لابس بيجامة زرقا واسعة وشعره منكوش.
سليم.
الواد أول ما شافه، اتسعت عينه إنت بتاع الساعة!
سيف حس قلبه وقف.
لأن الولد شبهه.
نفس العينين.
نفس الحاجب المرفوع.
حتى طريقته في الوقوف كانت شبهه.
نزل على ركبه قدامه ببطء.
وصوته لأول مرة في حياته بقى ضعيف أنت سليم؟
الواد هز راسه بحماس أيوة! إنت جيت بجد!
وفجأة
جري حضنه.
من غير خوف.
من غير تردد.
سيف اتمسك فيه كأنه بيغرق ولقى نجاة.
وقبل ما يستوعب اللحظة
صوت اتكسر من وراهم سليم!
روز كانت واقفة عند باب المطبخ.
كوباية الشاي وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.
وشها شحب كأنها شافت شبح.
همست سيف؟
هو قام ببطء.
باصصلها بوجع عمر كامل.
ليه؟
روز دموعها نزلت فوراً أنا كنت بحميه.
مني؟!
من عالمك.
السكوت وقع تقيل بينهم.
سليم كان باصص لهم ومش فاهم.
قال ببراءة ماما هو ده صاحِب الساعة؟
روز قفلت عينيها بألم.




