
الصمت القـ,ـاتل طلب الحاج من أحمد ألا يتصل بياسمين، بل ينتظر عودتهم وكأن شيئاً لم يكن.
الجزء الرابع اليوم الموعود الأقنعة
بعد يومين، فتح باب .
دخلت ياسمين تدفع حقائب السفر، يتبعها والدها
حسام ووالدتها منى، وبصحبتهم كريم الذي كان يرتدي نظارة شمسية ويتحدث بفكاهة وغرور.
قالت ياسمين وهي تضحك
يااااه… الرحلة كانت تحفة. هروح بقى أشوف القرف اللي في الجوانية ده خلص ولا لسه بيتنفس.
تقدم كريم بابتسامة خبيثة وقال
لو مات، يبكي حسام بيه دموع التماسيح، وطلب الإسعاف يجي يثبت ,ـاة الطبيعية… والأوراق جاهزة للتوقيع عند النيابة.
في هذه اللحظة، خرج أحمد من الصالة الداخلية. كان هادئًا بشكل مرعب،
بكوب من القهوة.
أحمد؟! إنت… إنت جيت إمتى من المنيا؟
رد أحمد ببرود
ارتبك الأب حسام وقال بعصبية
إنت بتخرف تقول إيه يا جدع إنت؟! إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ إنت مجرد موظف عندنا وزوج بالاسم!
تقدم كريم بثقة وقال
أحمد، بلاش دراما. الراجل كبير ومريض والزهايمر كان ، طبيعي ينسى الأكل.
ابتسم أحمد ابتسامة هادئة، وضغط على زر في هاتفه…
فجأة، اشتغلت الشاشة الكبيرة في الصالة، وبدأ عرض الفيديو والصوت الذي سُجل في الغرفة قبل سفرهم، وصوت ياسمين وهو يتردد في أرجاء
أول ما العجوز … هنطرد أحمد من الشركة… وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
ثم تلاها تسجيل صوتي لكريم وهو يشرح لحسام كيف سيسـ,ـرقون أموال الشركة بها خارج البلاد دون علم ياسمين نفسها!
شحب وجه ياسمين، ونظرت لكريم بذهول
كريم… التسجيل ده صح؟! إنت كنت بتستغلني عشان كلنا؟!
وقع الخلاف بينهم كالكلاب الضارية؛ بدأ حسام يصرخ في كريم، وكريم يدفع ياسمين ، بينما كانت الأم تصرح بهستيريا.
الجزء الخامس العدالة والستار الأخير
وفي أوج الصراخ والعراك… تراجع الجميع خطوة إلى الخلف في شلت ألسنتهم.
فتح باب الغرفة المغلقة، وخرج منه الحاج عبد الحميد سيرًا على قدميه، يرتدي جلبابه الأبيض الأنيق، متكئًا على عصاه الأبنوسية، وبجانبه الضابط ورجال الشرطة والأستاذ شريف المحامي.
سقطت ياسمين على الركبتين من الهول
جدو… إنت… إنت بتمشي؟ بتتك… بتتكلم؟!
نظر إليها الحاج عبد الحميد بنظرة تحسر وقرف، وقال بصوت هز جدران الشقة
أنا ممـ,ـوتش يا ياسمين… اللي مـ,ـات هو ضميرك وإنسانيتك. أنا بقالي سنتين ساكت ومستحمل قسـ,ـوتكم عشان أشوف مين الذهب الخالص ومين المزيف. طلعتوا كلكم رخيصين… والوحيد اللي كان أصيل وصان لمتي وعرضي هو الراجل اللي كنتوا عايزين ترموه في الشارع!
تدخل المحامي شريف وقرأ القرار القيادي
ثالثاً إلغاء كافة التوكيلات والتعيينات الخاصة بعائلة حسام، وتجريدهم من أي ملكية في مجموعة الشركات.
قيدت الشرطة أيدي كريم وياسمين وحسام وسط بكاء ونحيب ياسمين وهي تتوسل لأحمد
أحمد… أرجوك سامحني! أنا اتضحك عليا! أحمد اتكلم!
نظر إليها أحمد بجمود وقال كلمتين فقط
أنتِ .
الخاتمة بناء جديد
بعد مرور عام كامل…
في الممر الرئيسي لمجلس إدارة مجموعة عبد الحميد للأخشاب، تم تعديل اللوحة الرخامية الكبيرة عند المدخل.
أصبح أحمد هو رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة بالكامل، بعد أن كتب الحاج عبد الحميد نصف أسهم المجموعة باسمه، وترك له الإدارة الكاملة بعدما أثبت أمانته وكفاءته العالية في إعادة هيكلة الشركة وتوسيعها.
وفي المكتب الرئيسي الشاسع، كان الحاج عبد الحميد يجلس على أريكة مريحة، يشرب الشاي، ويبتسم وهو يرى أحمد يدير الاجتماعات بحكمة وحزم.
لقد ظنوا أن إغلاق الباب على رجل مسن في غرفة مظلمة سيكون نهايته، لكنهم لم يعلموا أن تلك الغرفة المظلمة كانت المكان الذي وُلدت فيه حقيقة الجميع… وأشرقت منها شمس جديدة لحياة أحمد.




