
عشرات وعشرات الشوك المفقودة، مصطفة في صفوف منتظمة، كأنها جنود فضيون صغار.
“أرجوك… لا تأخذيها!”
سألته برفق:
“لماذا تحتاج إليها؟”
نظر إلي
بخوف شديد وقال:
“بابا قال إننا نحتاجها.”
تجمدت في مكاني.
“بابا قال ماذا؟”
جثوت أمامه، وأمسكت بيديه برفق.
قلت:
يمكنك أن تخبرني بأي شيء… أنا أمك.”
لكنه همس:
“لكنه سر بابا.”
كنت أريد أن آخذ كل الشوك فورًا.
لكن أليكس كان منهارًا لدرجة أنني لم أستطع.
أعدته إلى ، وغطّيته جيدًا.
ثم خرجت من غرفته، وأغلقت الباب خلفي، وأمسكت هاتفي فورًا واتصلت بزوجي.
كان في ولاية أخرى، كما ادعى، لحضور اجتماع عمل تأخر حتى الليل.
لم أعد أهتم بما كان يفعله.
رد على الهاتف.
قلت بحدة:
“هل تشرح لي ما الذي تفعله كل هذه الشوك تحت مرتبة ابننا؟ سألتك ألف مرة إن كنت تعرف أين اختفت، .”
ساد الصمت على الطرف الآخر.
لم أسمع سوى تشويش خافت.
ثم…
تنهد زوجي أخيرًا، وبدأ يكشف السر الذي أخفاه عني طوال هذا الوقت.
لكن الحقيقة…
كانت أكثر إيلامًا وانكسارًا
مما تخيلته يومًا…
ساد الصمت لثوانٍ طويلة، حتى ظننت أن الخط قد .
ثم سمعت صوت براندون خافتًا، وكأنه يحمل ثقل سنوات فوق كتفيه.
قال:
“من فضلك… لا تخيفي أليكس.”
صرخت فيه:
تنهد طويلًا قبل أن يجيب:
“لأنه كان يعتقد أنها تحميه.”
لم أفهم شيئًا.
“تحميه من ماذا؟”
قال بصوت مكسور:
أغلقت عيني للحظة.
قال:
صمت قليلًا ثم تابع:
“في أحد الأيام كنا نشاهد فيلمًا قديمًا،
وكان فيه فارس يضع أسلحة حول معسكره لحمايته. أليكس سألني: لو وضعنا أشياء ابتلعت ريقي وأنا أستمع.
“ظننته مجرد سؤال عابر… فضحكت وقلت له: يمكن.”
قالها براندون بندم شديد.
“في اليوم التالي أخذ شوكة واحدة ووضعها تحت المرتبة. وفي الليل نام لأول مرة دون أن يستيقظ باكيًا.”
بدأت أشعر بغصة في حلقي.
“ولماذا كل هذا العدد؟”
قال:
“كلما رأى شوكة جديدة، كان يقول إن أصبحت أضعف. كنت أنوي أن أوقفه، لكنه كان ينام أخيرًا بهدوء بعد أسابيع من .”
سألته بغضب:
“ولماذا جعلته يخفي الأمر عني؟”
أجاب بعد تردد:
“لأنك كنت مرهقة… وكنت قلقة عليه أصلًا. خفت أن تسخري من الفكرة أو ترمي الشوك، فيعود يبكي
كل ليلة. ظننت أنني سأحل المشكلة وحدي.”
شعرت بمزيج من الغضب والحزن.
لم يكن .
ولم يكن يخطط لشيء مخيف.
بعد يومين عاد إلى المنزل.
جلسنا نحن الثلاثة على غرفة أليكس.
احتضنه براندون وقال:
“يا بطل… بابا غلط.”
رفع أليكس رأسه متعجبًا.
قال له:
“ما ينفعش أبدًا إن بابا أو أي حد يقولك تخبي سر عن ماما. إحنا الاتنين فريق واحد، وأي حاجة تخوفك نحكيها سوا.”
نظر إليّ أليكس ثم قال بخجل:
“يعني مش هتيجي؟”
ابتسمت، وأمسكت بيده.
“الحقيقية بتختفي لما نتكلم عنها، مش لما نخبيها.”
وفي تلك الليلة، جمعنا كل الشوك من تحت المرتبة.
ووضع أليكس بدلًا منها رسمة رسمها بنفسه
لعائلتنا، وكتب عليها بخطه الصغير:
“أنا آمن… لأن بابا وماما معايا.”
كانت تلك أول ليلة ينام فيها دون شوك…
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



