
في الوقت ده كان أحمد رجع من الشغل بدري عشان يطمن عليا، وشاف الشيخ محمود، وبدأ يزعق ويتعصب: “مين ده يا سمر؟ وإزاي تدخلي حد غريب البيت وأنا مش موجود؟ إنتي اتجننتي خلاص؟”
الشيخ محمود بصله بهدوء وقاله: “يا بني اهدى، مراتك مش مجنونة ولا بتتهيأ، مراتك بتعاني من حقد وأذى مقصود وموجه ليها عشان يخرب بيتكم، ولو مش مصدقني، ارفع الكنبة دي معايا وشوف بعينك.”
-
سلطان يتحدى ذكاء جاريةمنذ 4 أيام
-
يوم فرحي حكايات انجي الخطيب الاولمنذ 5 أيام
-
امرأة في غيبوبة منذ أربع سنواتمنذ 5 أيام
أحمد سكت لحظة من نبرة الشيخ الواثقة، وراح شال معاه الكنبة التقيلة، ورفعنا السجادة اللي تحتها. وهنا كانت الصدمة اللي خلت أحمد يقع على ركبه. لقينا تحت السجادة، في زاوية ضيقة، عقدة معمولة بقطعة قماش مقصوصة من هدومي القديمة، وملفوف عليها خيوط سودة متداخلة بطريقة معقدة جداً، وفي وسطها قفل قديم مصدي ومقفول بمفتاح مكسور جواه!
أحمد وقف مذهول، عينيه مليانة دموع ومش قادر ينطق، مش مصدق إن أخوه، اللي من دمه، وسنده في الدنيا، ممكن يوصل بيه الحقد إنه يعمل فيه وفي بيته كده.
وفي اللحظة اللي الشيخ كان بيفك فيها العقدة دي وهو بيقرا قرآن، الباب خبط.. خبطات قوية ومتوترة ومستعجلة. أحمد قام فتح الباب وبصينا، لقينا حسام واقف بره، بس حالته كانت غريبة جداً، وشه كان شاحب كأنه مريض بقاله شهور، وعينيه كانت مليانة غضب وتوتر مش طبيعي.
حسام بدأ يزعق بصوت عالي جداً ومختلف عن هدوئه المعتاد: “بتعملوا إيه جوه؟ مين اللي عندكم ده يا أحمد؟ الشقة دي من حقي أنا! الفلوس والورث ده من حقي! إنت نسيتني بعد ما اتجوزت الست دي، هي اللي خلتك تبعد عني وتنسى أخوك!”
في اللحظة دي، الصورة كلها وضحت. أكتشفنا إن حسام كان بيعاني من غيرة مرضية وحقد أعمى من استقراري مع أحمد، وكان طمعان في الشقة والفلوس اللي أحمد كان شايلها، وحس إن وجودي في حياة أحمد بيهدد مصلحته، فقرر يلجأ لطرق خفية وأذى نفسي عشان يخلص مني، ويخلي أحمد يكرهني أو يطلقني، ونعيش في نكد دائم يسهل عليه السيطرة على أخوه من تاني.
الشيخ محمود متأثرش بصوت حسام العالي، واستمر في قراءة القرآن بصوت واضح ومسموع في كل أركان الشقة، وفك العقدة وفك القفل القديم. وفي نفس اللحظة اللي العقدة اتفكت فيها، سمعنا صوت زي تيار هوا قوي جداً خرج من أوضة النوم، وريحة تراب قديم ملت المكان، وبعدها اختفى كل الإحساس بالضيق والخنقة اللي كان مالي الشقة.
بره على الباب، حسام مقدرش يقف على رجله، وقع على الأرض مغمى عليه من شدة الإرهاق كأن طاقته كلها اتسحبت منه، وشه كان أصفر وكل المجهود اللي كان بيبذله في الأذى رجع عليه في شكل تعب وانهيار جسدي تام.
بعد اليوم الطويل والمجهد ده، حسام اختفى تماماً من حياتنا. سافر لمكان مجهول، ومبقاش يرد على أي تليفونات، ومحدش من العيلة عرف عنه حاجة تاني. أحمد عاش فترة صعبة جداً من صدمته في أخوه، واعتذرلي وهو بيبكي ندمان على كل مرة كذبني فيها، وعرف إن اللي كنت بشوفه مكنش جنان ولا تهيؤات، كان حقيقة وواقع مؤلم.
عشان نقدر نتجاوز اللي حصل، بعنا الشقة دي بكل ذكرياتها السيئة، ونقلنا في مكان تاني خالص، وبدأنا حياة جديدة نضيفة بعيدة عن أي طاقة سلبية. بس لحد النهاردة، رغم مرور وقت طويل، كل ما بسمع صوت خربشة خفيفة بالليل، أو بلمح ظل بيتحرك بسرعة، جسمي بيتنفض وبفتكر الكيان الغريب اللي كان بيطاردني.. وبفتكر الدرس الأهم في القصة دي: إن أحياناً الأذى والنوايا السيئة بتيجي من أقرب الناس ليك، من اللي المفروض يكونوا الأمان والسند.
نصيحة لكل واحدة بتقرأ كلامي: صدقي إحساسك دايماً، ومهما الناس قالوا عليكي بتبالغي أو مجنونة، طالما قلبك حاسس بوجود طاقة سلبية أو أذى، يبقى إحساسك في محله. البيوت مليانة أسرار وتفاصيل محدش يعرفها غير اللي عايشين فيها، حافظوا على بيوتكم، وحصنوها بالحب والقرآن، وماتسمحوش لأي حد، مهما كانت درجة قرابته، إنه يسرق استقراركم ويدمر حياتكم!








