قصص و روايات

اخو جوزي حكايات زهرة

قمت براحة، ومسكت فازة تقيلة جداً كانت محطوطة على التربيزة في الصالة عشان أدافع بيها عن نفسي لو حصل حاجة، ورحت بخطوات بطيئة ناحية باب الحمام. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيخرج من ضلوعي. حطيت إيدي على أكرة الباب، وأخدت نفس عميق، وفتحت الباب براحة جداً.

الحمام كان ضلمة، نوره كان مطفي. مديت إيدي بسرعة وولعت النور وفجأة.. ملقيتش أي حاجة! الحمام كان فاضي تماماً!

رجعت لورا وشهقت بصدمة: “مستحيل.. أنا قافلة الباب كويس جداً بإيدي، والشفاط عليه سلك قوي، مفيش أي منفذ أو فتحة ممكن أي حاجة تخرج منها!”

وفجأة سمعت صوت خربشة خفيفة جداً جاية من فوق.. رفعت راسي للسقف، ولقيت الكيان ده واقف ومتبت في سقف الحمام! أطرافه كانت ماسكة في السيراميك بقوة مش طبيعية، وعينيه كانت بتبصلي بتركيز شديد. وفي جزء من الثانية، نزل على الأرض جنبي بسرعة خيالية!

من كتر الصدمة توازني اختل، ووقعت على الأرض، والفازة وقعت من إيدي اتكسرت ميت حتة بصوت عالي جداً. أحمد صحي مخضوض على الصوت وجه يجري من الأوضة وهو بينادي: “سمر! في إيه؟ إيه اللي اتكسر ده؟”

أول ما أحمد فتح الباب وشافني، الكيان ده كان اختفى تماماً من المكان في لمح البصر.. كأنه ذاب في الهوا أو عمره ما كان موجود! أحمد شافني واقعة على الأرض وسط إزاز الفازة المكسورة ومتهارة من العياط والتوتر.

مسكت فيه وبدأت أقوله وأنا بنهج: “يا أحمد.. أنا شوفته.. والله العظيم شوفته في الكاميرا.. حسام أخوك هو اللي بيجيبه معاه عشان يدمرني!”

أحمد مسكني من كتافي بضيق وقلق في نفس الوقت وقالي: “سمر فوقي لنفسك! حسام أخويا بقاله ساعتين مشي راح بيته! إنتي شكلك فعلاً أعصابك تعبانة جداً، أنا لازم أكلم الدكتور يجيلك يشوفك دلوقتي حالا، إنتي وصلتي لمرحلة صعبة من التهيؤات.”

أحمد أصر ياخدني لدكتور أو يكلم حد يجيلي، بس أنا مسكت في إيده وطلبت منه برجاء فرصة واحدة أخيرة: “عشان خاطري شوف تسجيل الكاميرا معايا يا أحمد.. لو ملقتش حاجة في التسجيل، أوعدك إني هروح معاك لأي دكتور، ومش هفتح بوقي بكلمة تانية أبداً.”

أحمد وافق بقلة حيلة ونفاد صبر عشان يهديني. قعدنا إحنا الاتنين قدام اللابتوب، وشغلت التسجيل من اللحظة اللي أحمد دخل فيها المطبخ.

الغريبة.. والصدمة اللي قضت على آخر أمل ليا.. إن التسجيل في اللحظة دي كان فاضي!
المكان اللي حسام كان بيطلع فيه الكيس وبيكلم الكيان ده، كان طالع في الفيديو عبارة عن شوشرة سوداء متقطعة، كأن في مجال مغناطيسي قوي بوظ الكاميرا في الدقائق دي بالذات! الكاميرا رجعت صورت طبيعي أول ما أحمد رجع بالصينية، لكن الدليل الوحيد اللي كان معايا اتمسح.

أحمد بصلي بنظرة كلها شفقة وحزن وقالي بهدوء: “شوفتي يا سمر؟ مفيش أي حاجة.. الكاميرا فصلت ثواني واشتغلت، ومفيش أي حاجة من اللي بتحكيها دي حصلت.. دي كلها ضغوط نفسية وتهيؤات.”

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا، وإن الأبواب كلها بتتقفل في وشي. بس فجأة، وعيني بتلف في الصالة بضياع، وقعت على حاجة غريبة في جيب جاكيت أحمد اللي كان قالعه وراميه على الكرسي من وقت الغدا.. كان في قشرة بنية غامقة جداً، ناشفة وملمسها غريب، واقعة على حرف الجاكيت، نفس ملمس ولون الكيان اللي بشوفه.

سحبتها براحة جداً وبسرعة من غير ما أحمد يلاحظ، وخبيتها في إيدي وقفلت عليها. قولتله بصوت منكسر: “ماشي يا أحمد.. حقك عليا، أنا فعلاً محتاجة أنام دلوقتي، والصبح يحلها حلال.”

أحمد نام وهو مطمن إني هديت، بس أنا طبعاً منمتش ولا غفيت لحظة. استنيت لحد ما الفجر أذن، وأحمد نزل شغله الصبح، وأخدت القشرة الغريبة دي ورحت لراجل حكيم وكبير في السن معروف في منطقتنا القديمة، كنت دايماً أسمع من جيراني إنه بيفهم جداً في تفاصيل الطاقات السلبية والأذى الخفي، وإنه راجل مبروك وبيساعد الناس من غير مقابل.

أول ما الشيخ محمود شاف القشرة في إيدي، ملامح وشه اتغيرت تماماً، وبصلي باهتمام وقالي: “إنتي جبتي الحاجة دي منين يا بنتي؟ ده مش شيء طبيعي.. دي علامة على طاقة سلبية ومكلفة، أذى موجه ليكي شخصياً، متجسد في هيئة بتعكس النوايا الخبيثة اللي وراها.”

سألته بصوت بيرتجف: “أذى إيه يا عم محمود؟ ومين يقصد يأذيني وليه؟”

رد عليا وهو بيبص للقشرة: “الكيان اللي إنتي بتشوفيه ده بيتغذى على التوتر والقلق اللي جواكي. كل ما بتخافي أكتر، وتفقدي الأمل، وتدخلي في مشاكل مع جوزك، كل ما طاقة الأذى دي بتكبر وتتجسد، لحد ما في يوم توصل لهدفها الأساسي، وهو إنها تدمر حياتك وتخرب بيتك وتخلي جوزك يبعد عنك وتفقدوا بعض للأبد.”

الشيخ محمود قالي إن الحل الوحيد عشان نوقف الأذى ده هو إننا نلاقي مصدره في البيت ونبطله، لأن طول ما المصدر موجود، الطاقة السلبية هتفضل تتجدد. رجعنا للبيت مع بعض، وطلبت منه يدخل الشقة من غير ما أحمد يعرف في البداية عشان ميعملش مشكلة.

أول ما الشيخ محمود دخل الصالة، فضل يمشي بهدوء وهو بيقرا آيات من القرآن بصوت خافت، لحد ما وقف عند الكنبة اللي حسام كان دايماً بيقعد عليها، وشاور بإيده وقال بثقة: “المصدر هنا يا بنتي.. الأذى مخفي في المكان ده.”

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى