روايات

رواية أدهم ومريم كاملة

وقبل ما يمشوا، قال قدامك يومين وبعدها إحنا هنرجع.

وسابوها وراحوا.

مروة قفلت الباب وهي بتترعش

ت يوسف بقوة ودموعها نازلة.

إحنا عملنا إيه بس؟!

لكن جواها كانت عارفة.

ده مش تهديد عادي.

دي ناس وراها قوة.

وفي نفس اللحظة

اسم واحد بس جه في دماغهاأدهم العزبي.

تاني يوم

من غير تفكير كتير

مروة لمّت هدومها باعت اللي تقدر عليه

وسابت المكان كله.

اختفت.

وراحت تعيش في محافظة تانية

باسم جديد وحياة جديدة.

كل ده علشان تحمي ابنها.

بعد 5 سنين

يوسف بقى عنده 5 سنين

طفل جميل ذكي وهادي بشكل غريب.

نفس العيون

نفس الهيبة الصغيرة اللي تخطف أي

حد.

مروة اشتغلت وتعبت

لحد ما قدرت تلاقي شغل ثابت في شركة متوسطة.

حياتهم بقت مستقرة نسبيًا

لكن الخوف عمره ما اختفى.

في يوم

مروة كانت رايحة الشغل

والشركة كلها كانت على رجل واحدة.

في مالك جديد هيستلم الشركة النهارده!

بيقولوا رجل أعمال كبير جدًا!

مروة ما اهتمتش

بالنسبالها أي حد زي التاني.

المهم شغلها وبس.

في نفس الوقت

قدام مبنى الشركة

وقفت عربية فخمة.

نزل منها أدهم العزبي

ببدلته الأنيقة وهيبته اللي تفرض نفسها.

بص على المبنى وقال بثقة من النهارده كل حاجة هنا هتتغير. جوه الشركة

مروة كانت قاعدة على مكتبها

من غير ما تعرف

إن صاحب المكان الجديد

هو نفس الراجل اللي دـ..ـمّر حياتها زمان.

وإن القدر

بيجهّز لمواجهة مستحيل حد يهرب منها.

الشركة كلها كانت واقفة على رجل

همس توتر وترقّب.

المالك الجديد هيعمل اجتماع لكل الموظفين!

مروة كانت قاعدة على مكتبها، بتحاول تركز

بس جواها إحساس غريب قلق من غير سبب.

في قاعة الاجتماعات

الكل اتجمع.

الباب اتفتح

ودخل أدهم العزبي.

بهيبته المعتادة بدلة شيك ونظرة ثابتة تخلي أي حد يسكت.

صوته كان هادي بس كله قوة أنا أدهم العزبي ومن النهارده أنا المالك الجديد للشركة.

الكل سكت مركز معاه.

مروة كانت واقفة في آخر القاعة مش شايفة وشه بوضوح.

في اللحظة دي

موبايلها رن.

بصت عليه

رقم حضانة يوسف.

قلبها وقع.

ردت بسرعة ألو؟

الصوت على الناحية التانية كان متوتر مدام مروة؟ يوسف وقع وهو بيلعب شكله اتصاب جامد إحنا في الطريق للمستشفى!

الدنيا لفت بيها.

إيه؟! حصل إزاي؟!

رجله شكلها مكـ..ـسورة تعالي بسرعة!

مروة وشها شحب فجأة.

من غير تفكير

سابت كل حاجة وخرجت تجري من القاعة.

حتى من غير ما تبص وراها.

أدهم وقف كلامه لحظة

لما لاحظ الحركة.

واحدة من الموظفات بتجري بشكل هستيري.

رفع حاجبه باستغراب في إيه؟

حد رد شكلها عندها ظرف طارئ يا فندمأدهم كمل الاجتماع عادي

بس حاجة غريبة عدّت في دماغه للحظة إحساس مش مفهوم.

في المستشفى

مروة دخلت تجري وهي بتصرخ يوسف! ابني فين؟!

الممرضة أشارت لها بسرعة في أوضة الكشف!

دخلت

وشافت

يوسف نايم على السرير بيعيط من الألم.

رجله متجبّسة بشكل مؤقت ووشه كله وجع.

مروة قلبها اتقطع جريت عليه حبيبي! إنت كويس؟!

يوسف مسك فيها وهو بيعيط ماما رجلي بتوجعني

دموعها نزلت غصب عنها أنا هنا يا حبيبي أنا جنبك

الدكتور دخل بعد شوية

وقال بجدية للأسف الكسر مش بسيط محتاج عملية تثبيت بشرائح ومسامير

مروة حسّت إن الأرض بتتهز تحتها عملية؟!

الدكتور كمل ولازم تتعمل في أسرع وقت علشان نضمن إن رجله ترجع زي الأول.

بصت له بخوف طب التكلفة كام؟ الرقم اللي قاله

كان صدـ..ـمة.

مبلغ كبير جدًا أكبر من أي حاجة تقدر عليها.

مروة خرجت من الأوضة وهي تايهة

إيديها بتترعش

وعينيها مليانة دموع.

أجيب الفلوس دي منين؟!

بصت من الشباك

وحسّت إنها لوحدها في الدنيا.

لا سند ولا حد يساعدها.

بس جواها صوت واحد

لازم أنقذ ابني بأي طريقة.

في نفس الوقت

في مكتب أدهم

كان قاعد بيمضي أوراق الشركة

وفجأة قال هاتولي ملفات كل الموظفين عايز أعرف أنا شغال مع مين.

المساعد هز راسه حاضر يا فندم.

ومن غير ما يعرف

اسم مروة عبد الله

كان على وشك

يرجع لحياته من تاني.

مروة قضت الليل كله في المستشفى جنب يوسف

ممسكة إيده وكل شوية تمسح دموعها علشان ميشوفهاش.

بس الحقيقة كانت منهارة.

الدكتور قالها بوضوح كل ما العملية تتأخر الخطربيزيد.

وكلامه كان بيرن في ودنها لازم في أسرع وقت.

تاني يوم الصبح

مروة قررت تعمل آخر حاجة ممكن تعملها.

راحت الشركة

وشها باين عليه السهر والتعب

بس عينيها فيها إصرار غريب.

وقفت قدام قسم الحسابات

وقالت بصوت مهزوز ممكن أقابل مدير الحسابات؟

دخلت المكتب

كان الراجل في أواخر الأربعينات، هادي ووشه مريح.

بص لها باستغراب اتفضلي يا مدام مروة في إيه؟

أول ما سمعت اسمها

حسّت إن الدنيا بتضيق بيها.

حاولت تتمالك نفسها وقالت أنا أنا محتاجة سلفة مبلغ كبير شوية

سألها بهدوء في ظرف طارئ؟

دموعها نزلت غصب عنها ابني عامل حـ .ـادث ورجله مكسورة ولازم عملية فورًا وأنا معيش الفلوس.

الراجل سكت لحظة

واضح إنه متأثر بكلامها.

هو أصلًا عارفها

عارف إنها محترمة وشغلها كويس

وعارف كمان إنها لوحدها وجوزها متوفـ .ـي زي ما هي قالت لهم من أول يوم.

قال بنبرة طيبة ربنا يشفيه يا بنتي

سكت شوية وبعدين قال المبلغ كبير ومش من صلاحياتي أوافق عليه لوحدي بس هحاول أساعدك.

عينيها لمعت بأمل بجد؟! هز راسه هروح أكلم الباشمهندس أدهم بنفسي.

بعد شوية

مدير الحسابات وقف قدام مكتب أدهم العزبي.

خبط ودخل.

أدهم كان مركز في شغله، رفع عينه وقال خير؟

الراجل قال باحترام في موظفة عندنا شغلها كويس جدًا ومحترمة

أدهم سكت، بيسمع.

كمل ابنها محتاج عملية ضروري ومش معاها فلوس ووالد الطفل متوفـ .ـي وهي اللي شايلة المسؤولية لوحدها.

أدهم ملامحه اتغيرت شوية

في لحظة

افتكر نفسه وهو صغير

وأمه وهي شايلة كل حاجة لوحدها بعد وفـ .ـاة والده.

أخد نفس بسيط

وقال بهدوء اسمها إيه؟

مروة عبد الله.

الاسم عدى عليه

بس من غير ما يربطه بحاجة.

قال ببساطة تمام نساعدها.

مدير الحسابات ابتسم ربنا يجازيك خير يا فندم.

أدهم كمل ابعتلي الموظفة دي حالًا.

برا

مروة كانت واقفة إيديها في بعضها

قلبها بيدق بقوة.

أول ما شافت مدير الحسابات خارج جريت عليه ها؟ قال إيه؟!

ابتسم لها وافَق وعايز يقابلك بنفسه.

اتجمدت.

يقابلني أنا؟!

مروة جريت على أوضة يوسف.

أدهم دخل وراها

أول ما الدكتور شافهم قال بسرعة إحنا مستنيين العملية بس محتاجين نقل دـ..ـم بنفس الفصيلة فورًا.

مروة قالت بلهفة خدوا مني! خدوا أي حاجة!

الدكتور هز راسه لازم نفس الفصيلة بالظبط.

أدهم تدخل فورًا أنا ممكن أعمل تحليل.

بعد شوية

النتيجة ظهرت.

الدكتور قال فصيلة دمك مطابقة.

أدهم استغرب بس قال تمام خدوا اللي محتاجينه.

بعد ما خلص

الدكتور قال ممكن تشوف الطفل قبل ما ندخله العمليات.

مروة دخلت الأول

أدهم دخل وراها.

وبمجرد ما عينه وقعت على يوسف

اتصدـ..ـم.

وقف مكانه مش قادر يتحرك.

الطفل نايم على السرير وشه هادي رغم الألم

لكن

نسخة منه.

نفس الملامح

نفس العيون

نفس

كل حاجة.

كأنه شايف نفسه وهو صغير.

قلبه دق بعنـ .ـف.

بص لمروة وبعدين رجع بص للطفل.

همس بصوت مخـ..ـنوق الولد ده

سكت مش قادر يكمل.

عينيه اتعلقت بيوسف

والحقيقة بدأت تفرض نفسها

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى