
استيقظت حور من نومها على أصوات عصافيرها الجميلة.. اعتدلت وأخذت تفرك عينيها بلطف في حجرتها الوردية ذات الشرفة المليئة بالورود. خرجت من الفراش وأخذت تكلم عصافيرها ببهجة: «صباح الخير يا حلوين.. كل هذا وهي تضع لهم الطعام. انهاردة يوم غريب، مش عارفة بقى.. مامي بتقول إن في ضيوف جايين عندنا».
ورفعت يديها تدعي: «يا رب يكونوا حلوين وأتكلم معاهم كده زيكم.. عارفين أول مرة ييجي عندنا ضيوف.. و..» قاطعها صوت والدتها تطرق الباب. تركت حور العصافير واندفعت نحو والدتها تحتضنها.
حور: «صباح الخير يا مامي».
ألفت: «صباح الخير يا روح مامي.. يلا ادخلي خدي شاور جميل زيك كده بسرعة علشان نفطر، وعلشان بابا يلحق يستقبل الضيوف».
حور: «أنا مبسوطة أوي يا مامي، أخيراً في ناس هتيجي عندنا وأقعد معاهم وأتكلم كده وكمان نلعب». وأخذت تدور حول نفسها وتضحك.
ابتسمت ألفت: «ربنا يبسطك كمان وكمان.. يلا بسرعة خدي الشاور».
حور: «حاضر بسرعة».
تنزل ألفت على السلم الطويل.. سلم القصر.. إنه قصر جميل واسع جداً، محاط بسور عالٍ، بوابته حديدية عالية أيضاً، عليه حرس كثيرون يحرسون مداخل ومنافذ القصر. بينما داخل القصر، هناك حديقة واسعة مليئة بالألعاب توجد بها مرجيحة جميلة وسط الأزهار الزاهية، بجانبها وسادات عالية وشجرة توت جميلة.. هذا هو مكان حور المفضل؛ تجلس، تلعب، تقرأ، وأحياناً كثيرة تأكل. هذا المكان يقع خلف القصر، أما أمامه فيوجد جراج مليء بالسيارات فوالدحور يعشقها، وعلى يمين القصر توجد مزرعة خيول عربية أصيلة.
(فلاش)
حور: «مامي الحصان ده جميل خالص، أنا عاوز أركب عليه زيك».
حملت ألفت حور محاولة إقناعها: «لما تكبر حبيبة مامي هعلمها إزاي تركبه».
عبست حور: «مامي أنا زعلانة منك و..»
فإذا بوالدها عادل يأتي من الخلف ويحملها: «حبيبة بابي زعلانة ليه؟»
حور: «ههه بس يا بابي بقى أنت كل مرة تخضني». واقتربت منه وقالت بصوت منخفض: «ألفت هتعزق دلوقتي».
يضحك عادل عليها بينما أكمل بالهمس: «طيب هتدافعي عني ولا زي كل مرة؟»
حور: «حاضر هعمل زي كل مرة وأجري على ألفت علشان ما أزعلهاش».
عبس عادل باصطناع: «ماشي يا حور، وأنا اللي كنت هركبك الحصان».
لمعت عينيها بشدة فأصبحت كزرقة البحر عند شروق الشمس: «بابي هتلكب الحصان صح؟ يلا بس بسرعة أجري بيا أحسن ألفت تزعق.. يلا عند الحصان».
أخذ عادل وألفت يضحكان على طفلتهما الجميلة.
عادل: «طب إيه رأيك نستأذن من مامي؟»
حور بعبوس: «مامي مش هترضى».
أردف عادل برفق: «لا نستأذن منها ونقول لها بابي هياخد باله مني ونديها بوسة كبيرة، وإن شاء الله توافق.. ها، قلتي إيه؟»
أخذت حور تعبث بخصلات شعرها تفكر وتضع طرف إصبعها في فمها، ثم أردفت كأنها وصلت إلى حل مشكلة عويصة: «يلا طيب بسرعة». ثم رفعت يديها لألفت لتحملها فحملتها ألفت وهي تكتم ضحكتها.
حور: «مامي بابي ركبني الحصان بليييز وافقي بقي». ثم سكتت لبرهة وأكملت: «آه هاتي بوسة علشان توافقي بسرعة».
ضحكت ألفت: «عادل خد بالك منها دي لسه صغيرة».
حملها عادل وقبل ألفت من وجنتها وابتسم: «يا لولو ما تقلقيش».
ابتسمت ألفت: «بس..» قاطعها حور: «لا بقى يا بابي».
ضحك ألفت وعادل: «يلا يا حبيبة بابي».
ثم التفتت للحصان مرة أخرى وأخذت تضحك، ونظراً لقصر قامتها فأمسكت باحد أرجله وهي تضحك، فقام الحصان بركلها فأخذت تصيح بالبكاء. التفت لها عادل فوجدها ملقاة على الأرض تصرخ، فرمى الهاتف وأسرع إليها وحملها وهي تبكي، وجاءت ألفت على صراخه.
ومن يومها وألفت ترفض تماماً ركوبها الأحصنة واقترابها منهم.
بينما داخل القصر هناك صالة كبيرة بأثاث راقي، وأيضاً مطبخ كبير في منتصفه طاولة كبيرة، بينما توجد حجرة سفرة كبيرة، وأيضاً حجرة معيشة وحجرة مكتب لعادل. أما بالطابق الأعلى فيوجد العديد من الغرف الواسعة الجميلة، وأيضاً جناح ألفت وعادل، وجناح حور الجميل.
وصلت ألفت لحجرة المكتب فطرقت على الباب ودخلت لتجد عادل مشغولاً بأحد الصفقات المهمة.
ألفت: «حبيبي سرحان في إيه؟ مش يلا بقى؟»
عادل: «هكون سرحان في مين غير فيكي!»
لتبتسم ألفت بينما يدها تعبث بأزرار قميصه: «ماشي هصدقك يا روح ألفت.. يلا بقى علشان تلحق تفطر وتجيب الضيوف».
احتضنها عادل: «ربنا يستر دي أول مرة، مش عارف حور هعمل إيه».
خرجت ألفت من حضنه ووضعت يدها تحركها على وجنته: «حبيبي ما تشيلش هم، حور كبيرة عندها ٢٣ سنة».
قبل عادل يدها التي على خده وتركها ووقف أمام النافذة ووضع يديه في جيوبه وأعطاها ظهره وتنهد بتعب: «أنتِ عارفة إن سنها ده ولا حاجة، حور دي طفلة عالمنا احنا وبس، ما تعرفش حاجة عن اللي بره».
اقتربت ألفت منه وأدارته لها: «حبيبي حور طيبة وقلبها أبيض وبتحبنا».
واسكتها عادل بأن نظر في عينيها وقال: «تفتكري إحنا كده ظلمناها؟»
ألفت: «لا يا حبيبي دي بنتنا وإحنا بنخاف عليها ومعملناش حاجة غلط».
أرادت ألفت تغيير الموضوع: «يلا بقى يا روحي نفطر».
علم عادل ما تحاول فعله وأراد مجاراتها: «طب يلا يا روحي».




