
واصلت ساندرا الفحص، لتكتشف سجلات عشرات الأطفال، أعمارهم بين خمس واثنتي عشرة سنة، جميعهم نُسبوا لتبنيات داخلية بوثائق مزورة بشكل فاضح.
أمسك فيانا أحد الملفات وقال: كل هذه التواقيع مزيفة، لكنها مكتوبة بخط واحد تقريبًا. شخص واحد كان يدير كل شيء من الظل.
وبينما كان الفريق الجنائي يفهرس الأدلة، تلقى روبرتو اتصالًا من الفريق الموجود في لوندرينا…
وكانت نبرة الصوت تنذر بأن الأسوأ لم يُكشف بعد.
حان وقت استجواب المحققة كارلا سانتوس. بدا روبرتو مضطربًا، وكأن فكرة خطيرة تلاحقه منذ ساعات، ويريد التحدث ليُفرغ ضميرًا أثقله ما سمعه.
كانت القافلة في طريقها إلى كوريتيبا. وبعد ثلاث ساعات، أُدخل روبرتو إلى قاعة الاستجواب، مفصولًا بزجاج عازل عن صالة صغيرة أُعدّت مسبقًا لتسجيل الاعترافات الرسمية.
جلست أمامه امرأة في الخامسة والستين، شعرها كثيف لكنه غير مهذب، مظهرها هش، غير أن عينيها كانتا تفضحان شعورًا عميقًا بالذنب المتراكم.
بدأ الاعتراف بصوت مرتجف، كاشفًا حقيقة أشد قسوة مما تخيّله روبرتو. قالت: قدتُ منزل سانتا تيريزا بنيّة طيبة، لكن عام 1995 جلب لنا أزمة مالية خانقة.
تراجعت التبرعات، وتراكمت الديون، ولم نعد نعرف كيف نحافظ على تشغيل المؤسسة. عندها تواصلتُ مع الطبيب إنريكي رودريغيز، طبيب أطفال معروف في لوندرينا.
قال إن هناك عائلات كثيرة ترغب في التبني، لكن الإجراءات القانونية بطيئة ومعقدة. اقترح حلًا أسرع، أكثر مباشرة، وأكثر خطورة من أي شيء تخيلته.
قاطعتها فرناندا بحدّة: أي حل؟
أجابت المرأة: عشرة آلاف ريال لكل طفل. زوّرنا الوثائق، وادّعينا أنهم أيتام، وسلمناهم لعائلات بالتبني.
قالت إنها أقنعت نفسها بأن الأطفال سيحصلون على حياة أفضل، لكن روبرتو شعر بالغثيان. لم يكن هذا إنقاذًا، بل بيعًا منظمًا للبشر.
تابعت اعترافها: مارينا كانت مختلفة. لم تكن يتيمة. كانت فتاة تعيش حياة مستقرة. رجل يعمل بجد، وبيت آمن. ظننت أن والدها مات في حادث.
سألتها فرناندا بصرامة: ومن هذا الرجل؟
أجابت: اسمه خوان سانتوس. قال إنه يعمل مع الدكتور رودريغيز. رجل طويل، بيده اليمنى ندبة واضحة.
دوّن روبرتو الاسم فورًا. خوان سانتوس. اسم مألوف. ظهر في التحقيقات الأولى، شوهد مرارًا في حي أغوا فيردي قبل اختفاء مارينا بأسابيع.
تابعت المرأة: بقيت مارينا في دار الأيتام قرابة شهر. كانت تبكي كثيرًا. قررت إرسالها إلى المنزل، ظننت أن النسيان أفضل من مواجهة الماضي.
صمتت للحظة، ثم أضافت بهدوء ثقيل أن مارينا كانت ذكية جدًا، واكتشفت وجود تسجيلات قديمة بمكتبها، أجهزة تُستخدم لتوثيق الاجتماعات الإدارية السرّية.
عندها أدرك روبرتو أن الحقيقة لم تُخفَ جيدًا كما ظنّوا، وأن مارينا، حتى وهي طفلة، كانت ترى ما لم يجرؤ الكبار على الاعتراف به.
تساءلت المفوضة فرناندا بحدّة: لماذا قررتِ إخراج هذه الأشياء الآن، بعد مرور عشر سنوات؟
أجابت هيرمانا كونسيساو بصوت متعب، وكأنها تُنزف اعترافًا أخيرًا.
قالت إنها بدأت تبحث عن حقيقة الطبيب رودريغيز بعد وفىاته العام الماضي، حين شرعت عائلته في نقل أغراضه، وظهرت أشياء لا يمكن تجاهلها.




