قصص و روايات

لطفل الذي تحدى الشارع ليصنع التغيير

ساد الصمت.
صمت مختلف هذه المرة
صمت احترام.
ماذا تريد إذن؟ سأل دون إرنستو.
لم يكن السؤال عاديًا.
كان عرضًا مفتوحًا.
أي شيء.
أي طلب.
أي حلم.
نظر ماتيو إلى الأرض للحظة
ثم رفع عينيه.
وفي تلك النظرة كانت حياة كاملة.
تذكّر الليالي الباردة.
تذكّر الجوع الذي كان يوقظه من النوم.
تذكّر الأيام التي كان يقف فيها أمام المدارس ينظر إلى الأطفال وهم يدخلون بينما هو يبقى خارجًا.
وتذكّر حلمًا صغيرًا بسيطًا لكنه بدا دائمًا بعيدًا.
أريد أن أتعلم
ساد الصمت من جديد.
لكن هذه المرة كان أعمق.
أريد أن أتعلم القراءة لكي أفهم العالم
لم يكن طلبه مالًا.
لم يكن بيتًا.
لم يكن رفاهية.
كان يريد أن يفهم.
أن يرى أكثر.
أن يكون جزءًا من عالم كان دائمًا يُغلق أبوابه في وجهه.
بكت كاميلا.
لكنها ابتسمت.
ابتسامة دافئة صادقة كأنها ترى في هذا الطفل ما لم تره في كثيرين من قبل.
من اليوم ستتغير حياتك قال دون إرنستو.
لم يكن وعدًا عابرًا.
كان قرارًا.
ستدرس. مع جدك. ولن تكون وحدك أبدًا.
كلمات بسيطة
لكنها كانت كفيلة بأن تغيّر مسار حياة كاملة.
لم يتكلم ماتيو.
لم يكن بحاجة إلى الكلمات.
لكن عينيه
كانتا ممتلئتين بالنور.
نور لم يكن موجودًا قبل ساعات.
نور الأمل والفرصة والبداية.
ومرت السنوات
لم تكن سهلة.
لم تكن طريقًا مفروشًا بالورود.
كان عليه أن يتعلم من الصفر.
أن يواجه عالمًا جديدًا بالكامل.
أن يتعامل مع حروف لم يفهمها، وكلمات لم يسمعها من قبل.
كان يسقط ثم ينهض.
يتعب ثم يكمل.
يخطئ ثم يتعلم.
لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.
تلك النظرة.
نظرة من يرى ما لا يراه الآخرون.
وفي أحد الأيام
جلس شاب على طاولة.
لم يعد ذلك الطفل النحيل الذي يحمل كيس الزجاجات.
كان شابًا.
هادئًا.
مركزًا.
بعينين لا تزالان تحملان نفس العمق.
أمامه كتب.
كثيرة.
مفتوحة وممتلئة بالملاحظات.
كان يقرأ.
بشغف.
بفهم.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى