
ثم تغير لون وجهه فورًا.
لأن الصوت الذي جاءه من الطرف الآخر قال جملة واحدة فقط
-
اخويا وامىمنذ 4 أيام
-
اختبار الـ 30 ثانية لإنقاذ الحياةمنذ أسبوع واحد
-
علاج الغدة الدرقيةمنذ أسبوع واحد
لو لقيت الملف… يبقى أوعى تكمّل فيه، لأن في ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان الحقيقة ما تظهرش نظر محمود إلى الهاتف لثوانٍ بعد انتهاء المكالمة.
الصوت كان غريبًا ومشوّهًا، وكأنه متعمد ألا يُعرف صاحبه.
قال والد سحر بقلق
مين كان بيكلمك؟
ابتلع محمود ريقه وقال
حد بيحذرني من الملف.
ساد الصمت.
ثم أخذ الجميع ينظر إلى الأوراق المبعثرة فوق الطاولة وكأنها تحولت فجأة إلى شيء أخطر مما تصوروا.
أعاد محمود قراءة محضر إعادة فتح التحقيق.
وفي آخر صفحة وجد ملاحظة بخط يد سحر
لو حصل لي أي شيء قبل انتهاء الإجراءات، سلّموا النسخة الموجودة عند المحامي للنيابة.
تبادل الجميع النظرات.
أم سحر همست
كانت متوقعة إن يحصل حاجة؟
لم يجب أحد.
لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا…
سحر كانت تعرف أكثر مما أخبرت به الجميع.
وفجأة رن هاتف والد سحر.
هذه المرة كانت المكالمة من المستشفى.
رد بسرعة.
استمع لثوانٍ فقط.
ثم نهض من مكانه.
لازم نرجع حالاً.
قفز الجميع واقفين.
في إيه؟
قال بلهفة
سحر فاقت… وطلبت تشوفنا فورًا.
انطلقوا إلى المستشفى.
وخلال الطريق كان محمود يعيد في رأسه كل ما قرأه.
والده.
عماد.
القديم.
التحقيق.
والتهديد الغامض.
كل شيء أصبح متشابكًا بصورة مخيفة.
وصلوا إلى المستشفى.
لكن ما إن دخلوا الطابق حتى شعروا أن هناك شيئًا غير طبيعي.
عدة أفراد أمن يقفون أمام قسم العناية.
وأحد الأطباء يتحدث بعصبية مع الإدارة.
اقترب والد سحر بسرعة.
إيه اللي حصل؟
نظر إليه الطبيب بصدمة.
أنتم أهل المريضة؟
أيوه.
تنهد الطبيب بعمق.
ثم قال
من حوالي نص ساعة، شخص مجهول حاول يدخل العناية المركزة مدعي إنه من فريق الصيانة.
تجمد الجميع.
أكمل الطبيب
لكن الأمن شك في أمره وهرب قبل ما يتم عليه.
شحب وجه أم سحر.
أما محمود فشعر بقشعريرة تسري في جسده.
وتذكر فورًا المكالمة التي وصلته.
في تلك اللحظة خرجت ممرضة من غرفة سحر.
وقالت
تقدروا تدخلوا واحد واحد.
أصر محمود هذه المرة أن يكون أول الداخلين.
دخل الغرفة ببطء.
كانت سحر مستلقية على وعلامات الإرهاق واضحة عليها.
لكن عينيها كانتا يقظتين.
ما إن رأته حتى قالت بصوت ضعيف
فتحتوا الدرج؟
أومأ برأسه.
أيوه.
وقريت رسالة والدك؟
أيوه.
أغلقت عينيها للحظة.
ثم قالت
يبقى لازم تعرف آخر جزء من الحقيقة.
اقترب محمود أكثر.
وساد الصمت داخل الغرفة.
ثم قالت سحر
ما كانتش مجرد عادية…
وتوقفت لثوانٍ بسبب التعب.
ثم همست
وفي شخص كان موجود يومها غير عماد… شخص محدش كان يعرف إنه هناك.
شعر محمود بأن قلبه يدق
وسأل
مين؟
نظرت إليه سحر مباشرة.
وكانت على وشك أن تنطق بالاسم…
لكن باب الغرفة انفتح فجأة، ودخل الطبيب مسرعًا بعدما ظهرت نتائج جديدة من الملف الطبي والتحقيق معًا، وقال بلهجة متوترة
أستاذ محمود… لازم أشوفك حالاً. فيه معلومة وصلت دلوقتي غيرت كل اللي كنا فاهمينه عن القضية التفت محمود نحو الطبيب في ذهول.
ثم عاد ينظر إلى سحر.
كانت تحاول أن تتكلم، لكن الإرهاق كان واضحًا عليها.
قالت بصوت متقطع
اسمع الدكتور الأول… وبعدها هتفهم ليه كنت خايفة.
خرج محمود من الغرفة وقلبه يكاد يقفز من
في الممر كان الطبيب ينتظره وبيده ملفان.
ملف طبي.
وملف آخر يحمل شعار جهة تحقيق رسمية.
قال محمود بقلق
خير يا دكتور؟
تنهد الطبيب وقال
الموضوع مش طبي بس.
ثم فتح الملف الثاني.
وأخرج صورة قديمة باهتة.
الجهة اللي بتراجع التحقيق القديم بعتت الصورة دي النهارده.
أخذها محمود.
وما إن نظر إليها حتى شعر أن الدم انسحب من وجهه.
كانت الصورة ملتقطة بالقرب من مكان قبل سبع سنوات.
وكان فيها عدة أشخاص يقفون بعيدًا.
أحدهم عماد.
لكن الشخص الآخر…
جعل محمود يتراجع خطوة كاملة للخلف.
مستحيل…
قالها بصوت خافت.
لأن الرجل الظاهر في الصورة كان شخصًا يعرفه جيدًا.
شخصًا ما زال موجودًا في حياته حتى الآن.
شخصًا كان يتظاهر طوال السنوات الماضية أنه لا يعرف شيئًا عن .
وفي
تلك اللحظة خرج والد سحر من الغرفة.
نظر إلى الصورة.
ثم شهق بقوة.
هو؟!
أومأ الطبيب ببطء.
وقال
واضح إن شهادته القديمة كانت ناقصة.
ازدادت الحيرة.
لكن قبل أن ينطق أحد، اقترب منهم رجل خمسيني يرتدي بدلة رسمية.
كان المحامي.
قال وهو يلهث
كنت بدور عليكم.
ثم أخرج ورقة جديدة من حقيبته.
وصلني مستند إضافي كانت سحر مخبياه مع باقي الأوراق.
أخذ والد سحر الورقة.
وبدأ يقرأ.
وفجأة جلس على أقرب مقعد.
كانت الصدمة مرسومة على وجهه بالكامل.
سأله محمود
في إيه؟
رفع الرجل الورقة ببطء.
وقال
سحر كانت متابعة القضية من شهور.
إزاي؟
وكانت قريبة جدًا من اكتشاف الحقيقة كاملة.
ساد الصمت.
ثم أكمل
والظاهر إن فيه ناس عرفت بكده.
في نفس اللحظة رن هاتف المحامي.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغيرت ملامحه.
رد سريعًا.
استمع عدة ثوانٍ.
وأغلق الخط.
سأله الجميع بلهفة
في إيه؟
نظر إليهم وقال
الشخص اللي حاول يدخل العناية المركزة عليه.
تجمدت الأنفاس.
وأكمل
واعترف بحاجة خطيرة جدًا.
اقترب محمود خطوة.
إيه هي؟
قال المحامي
قال إنه ما كانش جاي من نفسه.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضاف
وفي شخص هو اللي بعتّه.
نظر الجميع لبعضهم.
وكان الاسم الذي ذكره الرجل للأمن منذ دقائق فقط…
هو نفس الاسم الموجود في الصورة القديمة تجمد محمود مكانه.
كأن الكلمات فقدت معناها للحظة.
نفس الاسم؟
الشخص الموجود في الصورة القديمة؟
والشخص الذي أرسل الرجل إلى العناية المركزة؟
نظر إلى المحامي وقال بعصبية
مين؟! قول الاسم!
لكن المحامي هز رأسه.
الأمن طلب ما يتقالش دلوقتي قبل ما يخلصوا التحقيق الأول.
كاد محمود ينفجر من الغضب.
في هذه اللحظة خرج أحد أفراد الأمن من المصعد واتجه نحوهم مباشرة.
كانت ملامحه جادة.
وقال
مين الأستاذ محمود؟
أنا.
سلمه ظرفًا صغيرًا.
ده كان مع الشخص المقبوض عليه.
أخذ محمود الظرف.
وكان مكتوبًا عليه بخط واضح







