منوعات

طفل

أدهم حس الدنيا بتنهار حواليه.
ليلى ماتت من ٥ سنين في حادث عربية على طريق الساحل.
والكل اقتنع إن السواق نام على نفسه.
لكن نيرة قالت
بصوت متكسر أنا بس كنت عايزة أخوفها لعبت في فرامل العربية.
أدهم شهق إنتِ قتلتِها؟!
نيرة بدأت تبكي بانهيار مكنتش أقصد تموت!
لكن أدهم كان خلاص.
وشه
بقى جامد بشكل يخوف.
وكل السنين دي كنتِ داخلة بيتي وبتلعبي دور الضحية؟
نيرة
صرخت أنا كنت بحبك!
أدهم رد بصوت مليان احتقار إنتِ مبتعرفيش يعني إيه حب.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.
الدكتور المتورط دخل متكلبش وسط الظباط، ووشه أصفر من الرعب هي السبب! والله هي اللي خططت
لكل حاجة!
نيرة بصتله بصدمة وخيانة إنت بتبيعني؟!
الدكتور كان شبه المنهار قالتلي الموضوع مجرد تخويف نفسي للولد!
الضابط زعق وأنت وافقت تحط مادة متعفنة تحت جبس طفل؟!
الدكتور سكت.
لكن المفاجأة جات لما قال مش دي الحاجة الوحيدة اللي طلبتها.
أدهم لف ناحيته فورًا.
الدكتور بلع
ريقه قبل شهر طلبت مني أجيب دواء معين يوقف ضربات القلب من غير ما يبان في التحاليل بسهولة.
الكل بص لنيرة بصدمة.
لكن هي ابتسمت.
ابتسامة مخيفة.
وبصت لأدهم مباشرة كنت ناوية أخليك تعيش نفس وجعي.
أدهم همس إنتِ مجنونة.
نيرة دموعها نزلت وهي بتضحك لما كنت صغيرة كنت كل ليلة أتخيل
حياتها تتحرق قدامي بس الغريب؟ حتى بعد ما ماتت فضلت هي الكسبانة.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الدم
لأن
زين طلع شبهها.
أدهم حس الغضب انفجر جواه.
لكن قبل ما يتكلم
رن تليفونه.
رقم المستشفى.
قلبه وقع فورًا.
رد بسرعة زين حصله إيه؟!
لكن الصوت اللي رد عليه خلاه يتجمد
الولد
اختفى من أوضته.

دب دب
أمينة كانت واقفة في المطبخ، وإيديها بتترعش وهي سامعة الصوت. قلبها كان بيقولها إن كل دقيقة تأخير ممكن تقتل الولد.
طلعت السكينة الصغيرة اللي بتستخدمها في فتح الكراتين، وخبتها في هدومها وطلعت فوق بهدوء.
لما قربت من أوضة زين، سمعت صوت أنينه الضعيف
دادة الحقيني
فتحت الباب سنة صغيرة.
المنظر جمد الدم في عروقها.
زين كان مربوط في السرير، وشه أبيض زي الورق، وشفايفه مزرقة، والجبس كان بيتحرك فعلًا.
مش وهم.
مش تخيل طفل مرعوب.
الجبس نفسه كان فيه تموجات خفيفة كأن حاجة ماشية تحته.
أمينة قربت بسرعة، وركعت جنبه يا حبيب قلبي استحمل.
زين فتح عينيه بالعافية وهمس بيعضوا كل شوية بيعضوا
أمينة حطت إيدها على الجبس واتشهقت فجأة.
فيه صوت.
صوت خربشة جماعية.
حاجة كتير جدًا بتتحرك جوه.
في اللحظة دي، القرار اتاخد.
طلعت السكينة وبدأت تقطع الجبس بسرعة وهي بتبكي سامحيني يا ست هانم بس ابنك بيموت!
أول شق في الجبس اتفتح
وفجأة
سيل أسود انفجر للخارج.
أمينة صرخت بأعلى صوتها.
نمل أحمر ضخم بالمئات!
النمل كان خارج من الجبس زي الطوفان، وماسك في جلد زين يعض فيه بعنف.
زين صرخ صرخة هزت الفيلا كلها.
أمينة رمت الجبس على الأرض وهي بتخبط فيه برجليها بجنون، لكن الصدمة الحقيقية كانت تحت الجبس نفسه
جلد دراع زين كان متآكل.
فيه حفر صغيرة مليانة دم وصديد.
وفي نص الجرح
قطعة لحم نيّة
مربوطة بشاش طبي!
أمينة بصتلها برعب يا نهار إسود
الباب اتفتح بعنف.
أدهم دخل مفزوع إيه اللي بيحصل؟!
لكن أول ما شاف الأرض
اتجمد.
النمل كان مالي الأوضة.
وزين بيصرخ هستيريًا وهو بيحضن دراعه النازف.
أدهم وقع على ركبته يا ابني!
أمينة رفعت قطعة اللحمة المرتبطة بالشاش وهي بتصرخ حد حط دي جوه الجبس عشان النمل يدخل يا بيه!
أدهم حس الدنيا بتلف بيه.
بص ناحية الباب
ولقى نيرة واقفة.
وشها كان شاحب لكن مش من الصدمة.
من الخوف.
لأول مرة.
أدهم قام ناحيتها ببطء مرعب إيه ده؟
نيرة بدأت ترجع لورا أدهم اسمعني أنا أنا
لكن زين صرخ من السرير هي اللي عملت كدة! يوم الجبس! شفتها وهي بتحط حاجة وأنا منوم!
أدهم افتكر فجأة.
اليوم اللي رجعوا فيه من المستشفى نيرة أصرت تساعد الدكتور لوحدها وهي بتعدل الجبس قبل ما يمشوا.
وقتها افتكرها زوجة حنينة.
لكن دلوقتي
كل حاجة بقت واضحة.
النمل.
الريحة.
الصراخ.
الرعب.
ابنه كان بيتاكل حي لمدة أيام وهو مصدق إنها دلع وتمثيل.
أدهم بص لنيرة بعين عمرها ما هتنساها.
عين أب اكتشف إنه سلّم ابنه للوحش بإيده.
صرخ فيها إنتِ عملتي كدة ليه؟!
نيرة انفجرت فجأة عشان أكرهه فيك! عشان يختفي من حياتنا! طول الوقت زين زين زين! حتى بعد موت أمه فضلت عايش معاها وبس!

4 من 4التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى