
تعد ظاهرة “العضل” من الممارسات التي حذرت منها الشريعة الإسلامية لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع. يخلط البعض أحياناً بين الولاية المشروعة وبين التسلط، لذا نستعرض في هذا المقال المعنى الدقيق للعضل وصوره وأثره.
-
اسعار الدهبمنذ 5 أيام
-
قرار هاما يخص مواليد 1973منذ 6 أيام
أولاً: المعنى اللغوي والشرعي للعضل
لغوياً: مشتق من مادة “عضل”، وتدل على المنع والشدة والتضييق. يقال “عضل فلان المرأة” أي منعها من الزواج وأحكم قبضته عليها بغير حق.
شرعاً: هو منع المرأة من حقوقها في الزواج أو التمتع بحياة زوجية كريمة دون مبرر شرعي، بقصد التحكم أو الإضرار أو الابتزاز.
ثانياً: صور العضل في الفقه الإسلامي
لا يقتصر العضل على صورة واحدة، بل يتخذ أشكالاً متعددة:
عضل الولي: منع الأب أو ولي الأمر لموليته من الزواج ممن ترتضيه ديناً وخلقاً.
عضل الزوج: هجر الزوج لزوجته أو حرمانها من حقوقها الشرعية والنفقة دون سبب منطقي.
عضل ما بعد الطلاق: محاولة طليق فرض وصاية أو منع طليقته من الزواج بمن يتقدم لخطبتها، وهو تصرف لا سند له في الشرع.
ثالثاً: العضل في القرآن الكريم والسنة النبوية
نهى الله تعالى عن هذا السلوك بقوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232]. كما حذر النبي ﷺ من ذلك صراحة في قوله: “لا يمنعن أحدكم ابنته أو أخته من الزواج إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه”. وقد وضح النبي أن في استمرار هذه الممارسات فتنة وفساداً كبيراً في الأرض، لما يترتب عليها من ضياع لحقوق النساء وانتشار للمشاكل الأسرية.
رابعاً: الفرق بين الولاية المشروعة والعضل المحرم
يجب التمييز بين النصح والولاية وبين العضل:
الولاية المشروعة: هي تدخل الولي بدافع المصلحة الشرعية، مثل رفض خاطب غير صالح لضعف دينه أو سوء خلقه، فهذا من باب المسؤولية.
العضل المحرم: هو المنع بدافع العناد، أو الكبر، أو الطمع في مال المرأة، أو الرغبة في التحكم والسيطرة.
خامساً: الآثار النفسية والاجتماعية للعضل
يترك العضل ندوباً عميقة، منها:
الأثر النفسي: شعور المرأة بالمهانة وفقدان القيمة، مما قد يؤدي إلى تراكم مشاعر القهر والضغط النفسي.
الأثر الاجتماعي: تفتت الروابط الأسرية، حيث تتحول العلاقة من مودة ورحمة إلى صراع على السلطة والحقوق.
انتشار الفساد: حذر النبي ﷺ من أن منع الزواج بغير حق قد يفتح الباب أمام الفتن والانحرافات الاجتماعية.
سادساً: الموقف النبوي من العضل
كان النبي ﷺ ينتصر للمرأة المظلومة، فقد كان يستمع لشكوى النساء من عضل أوليائهن أو أزواجهن، ويضع حداً للتسلط الذكوري الذي يتجاوز حدود الشرع. لقد أكد النبي في خطبة الوداع على “استوصوا بالنساء خيراً”، مبيناً أن سلطة الرجل ليست مطلقة، بل هي أمانة يجب أداؤها بمسؤولية.
الخلاصة: العضل ليس مجرد تصرف عابر، بل هو مخالفة لهدي القرآن وسنة النبي ﷺ. إن الإسلام جاء ليحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها، ومن ضمنها حقها في اختيار شريك حياتها والعيش في ظل علاقة تقوم على المودة والرحمة لا على التحكم والإذلال.








