
أكيد، دي **النسخة المنقحة كاملة**، مع الحفاظ على أحداث القصة ولهجتها المصرية، وتصحيح الأخطاء والتكرار وتقوية التسلسل:# بنتي كانت كل يوم تطلع السطوح بكيس أسود.. ولما فتحت من يوم ما المشاكل زادت بيني وبين جلال، جوزي، وقرر يسيب البيت ونعيش شبه منفصلين، وأنا قافلة على نفسي وكل دنيتي بقت بنتي حبيبة.
حبيبة كانت في تالتة ثانوي، وضغط المذاكرة والامتحانات كان كبير عليها، وكنت بحاول أوفر لها أهدى جو ممكن. طول عمرنا أصحاب، وبنحكي لبعض كل حاجة، لكن خلال الشهر الأخير بدأت تتغير بشكل غريب.
الحكاية بدأت لما لاحظت إنها كل يوم الساعة 4 العصر تقريبًا، تسيب المذاكرة، تجمع بواقي أكل في كيس أسود، وتقولي:
“أنا طالعة أأكل القطط اللي على السطوح يا ماما وأشم هوا شوية.”
في البداية ماشكيتش. قلت يمكن فعلًا محتاجة تفصل عن المذاكرة، ويمكن قلبها حنين وبتحب الحيوانات.
لكن الموضوع بدأ يزيد.
العشر دقايق بقوا ساعة، والساعة بقت ساعتين.
ولما كانت بتنزل، كنت بحس إني قدام بنت تانية.
وشها شاحب، عينيها مرهقة، وهدومها مليانة بقع تراب أحمر غريب. والأسوأ من كده كانت فيه ريحة غريبة بتعلق في هدومها، شبه بخور قديم ورطوبة.
سألتها:
“يا حبيبة، إيه التراب ده؟ وإنتِ بتعملي إيه فوق كل الوقت ده؟”
ردت وهي بتتهرب من عيني:
“مفيش يا ماما، السطوح بس متربة، والقطط بتلعب حواليا. وبعدين أنا بفك عن نفسي شوية، إنتِ عارفة ضغط الثانوية العامة.”
كلامها ماقنعنيش.
السطوح بتاعتنا مفيهاش تراب أحمر بالشكل ده، والقطط أكيد مش محتاجة ساعتين كل يوم.
بدأ الشك يدخل قلبي.
هل حبيبة بتقابل حد فوق؟ هل في شخص بيستغلها؟ هل حد بيهددها؟
ماقدرتش أفضل ساكتة.
في اليوم التالي، عملت نفسي تعبانة ونايمة.
شفتها وهي بتتجه ناحية أوضة الكراكيب القديمة الموجودة على السطوح.
دي كانت مقفولة من سنين بقفل قديم.
لكن حبيبة طلعت مفتاح من جيبها.
فتحت الباب.
دخلت.
وقفلته وراها من الداخل.
وقفت قدام الباب وقلبي بيخبط.
ناديت عليها:
“حبيبة؟”
ما ردتش.
قربت من الباب وحاولت أسمع أي صوت.
كان فيه صوت كلام منخفض.
حاولت أفتح الباب، لكن القفل كان مقفول من الداخل.
ناديـت عليها تاني:
“حبيبة، افتحي الباب!”
وفجأة سمعت صوتها وهي بتقول:
“ماما، انزلي وأنا جاية وراكي.”
الصوت كان متوتر.
قلت لها:
“مش هنزل غير لما .”
سكتت.
في اللحظة دي سمعت صوت حركة قوية جوه الأوضة، وبعدها صوت شيء وقع على الأرض.
خفت أكتر.
جبت قطعة حديد صغيرة كانت موجودة جنب الباب، وبدأت أحاول أفك القفل.
وبعد محاولات قدرت أفتح الباب.
دخلت.
لكن الأوضة كانت شبه مظلمة.
في البداية ما شوفتش حاجة.
وبعدين عيني اتعودت على الظلام.
لقيت حبيبة قاعدة على الأرض في الركن.
وكان قدامها كيس أسود، وبجواره زجاجة صغيرة وعلبة بخور وأكياس فيها تراب أحمر.
صرخت:
“إيه ده يا حبيبة؟!”
بصتلي، ووشها اتغير.
ماقدرتش تتكلم.
قربت منها وقلت:
“مين اللي جابلك الحاجات دي؟”
بدأت تعيط.
وقبل ما ترد، سمعت صوت خطوات على السلم.
لفيت بسرعة.
لكن مفيش حد.
جريت ناحية الباب، وبصيت على السلم.
كان فاضي.
رجعت لحبيبة، لكن أول ما قربت منها لقيتها بتترعش بشكل شديد.
قلت:
“حبيبة، بصيلي.”
ما ردتش.
وفجأة وقعت على الأرض.
صرخت وأنا بحاول أفوقها.
في اللحظة دي، سمعت صوت رجل بيجري على السلم.
كان حد بيهرب.
اتصلت بجلال فورًا.
رغم إننا كنا متخاصمين، ماكانش عندي وقت أفكر.
أول ما رد قلت له:
“جلال، تعالى بسرعة. بنتك حصل لها حاجة.”
ما سألش حتى عن التفاصيل.
قال:
“أنا جاي.”
بعد دقائق وصل.
طلع السطوح بسرعة، ولما شاف حبيبة على الأرض جري عليها.
قال وهو بيحاول يفوقها:
“حبيبة… أنا أبوكي يا حبيبتي. مفيش حد هيأذيكي.”
أول ما سمعت صوته، جسمها كله ارتخى.
وبعد لحظات فقدت وعيها تمامًا.
شالها جلال ونزلنا بها إلى الشقة.
حطيناها على سريرها، وأنا كنت بنهار من العياط.
بعد حوالي ربع ساعة فتحت عينيها.
أول ما شافتني أنا وجلال، انهارت في البكاء.
ارتمت في حضننا وقالت:
“أنا آسفة يا ماما… أنا آسفة يا بابا.”
ضميناها.
وقالت وسط دموعها:
“أنا مكنتش عايزة أعمل حاجة وحشة… أنا كنت عايزاكم ترجعوا زي زمان.”
الجملة دي كسرتنا.
قعدنا جنبها وطلبنا منها تحكي لنا كل حاجة.
وبعد تردد طويل، بدأت تتكلم.
قالت:
“من يوم ما بابا ساب البيت وأنا حاسة إن حياتي .”
جلال نزل عينيه.




