منوعات

خلف أسوار المستشفى

أنا ياسمين، أبلغ من العمر 25 عاماً. أعمل ممرضة، وهو عمل أفتخر به وأحبه جداً؛ لأنني أجد فيه رسالتي في تخفيف آلام الناس. أنتمي لأسرة متوسطة وأعيش مع والديّ في حي شعبي بسيط. في بداية مسيرتي المهنية، كنت سعيدة جداً رغم بعد المسافة التي أقطعها للوصول إلى المستشفى، لكنني كنت متحمسة للمهنة.

 

في ذلك الوقت، كان هناك طبيب يُدعى “مراد عزيز”. منذ اليوم الأول، كانت نظراته لي غير مريحة، وكنت أحاول دائماً تجنبه ولا أمنحه أي فرصة للتقرب مني. وفي أحد الأيام، أخبرني أن المريض في الغرفة رقم 65 يحتاج لتغيير المحلول. دخلت الغرفة معه، وكان الشاب المريض في حالة غيبوبة إثر تعرضه لحادث. بينما كان الدكتور مراد يفحص النبض، وأنا أقوم بتبديل المحلول، شعرت بتصرفات غير لائقة منه.

قلت له بحزم: “لو سمحت يا دكتور، ما يصحش كده، بعد إذنك”. وعندما حاولت الخروج، وقف أمام الباب. دفعته بقوة وصرخت، فقال لي ببرود: “خلاص اهدي”. صرخت فيه: “ابعد عني!”. حينها تراجع ورفع يديه وقال: “أنا آسف جداً، مش عارف عملت كدا إزاي، أرجوك تقبلي اعتذاري”. نظرت إليه باحتقار وخرجت باكية، وقررت على الفور إبلاغ الحكيمة المسؤولة عما حدث.

بعد يومين، كانت الصدمة؛ صدر قرار بنقلي فوراً إلى مستشفى آخر. لم أفهم السبب، ودخلت للمدير لأعرف الحقيقة. أخبرني أن الدكتور مراد تقدم بشكوى ضدي يتهمني فيها بمحاولة إغواء، وأن تصرفاتي غير لائقة! صُدمت وقلت: “يا فندم هو الذي حاول التحرش بي!”. رد المدير: “لماذا لم تشتكي وقتها؟ لقد شهدت الحكيمة ضِدك، وقالت إنها سمعته يوبخك لأنكِ غير محترمة لمكان العمل”. شعرت بظلم شديد، وخرجت منهارة. لاحقاً، أخبرتني زميلة لي أن هناك مصالح مشتركة بين الدكتور مراد والحكيمة، وأنه يغطي على مخالفاتها مقابل أن تستر هي على تصرفاته مع الممرضات.

انتقلت للمستشفى الجديد، وكان واضحاً أن الدكتور مراد قد أوصى عليهم بي؛ فالمعاملة كانت صعبة جداً والجميع يتجنب التعامل معي. صبرت واحتسبت أمري لله، وكنت واثقة أن أخلاقي ستظهر يوماً ما.

بعد أسبوعين، استقبلت المستشفى سيدة في منتصف العمر، دخلت في حالة تسمم غذائي، وحُجزت تحت الملاحظة. كنت أتناوب على رعايتها، وكانت تحظى باهتمام خاص. اكتشفت لاحقاً أنها زوجة الدكتور مراد! شعرت برغبة في الانتقام، لكنني تراجعت لأنها لا ذنب لها. قابلني الدكتور مراد وشكرني على اهتمامي بزوجته التي كانت تمدحني أمامه.

وفي ليلة، بينما كنت في وردية الليل، سمعت أصوات خطوات غريبة. خرجت لأستطلع الأمر، فرأيت شخصاً يرتدي قناعاً يدخل غرفة زوجة الدكتور مراد. لحقت به ونظرت من خلف النافذة لأرى من هذا الشخص وماذا يفعل. رأيته يخلع الذهب من يديها وصوابعها! اندفعت للغرفة وأشعلت النور، فخربشته في رقبته وعضيته في يده، فقام بضربي بـ “مزهرية” ورد على رأسي وفقدت الوعي.

عندما استيقظت، وجدت الشرطة والنيابة في كل مكان. زوجة الدكتور مراد فارقت الحياة. أدليت بأقوالي ووصفت لهم القاتل، وذكرت علامة مميزة: جرح قديم وواضح في يده. مرت الأيام وأنا أحاول تذكر صاحب تلك اليد، وفجأة تذكرت! إنه سائق الدكتور مراد.

اتصلت بالدكتور مراد وأخبرته بما توصلت إليه. في تلك الليلة، كان المستشفى في حالة طوارئ بسبب حادث أتوبيس أطفال. بينما كنت في الاستقبال، ظهر السائق أمام وجهي فجأة. بصت إلى يده، فرأيت الجرح القديم!

سحبني بقوة وأدخلني غرفة المخزن ليقتلني. بدأت المعركة بيننا، حاولت المقاومة بكل قوتي، حتى تمكنت من الإفلات منه بعد أن ألقيت عليه شاياً ساخناً وجذبت انتباه طاقم الأمن بصراخي. تم القبض عليه، واعترف بجرائمه.

كشفت التحقيقات أن الدكتور مراد كان المحرض الأول؛ فقد اتفق مع زوجته على التخلص منها بعد أن حاول تسميمها بالتعاون مع عامل مطعم، ليحصل على مبلغ تأمين ضخم. وعندما فشلت خطته الأولى، أرسل سائقه لسرقة دهبها وقتلها لتبدو سرقة. وعندما كشفته أنا، قرر التخلص مني أيضاً.

في النهاية، ظهرت الحقيقة، وأُدين الدكتور مراد والسائق، ونلت براءتي أمام الجميع. لقد كان القدر يضعني في طريقه مرة أخرى لأكشف زيفه ، وليعرف الجميع أن الحق لا يضيع مهما حاول الظالمون طمسه.

زر الذهاب إلى الأعلى